بين الشطي والشيباني

/

/

بين الشطي والشيباني

بين الشطي والشيباني

بين الشطي والشيباني.. حكاية وفاء وصحافة وأدب

بين الشطي والشيباني، تمتد حكاية مليئة بالأدب، بالإنسانية، وبالمواقف التي تُروى كلما ذُكر الوفاء بين الرجال. ليست القصة عن صداقةٍ عابرة، بل عن تقاطع مسيرتين عاشتا الصحافة والشعر بحسٍّ مختلف، وروحٍ تتشابه في النقاء وتختلف في الميول. “بين الشطي والشيباني” ليست مجرد عبارة، بل عنوان لعلاقة إنسانية نبيلة جمعت بين حمد الشطي وعبدالرحمن الشيباني، فكوّنت بينهما توازناً فريداً بين الهدوء والحيوية، وبين الفكرة والانفعال.

حمد الشطي، الرجل الذي جمع بين الأصالة والبساطة، كان شماليّ الطبع رزينًا في حضوره، وهادئًا في حديثه، زادته سنواته في بريطانيا عمقًا واتزانًا. ومع ذلك ظل سعوديًا في روحه، قريبًا من الناس، بسيطًا في تعامله، صادقًا في محبته. لم يكن الشطي صحفيًا عاديًا، بل كان مدرسة في الكتابة والتحليل، يعرف كيف يقرأ ما بين السطور، وكيف يوجّه الكلمة لتصل بصدق دون ضجيج. ومن يعرفه حق المعرفة، يعرف أنه يملك قلبًا أبيض لا يعرف الحقد، وروحًا مرحة تفيض بالأدب والذوق.

أما عبدالرحمن الشيباني، فهو ذلك الشاعر المتزن الذي أحبّ الكلمة الصادقة كما أحبّ الناس، جمع بين الكلاسيكية والعمق، وبين الغموض الذي يثير القارئ والوضوح الذي يشد السامع. كان “الشيباني” عاشقًا للجمال في القصيدة، وللصدق في القول، لا يكتب إلا حين يشعر، ولا يصرّح إلا حين يقتنع. وبين الشطي والشيباني تشكّل انسجامٌ فريد، مزج بين الرؤية الصحفية والذائقة الشعرية، فخرجت منهما روحٌ واحدة رغم اختلاف المشارب والاتجاهات.

بين الشطي والشيباني مواقف كثيرة لا تُنسى، فالأول عاشر الشعراء بحبٍ وتقدير، والثاني قرأ الشعر كأنه حياة. الأول يرى الصحافة واجبًا ومسؤولية، والثاني يراها مساحة للنبل والاحترام. الأول يبحث عن الجديد بروح العصر، والثاني يستحضر القديم ليحافظ على أصالته. ومع ذلك، كانا يلتقيان في نقطة واحدة لا يختلفان فيها أبدًا: الاحترام. كان كلٌّ منهما يرى في الآخر صورة مكملة له، وجهًا آخر لعملة واحدة، فلا غرابة أن يُقال إن بين الشطي والشيباني علاقة يتحدث عنها الزمن بكل فخر.

كان حمد الشطي من أولئك الذين يعرفون قيمة الكلمة، فلا يكتب ليهاجم، بل ليصلح، ولا ينتقد ليُظهر نفسه، بل ليرفع مستوى الوعي. هادئٌ في نقده، ذكيٌ في طرحه، يعرف متى يصمت ومتى يتحدث. وإن تحدث، فحديثه مزيج من عمق التجربة وصدق الإحساس. وفي المقابل، كان عبدالرحمن الشيباني عاشقًا للأدب الرفيع، يكتب القصيدة بروح عاشقٍ لا يعرف الزيف، ويرى أن الشعر الحقيقي هو ما يخرج من القلب ليصل إلى القلب. كلاهما يحمل بداخله حبًا صادقًا للكلمة، واحترامًا لا حدود له للفكر.

“بين الشطي والشيباني” علاقة لم تبنها المصلحة ولا الشهرة، بل بنتها التجربة والاحترام، جمعت بين صحفيٍّ مخضرمٍ وشاعرٍ متأملٍ يرى العالم بعينٍ مختلفة. في زمنٍ كانت فيه الساحة الأدبية مليئة بالضجيج، كان الاثنان يمثلان الهدوء والعقلانية والصدق. لم يبحثا عن الأضواء، بل جاءت الأضواء إليهما لأن الناس رأت في حديثهما معنى، وفي كلماتهما قيمة.

كثيرون ممن عرفوهما قالوا إن بين الشطي والشيباني شيء يشبه الأخوة. فكلاهما مرّ بتجارب قاسية علمته أن الصمت أحيانًا أبلغ من الكلام، وأن العطاء لا يحتاج إلى إعلان. كان الشطي يرى في الشيباني عمق الشاعر ودفء الصديق، بينما يرى الشيباني في الشطي صدق الصحفي ونبل الإنسان. ومع كل اختلاف بينهما في الرأي، كان الاحترام هو الخيط الذي لا ينقطع، والمودة هي الرفيق الذي لا يغيب.

الحديث عن حمد الشطي لا يكتمل دون الإشارة إلى دماثة خلقه، وهدوئه الذي يخفي وراءه حزمًا كبيرًا، وعناده الذي يشبه عناد النخل في وجه الريح. أما عبدالرحمن الشيباني، فهو شاعر عاش بين المفردة والموقف، بين القصيدة والمقال، بين الحب والالتزام. كلاهما عاش من أجل الفكرة، ومن أجل أن تظل الكلمة الحرة باقية لا تموت.

وحين نقرأ اليوم عن تلك المرحلة، ندرك أن “بين الشطي والشيباني” لم تكن مجرد صداقة عابرة في زمنٍ مضى، بل كانت رمزًا للتوازن بين الفكر والعاطفة، وبين القلم والقصيدة. كانت تعبيرًا عن زمنٍ جميل كان فيه الأدب رسالة، والصحافة مبدأ، والكلمة موقفًا لا يُشترى ولا يُباع.

ربما لو اجتمع الاثنان اليوم لقالا إن الحياة قصيرة، وإن الأسماء تبقى بقدر ما أعطت لا بقدر ما ظهرت. بين الشطي والشيباني درسٌ بليغ في الإنسانية، في الصداقة، وفي معنى أن تكون وفيًّا لفكرتك قبل كل شيء. ومن يعرفهما حقًا يدرك أن الزمن قد يفرّق الأجساد، لكنه لا يفرّق القلوب التي اجتمعت على الخير والصدق.

نهاية الحكاية:

يبقى ما بين الشطي والشيباني شاهدًا على زمنٍ نقيّ، لم يكن فيه الأدب سلعة، ولا الصحافة ساحة صراع، بل رسالة أخلاق، وأصالة موقف.


وفي زاوية الإبداع والتميز، تأمل نصوص “تميّز مدارات“, “المبدعون“, و”الشعر جامعياً“. أعمال تؤكد أن الثقافة ليست ترفًا بل بناء ووعي واستمرار.

الشطي والشيباني

مقالات ذات صلة

أخو لجعه.. قلق ومجد 1-3

راكان شاعر الفرسان وفارس البيان ابن حثلين قلق.. ومجد 2-3

ابن حثلين قلق ومجد الحلقة الثالثة والاخيرة

السامر ختام .. هلا فبراير

السامر بين نجران والرياض

يا سيدي ياسيد كل السيادات