احترموا الشعر: دعوة إلى إعادة الاعتبار للأدب الشعبي
في زمنٍ تراجعت فيه الذائقة الأدبية وتحولت المنصات الشعرية إلى ساحات استعراض، يبرز النص بعنوان “احترموا الشعر” كصرخة صادقة تدعو إلى إعادة الاعتبار للشعر الشعبي وأصالته، وإلى احترام هذا الفن الراقي الذي يتعرض للتشويه بفعل تصرفات بعض المتصدرين للمشهد.
في يوم الثلاثاء الموافق 25 ديسمبر 2012، كتب النص بعنوان “احترموا الشعر” ليكشف عن أزمة عميقة يعيشها الشعر الشعبي اليوم. الكاتب هنا لا يكتفي بتوصيف الواقع، بل يوجه رسالة صريحة للشعراء والجمهور معًا: أن الشعر ليس سلعة تباع وتشترى، ولا وسيلة للتكسب السهل أو التملق للوجهاء والأمراء. بل هو قيمة، ورسالة، وذائقة ينبغي أن نحافظ عليها بكل إخلاص.
هذا النص يمثل محاولة واعية لإعادة تعريف الشعر ودوره في المجتمع، واستعادة صورته الأصيلة بعد أن شوهتها ممارسات بعض من اعتلوا المنابر بغير استحقاق. وهو ينطلق من عنوانه الجريء “احترموا الشعر” ليكون نداءً لكل من يكتب أو يتلقى القصيدة بأن يرفع من شأن هذا الفن الراقي، وألا يسمح بتحويله إلى أداة لهبوط الذائقة أو تكريس الابتذال.
الشعر بين الرسالة والابتذال
كل صاحب مهنة أو موهبة يسعى عادةً لتقديم عمله بأبهى صورة، فيبذل الجهد ليظهر في أبهى حلّة، ويقنع الناس به بما يعكس رقيه وصدقه. لكن ما يحدث اليوم في ساحة الشعر الشعبية بعيد تمامًا عن هذا المبدأ.
لقد غاب عن بعض الشعراء وعيهم بمسؤولية الكلمة، فصاروا يسيئون للشعر من حيث يعلمون أو لا يعلمون. بدل أن يكون الشعر أداة رقيّ وارتقاء بالذائقة، صار في أحيان كثيرة أداة للتسطيح والتكسب. وهنا يأتي العنوان “احترموا الشعر” ليكون ردًا على هذا الواقع، تذكيرًا بأن الشعر ليس مجرد كلمات منسقة أو قوافي براقة، بل روح ورسالة.
نجومية بلا مضمون
النص ينتقد بوضوح ظاهرة النجومية الزائفة في الساحة الشعبية، حيث يتصدر المشهد “شعراء” بلا مضمون حقيقي، يقدمون أوعية فارغة إلا من الكلام المصفوف وكثير من الضجيج والهياط. هؤلاء لم يصلوا إلى “نجومية الشعر”، بل إلى نجومية الزمان والمكان من خلال الظهور الإعلامي أو العلاقات الخاصة.
إن رسالة النص واضحة: “احترموا الشعر”، لأنه بريء من هذه الممارسات. فالشعر الذي كان يومًا مدحًا جميلاً ونبلاً صار اليوم، على يد بعضهم، بابًا للارتزاق واستجداء العطايا، حتى باتوا يزاحمون الفقراء على أبواب الأغنياء ويستجدون هنا وهناك.
الشعر والموهبة الحقيقية
يستشهد النص بكلام يزيد بن معاوية: «علِّموا أولادكم الشعر فوالله ما حكمت إلا به»، ليدلل على قيمة الشعر في التربية والوعي والمجتمع. لكن أين نحن اليوم من هذا القول؟
ما نراه في بعض المنابر ليس شعرًا يُعلَّم للأبناء ليكون رصيدًا للحكمة، بل نصوصًا ركيكة تُستخدم للمسح والتمجيد مقابل حفنة من الدراهم.
هنا يبرز النداء مرة أخرى: “احترموا الشعر”، أي أعيدوا له مكانته، واحرصوا أن يكون معلمًا للحكمة كما كان، لا أداةً للتكسب أو الهبوط بالذائقة العامة.
الشعر الشعبي بين الأصالة والانحراف
النص يطرح رؤية نقدية جريئة: الشعر الشعبي بريء من بعض من يكتبونه اليوم، والأدب بعيد عنهم بُعد الصدق عن الزيف. هذه ليست دعوة للتشدد أو الإقصاء، بل دعوة لفرز الموهوبين عن المتكسبين، ورد الشعر إلى سياقه الصحيح.
إن عبارة “احترموا الشعر” في هذا السياق ليست مجرد جملة، بل ميثاق شرف أدبي. هي نداء إلى كل شاعر أن يتذكر أن الشعر ليس غطاءً للتسلق أو الهبوط، بل رسالة راقية تستحق الاحترام والتقدير.
الشعر موقف وشرف
في نهاية النص، يختتم الكاتب بكلمات والده زبن بن عمير (رحمه الله):
لو أن يمناي ترقد ما تساعدني
والله لاقصها لو في حلا النومي
لو انها للحد بالقبر توردني
اصبر على مرها وان مت مرحومي
ولا قولة للعدو اللي مواسدني
شوفوه قاعد وهو ما هوب محشومي
هذه الأبيات تختصر قيمة الموقف والشرف في الشعر. ليست الكلمات وحدها هي التي تصنع القصيدة، بل المبدأ الذي تحمله. فالشاعر الحقيقي يقف موقفًا يحفظ كرامته، ولو دفع ثمنه غاليًا. وهكذا يجب أن يكون الشعراء اليوم إذا أرادوا أن يُحترم شعرهم.
خلاصة القول
النص “احترموا الشعر” ليس مجرد مقالة نقدية، بل وثيقة أدبية تنبه إلى خطورة ما يحدث للساحة الشعبية. إن احترام الشعر يبدأ من احترام الشاعر لنفسه، ومن احترام الجمهور لذائقته، ومن التوقف عن التلميع المصطنع والارتزاق باسم القصيدة.
ولعل هذه الصرخة تأتي في وقتها: لأننا إذا لم نحترم الشعر اليوم، فقد نفقده غدًا، ونفقد معه ذاكرتنا الثقافية وهويتنا الأصيلة.
وللاطلاع على مزيد من الموضوعات المرتبطة بالوفاء والانتماء الوطني، يوفر الموقع نصوصًا أخرى توثق مسيرة القيادة السعودية وتاريخها، لتكشف ملامح العلاقة العميقة بين القيادة والشعب، وتقدم للقارئ قراءة أعمق لتاريخ المجتمع السعودي.
