الشعر جامعياً

/

/

الشعر جامعياً

الشعر جامعياً

الشعر جامعياً: غياب الصوت الشعبي عن منابر التعليم العالي

تناول النص قضية الشعر جامعياً بوصفه غائبًا عن ساحات الجامعات السعودية رغم حضوره في جامعات العالم. يناقش النص أهمية إدماج الشعر الشعبي في النشاط الأكاديمي ودوره في تعزيز الهوية الثقافية والتواصل بين الأجيال.

في يوم الثلاثاء الموافق 10 مايو 2011، كان الحديث عن الشعر داخل أسوار الجامعة مختلفًا، لا من حيث النصوص ولا الأسماء، بل من حيث الحضور والاعتراف. فبينما يتنقل الشاعر فهد المساعد بين دعوات شعرية من جامعات أمريكية وأخرى في أبوظبي، تقيم له أمسيات داخل الحرم الجامعي وتحتفي بالكلمة، تظل جامعاتنا المحلية – بكل ما تملكه من تاريخ ومسارح ومراكز ثقافية – تتعامل مع الشعر جامعياً بحذرٍ يشبه التجاهل، وكأنه ضيف غير مرحب به في ساحاتها الأكاديمية.


 الشعر الشعبي في الجامعات السعودية: بين الغياب والتجاهل

إن مفارقة المشهد بين الداخل والخارج تُثير تساؤلًا عميقًا حول موقع الشعر الشعبي في المنظومة الجامعية السعودية. لماذا أصبح غائبًا عن النشاطات الثقافية؟ ولماذا تُفتح الأبواب لكل فنٍ آخر – من المسرح إلى الفن التشكيلي إلى الفلكلور – بينما يُغلق الباب في وجه الشعر؟

هل لأن الشعر الشعبي ما زال يُصنّف على أنه فنٌّ عفوي لا يرقى إلى مستوى “الثقافة الجامعية”؟ أم لأن بعض الجهات الأكاديمية تنظر إليه من زاوية ضيقة ترى في اللهجة المحلية ابتعادًا عن الفصحى؟

الحقيقة أن الشعر جامعياً لا يعني مجرد إقامة أمسية شعرية في قاعة محاضرات، بل هو رؤية ثقافية تتقاطع فيها المعرفة مع الإبداع. الجامعة، بصفتها مصنعًا للفكر، ينبغي أن تكون حاضنة لكل أشكال التعبير الفني لا أن تُقصي نوعًا من الفنون لأنه لا يتناسب مع “الصورة الرسمية”.


 الجامعة كحاضنة للإبداع الفني والثقافي

لقد استطاعت جامعات عالمية كثيرة أن تجعل من الشعر مساحة للحوار والتجريب، فصارت الأمسيات والورش الشعرية جزءًا من النشاط الجامعي، يستضيف فيها الطلاب والأساتذة شعراء من مختلف الثقافات، فيتبادلون التجارب ويصنعون بيئة خصبة للإبداع.

أما في جامعاتنا، فما زال الشعر جامعياً فكرة مؤجلة رغم توافر كل المقومات: جمهور متذوق، طلاب موهوبون، وأسماء شعرية بارزة قادرة على منح النشاط الجامعي بُعدًا إنسانيًا وثقافيًا عميقًا.


 هل يخشى الأكاديميون الشعر الشعبي؟

قد يقول البعض إن الجامعة ليست المكان المناسب للشعر الشعبي، وإنه من الأفضل أن يظل في المنابر والمهرجانات. لكن هذا الطرح يغفل أن الجامعة ليست فقط مكانًا للعلم النظري، بل هي بيئة متكاملة للحياة الثقافية.

السؤال هنا: هل يخاف القائمون على تلك المؤسسات من أن يثير الشعر الشعبي “الجدل” داخل الحرم الجامعي؟ وهل ما زال يُنظر إليه من زاوية الانفعال الجماهيري لا من زاوية الجمال الفني؟ إذا كان الأمر كذلك، فإننا أمام أزمة فهمٍ حقيقية لدور الفن في الحياة الأكاديمية.

وفي تساؤل لاذع طرحه النص الأصلي: لو أن شاعرًا كتب قصيدة مدح في أحد مسؤولي الجامعة، فهل كان سيتفاعل معها ويقضي له حاجته؟ وإن لم يفعل، فهل يضمن ألا تهزّه قصيدة هجاء؟ بهذه المفارقة الساخرة يُسلط الضوء على العلاقة الملتبسة بين السلطة والكلمة.


 الشعر جامعياً ضرورة ثقافية لا ترفًا فنّيًا

إن عودة الشعر جامعياً ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة تربوية. فالشعر ليس مجرد ترفيه، بل وسيلة للتعبير عن الذات وتدريب على الإبداع واللغة. عندما يُدرّب الطالب على تذوق الشعر الشعبي، فهو يتعلم كيف يفكر ويعبّر ويصوغ المعنى بأسلوبه.

إن الفجوة بين الشعر الشعبي والجامعة ليست في النصوص، بل في النظرة. ما لم تُغيّر المؤسسات الأكاديمية قناعتها تجاه الشعر كأداة فكرية وثقافية، سيظل الشعر خارج الأسوار، يتنقل بين المهرجانات والبرامج، في حين تضيع على الأجيال فرصة اللقاء المباشر مع رموز الكلمة.


 رسالة فهد المساعد ودلالة التجربة الجامعية

ما فعله الشاعر فهد المساعد في تجربته الجامعية، سواء في أمريكا أو في أبوظبي، يشكّل رسالة واضحة مفادها أن الشعر قادر على أن يكون جسرًا بين الثقافات، وأن الكلمة – مهما كانت لهجتها – قادرة على الارتقاء بالوعي ما دامت صادقة.


 ختام: الشعر الجامعي بين الهوية والتجديد

إننا نحتاج إلى إعادة تعريف مفهوم الشعر جامعياً ليصبح فعلًا ثقافيًا متكاملًا، تتبناه إدارات الجامعات وتمنحه المساحة التي يستحقها. فحين تعود الكلمة إلى المنبر الجامعي، يعود الحس الوطني، ويستعيد الطالب شعوره بأن الشعر جزء من روحه اليومية لا من الماضي فقط.


للقراء الذين يحبون المزج بين الثقافة والإدارة، توفر نصوص “مالي لا أرى الهدهد” و “جهلوا فهددوا”  و “سليمان الراجحي ونظرية الوقف” قراءة تجمع بين الطرافة والعمق النقدي.

الشعر جامعياً

مقالات ذات صلة

مدارات التقت حامد زيد وهو على السرير الأبيض

السامر على قناة الواحة في حلقة خاصة

الشعر الشعبي بلاط جامعة الملك سعود

ماجد الشلهوب:طرح مساهة الياسمينة شمال الرياض السبت المقبل

في ليلة جمعت الشعر بالصحافة راديو وتلفزيون العرب يحتفي بالسامر

يا زبن لا تكتب بصفحة مدارات