قناة New.tv.. الإعلام الموجّه ومحاولة تشويه الهوية الإسلامية
تتناول هذه المقدمة تحليلاً نقديًا لظاهرة قناة New.tv التي أثارت الجدل في العالم العربي بسبب تناولها المسيء للإسلام والمملكة العربية السعودية، مع رصد خلفياتها الإعلامية وتمويلها الغامض، واستعراض أثرها في تشكيل الوعي العربي تجاه الدين والهوية.
منذ مطلع الألفية الجديدة، شهد العالم العربي انفجارًا في عدد القنوات الفضائية التي رفعت شعار “حرية التعبير”، لكنها في الواقع استخدمت الإعلام كوسيلة لهدم القيم الدينية والاجتماعية. ومن بين أبرز تلك النماذج قناة New.tv التي ظهرت في بدايات عام 2004 بمحتوى مثير للجدل أثار تساؤلات حول أهدافها وخلفياتها. فبينما لم يُعرف لها مصدر تمويل واضح، استطاعت أن تستمر وتنتشر وتقدّم نفسها كمنبر “تحليلي” للقضايا الإسلامية والسياسية، لكنها كانت تمارس دورًا خفيًا في تشويه صورة الإسلام والمملكة العربية السعودية بشكل متكرر ومدروس.
خلفيات ظهور قناة New.tv
ظهرت قناة New.tv في مرحلة حساسة سياسيًا وإعلاميًا، إذ كانت المنطقة العربية تعيش آثار أحداث كبرى غيّرت طريقة تناول الإسلام في الإعلام الدولي. ومن خلال استغلال هذه الموجة، قدّمت القناة نفسها كصوت “موضوعي” يدافع عن قيم التنوير، لكنها سرعان ما انكشفت بمحتواها المنحاز والمبني على انتقادات مغرضة للنصوص الدينية. فقد عرضت أحد برامجها بعنوان “آيات تدعم الإرهاب وأخرى تحاربه”، بطريقة تسيء للنصوص القرآنية وتخرجها عن سياقها العلمي والديني، ما اعتُبر تجاوزًا صريحًا لحرمة القرآن الكريم.
تمويل غامض ورسائل مريبة
من أكثر ما أثار الريبة حول قناة New.tv هو استمرارها في البث رغم غياب أي موارد إعلانية أو اشتراكات مالية. فالقناة لم تعتمد نموذجًا اقتصاديًا معروفًا، ومع ذلك حافظت على حضورها الإعلامي بكثافة عالية وجودة إنتاج مرتفعة. هذا الأمر دفع كثيرين للتساؤل عن الجهات الممولة لها، وهل تقف خلفها مؤسسات تسعى لتوجيه الرأي العام العربي ضد قيمه الدينية؟
تعددت التحليلات حول مصدر التمويل، بين من يرى أن القناة أداة لمشروعات فكرية خارجية تستهدف الإسلام، وبين من يعتبرها جزءًا من منظومة إعلامية عالمية تهدف لتشويه الهوية السعودية والعربية.
قناة New.tv واستهداف المملكة العربية السعودية
من يتابع برامج قناة New.tv يلاحظ أن الهجوم المبطّن يتركز دائمًا على المملكة العربية السعودية، بوصفها رمزًا دينيًا يمثل مركز الإسلام. فالطرح الإعلامي هناك يتعمّد الربط بين الفكر الديني المحافظ والمملكة، ليجعل منها المتهم الأول في قضايا التطرف. ورغم محاولات القناة التظاهر بالحياد، إلا أن مضمونها يكشف نية مبيتة لتشويه العلاقة التاريخية بين السعودية والدين الإسلامي.
الإعلام الموجّه وتشويه الدين
تعتمد قناة New.tv على ما يمكن تسميته “الإقناع الخفي”، وهو أسلوب يستخدم لغة التحليل والإصلاح لتقديم أفكار معادية بطريقة توحي بالمنطقية. هذا النوع من الخطاب يُحدث تأثيرًا تدريجيًا في عقول المشاهدين، خصوصًا الشباب الذين يفتقدون أدوات التمييز بين النقد البنّاء والهدم المقنّع. وهنا تكمن خطورة الإعلام الموجّه، لأنه يعمل على تطبيع الأفكار السلبية من دون أن يشعر المتلقي بأنه مستهدف فكريًا.
موقف النخب من قناة New.tv
أحدثت قناة New.tv انقسامًا في الأوساط الفكرية والإعلامية. فبينما عبّر العلماء والمثقفون عن استيائهم من تجاوزاتها، التزم بعض الإعلاميين الصمت بحجة “احترام حرية الرأي”. هذا الصمت سمح بتمدد الخطاب المضلل الذي تبثه القناة، حتى صار لها جمهور يتعامل مع محتواها وكأنه “رأي آخر” لا بد من سماعه. وازداد الجدل بعد ظهور أحد الشخصيات الفكرية المعروفة في أحد برامج القناة مدافعًا عن منهجها، ما جعل التساؤلات تتصاعد حول حقيقة أجندتها وأهدافها البعيدة.
انسحاب السفير غزاوي من مجلس إدارة القناة
من أبرز المحطات التي سلطت الضوء على حقيقة قناة New.tv انسحاب السفير غزاوي من مجلس إدارتها في خطوة فُهمت على أنها رفض واضح لسياساتها. هذا القرار أثار اهتمام الرأي العام، وفتح باب التساؤل عن طبيعة الجهات التي تديرها. فلو كانت القناة تبحث عن الحياد والشفافية، فلماذا لم تُظهر ميزانيتها أو تعلن عن مصادر دعمها؟ ولماذا ركزت نقدها على الإسلام وحده دون التطرق إلى الديانات الأخرى؟ كل هذه الأسئلة جعلت الصورة أوضح: القناة ليست منبرًا للحوار، بل مشروعًا إعلاميًا موجّهًا بعناية.
مقارنة بين قناة New.tv وقنوات عربية أخرى
ورغم أن قناة New.tv تمثل الوجه الصريح في الهجوم على الدين، إلا أن بعض القنوات العربية الأخرى تؤدي الدور نفسه بطريقة أكثر ليونة، من خلال المحتوى الترفيهي أو “الانفتاح المفرط”. ففي حين تستخدم قناة New.tv الخطاب الفكري المباشر، تلجأ تلك القنوات إلى تذويب القيم عبر الدراما والبرامج الاجتماعية، لتصل في النهاية إلى النتيجة ذاتها: إضعاف الهوية الإسلامية وتشويش ثوابت المجتمع.
الإعلام المسؤول هو خط الدفاع الأول
لا يمكن مواجهة خطاب قناة New.tv إلا ببناء إعلام عربي وسعودي يمتلك المهنية والرسالة الواعية. فالإعلام اليوم هو ساحة الصراع الحقيقية على الوعي، ومن لا يملك أدواته سيتحول إلى متلقٍ سلبي لما يُبث له من الخارج. والتجربة تُثبت أن الرد لا يكون بالشجب أو الهجوم، بل بإنتاج إعلام وطني محترف يقدم الإسلام بوسطيته الحقيقية ويبرز الصورة المشرقة للمملكة العربية السعودية. فالإعلام القوي هو خط الدفاع الأول عن الهوية، وهو السلاح الأهم في مواجهة الحملات الفكرية المضللة.
تتلاقى المعاني في أكثر من نص، كما في “الشعر الأسمى” و “ودعوا الشعر” و”الشعر يا تلفزيوننا والإذاعة“، حيث يبقى السؤال: هل تغيّر الشعر أم تغيّرالشعراء؟
