جمعية الشعر سراب

/

/

جمعية الشعر سراب

جمعية الشعر سراب

جمعية الشعر سراب: غياب المؤسسة وحضور التراث

في يوم الجمعة الموافق 22 أغسطس عام 2014، جاء نص بعنوان “جمعية الشعر سراب” ليضع علامة استفهام كبيرة أمام المشهد الثقافي والشعري في المملكة العربية السعودية. لم يكن النص مجرد رصد عابر لظاهرة، بل كان صرخة تعبيرية عن غياب المنظومة المؤسسية التي تحتضن الشعر الشعبي وتحفظ مكانته في وجدان المجتمع. فمنذ عقود، ارتبطت الهوية السعودية بالشعر الشعبي بوصفه جزءًا أصيلًا من التراث، يحمل في طياته القيم والعادات والتقاليد، ويعكس صورة حية عن المجتمع السعودي في ماضيه وحاضره. ومع ذلك، يظل السؤال قائمًا: أين هي الجمعية المتخصصة للشعر؟ ولماذا يبدو وجودها أقرب إلى السراب منه إلى الحقيقة؟

الشعر الشعبي بين المهرجانات والغياب المؤسسي

من يتأمل المشهد الثقافي يجد أن المهرجانات والاحتفالات الشعرية تقام في دول مختلفة، يشارك فيها شعراء سعوديون كبار، ويقدّمون من خلالها صورة مشرقة عن الشعر الشعبي السعودي. مهرجانات وكرنفالات تقام هنا وهناك، أمسيات ربيعية وخريفية في بقاع مختلفة من العالم، واحتفالات يشارك فيها أدباء ومهتمون بالتراث. كل ذلك يثير شعورًا بالاعتزاز، لكنه في الوقت نفسه يدعو للحزن. كيف يكون للشعر هذا الحضور الواسع في الخارج بينما يفتقد الداخل السعودي إلى كيان مؤسسي متكامل يحميه ويطوره ويمنحه الشرعية المستحقة؟

اهتمام القيادة بالشعر والتراث

منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – مرورًا بالملوك سعود وفيصل وخالد وفهد – رحمهم الله – وحتى عهد الملك عبدالله – أطال الله عمره آنذاك – كان هناك احتفاء واضح بالشعر الشعبي والتراث الوطني. فقد كان الحرس الوطني يقيم حفلات الفرسان، وكانت القصائد الشعبية جزءًا أساسيًا من هذه المناسبات، ليأتي مهرجان الجنادرية الوطني شاهدًا على هذا الاهتمام الكبير. ومع ذلك، ظل هذا الاهتمام محصورًا في المبادرات الرسمية والنخبوية، دون أن يُترجم إلى مؤسسة ثقافية فاعلة ومتخصصة مثل “جمعية الشعر”.

غياب جمعية الشعر: سؤال بلا إجابة

رغم أن المجتمع السعودي مجتمع شعري بامتياز، يتنفس الشعر ويعيشه في تفاصيله اليومية، إلا أن غياب جمعية متخصصة للشعر الشعبي يمثل مفارقة مؤلمة. لا توجد برامج تلفزيونية مميزة في القنوات الرسمية تُعنى بالشعر الشعبي، ولا مسابقات على مستوى وطني منتظم، ولا جمعية للشعر تحفظ حقوق الشعراء وتجمع جهودهم. حتى فروع جمعيات الثقافة والفنون، التي يُفترض أن تكون مظلة للاهتمام بالشعر، تقيم على استحياء أمسيات محدودة لا تجد التفاعل المطلوب من الناس. وهنا يتبدى السؤال: هل نحن أمام عزوف مجتمعي أم تقصير مؤسسي؟

الشعر الشعبي والهوية الوطنية

الشعر الشعبي ليس مجرد فن، بل هو جزء من الهوية الوطنية للمملكة العربية السعودية. فهو المرآة التي تعكس حياة البسطاء وهمومهم، ووسيلة للتعبير عن الفخر والانتماء. وقد اعتاد السعوديون منذ القدم أن يكون الشعر حاضرًا في المناسبات الاجتماعية والسياسية والثقافية. ومع ذلك، يظل غياب “جمعية الشعر” علامة نقص واضحة في المشهد الثقافي، إذ أن وجود مثل هذه الجمعية كان سيوفر للشعراء مظلة رسمية، ومساحة للتطوير، وبيئة مؤسسية تضمن الجودة والاحترافية، بعيدًا عن العشوائية والجهود الفردية.

جمعية الشعر بين الحلم والواقع

لطالما ترددت أخبار عن نية إنشاء جمعية للشعر الشعبي، ولكنها بقيت مجرد أحاديث عابرة أو مقترحات غير مفعلة. وكأن الجمعية التي حلم بها الشعراء والمهتمون بالتراث الشعبي وُئدت قبل أن ترى النور، لتبقى سرابًا في نظر من انتظرها طويلًا. هذا الغياب لا يعكس فقط نقصًا تنظيميًا، بل يعبّر عن خلل في إدارة المشهد الثقافي، حيث لا تزال الجهود مبعثرة، ولا توجد خطة واضحة تعكس مكانة الشعر الشعبي في المجتمع السعودي.

هل نحن مجتمع شعري بلا مؤسسة؟

إن المفارقة المؤلمة هي أننا مجتمع شعري بكل المقاييس، نعيش الشعر في مجالسنا، ونردده في أفراحنا وأحزاننا، ونراه حاضرًا في الذاكرة الجماعية، ومع ذلك نفتقد الجمعية التي تحفظ هذا الإرث. هل يصح أن نُسمى مجتمعًا شعريًا بينما نفتقد مؤسسة للشعر؟ هل يعقل أن يحظى الشعر الشعبي باهتمام القادة والملوك بينما يتجاهله المسؤولون عن الثقافة؟ هذا التناقض هو ما حاول نص “جمعية الشعر سراب” أن يضعه في الواجهة، ليكون صوتًا للمثقفين والشعراء الذين يشعرون أن تراثهم يضيع في زحمة الإهمال.

خاتمة: جمعية الشعر سراب أم أمل مؤجل؟

اليوم، وبعد مرور سنوات على ذلك النص، ما زال السؤال مطروحًا: هل تظل جمعية الشعر مجرد سراب يراها الشعراء من بعيد دون أن يصلوا إليها، أم أن الأمل لا يزال قائمًا في أن ترى النور كمؤسسة ثقافية تعكس مكانة الشعر الشعبي السعودي؟ إن الدعوة لإنشاء جمعية متخصصة للشعر ليست مطلبًا ترفيهيًا، بل ضرورة ثقافية ووطنية، تحفظ التراث وتدعمه، وتوفر للشعراء بيئة صحية للإبداع والتطوير.

وللتعمق أكثر في موضوعات مشابهة، يمكن الاطلاع على نصوص ومقالات أخرى داخل  الموقع توثق مسيرة التراث والشعر الشعبي في السعودية، وتستعرض قيم الهوية والانتماء الثقافي، بما يمنح القارئ رؤية أشمل لتاريخ المجتمع السعودي وتفاعله مع موروثه الأدبي.

جمعية الشعر سراب

مقالات ذات صلة

مدارات التقت حامد زيد وهو على السرير الأبيض

السامر على قناة الواحة في حلقة خاصة

الشعر الشعبي بلاط جامعة الملك سعود

ماجد الشلهوب:طرح مساهة الياسمينة شمال الرياض السبت المقبل

في ليلة جمعت الشعر بالصحافة راديو وتلفزيون العرب يحتفي بالسامر

يا زبن لا تكتب بصفحة مدارات