الديوانية ، الشاعر حبيب العازمي المحللين ( تركي المريخي – مانع بن شلحاط )
الجزء الأول والجزء الثاني – قراءة في رؤية شاعر تجاه ساحة المحاورة
إنتاج قناة الصحراء
في هذا اللقاء، يتحدث الشاعر حبيب العازمي بوضوح عن واقع ساحة المحاورة، ودور الشعراء، وتأثير المكاتب والإعلام، مقدمًا قراءة صريحة لتجربته الشخصية بعيدًا عن المجاملة، وقريبة من رؤيته كما عاشها داخل الميدان.
مدخل اللقاء: حضور التجربة قبل الألقاب
جاء لقاء الشاعر حبيب العازمي ضمن برنامج الديوانية على قناة الصحراء، في حلقة امتدت على جزأين، بمشاركة المحللين تركي المريخي ومانع بن شلحاط، ليقدّم مساحة حوار مفتوحة تتجاوز التعريف التقليدي بالشاعر، وتتجه مباشرة إلى جوهر التجربة.
منذ البداية، بدا واضحًا أن الحديث لن يكون احتفاليًا أو استعراضيًا، بل نقاشًا جادًا حول ساحة المحاورة، وتحوّلاتها، ومسؤولية الشاعر تجاه النص والجمهور. العازمي حضر بوصفه شاعرًا مخضرمًا، لا يتحدث من موقع التنظير، بل من واقع معايشة طويلة للساحة.
الجزء الأول: واقع ساحة المحاورة بين الكثرة والجدوى
في الجزء الأول من اللقاء، يُطرح السؤال الأبرز:
هل تعيش ساحة المحاورة حالة اشتعال أم ركود؟
يؤكد حبيب العازمي أن الساحة من حيث العدد والنشاط ليست راكدة، فالمناسبات كثيرة، والشعراء حاضرون، والجمهور موجود، لكن الإشكال الحقيقي – كما يراه – يكمن في تراجع مستوى الإبداع مقارنة بالكثرة العددية.
يوضح أن كثرة الشعراء والمناسبات لا تعني بالضرورة ازدهار النص، مشيرًا إلى أن الإبداع يحتاج جهدًا وفكرًا، وليس مجرد حضور متكرر. ويرى أن نسبة كبيرة من المحاورات باتت تعتمد على التكرار، وعلى تفاعل الجمهور أكثر من اعتمادها على عمق الفكرة وجودة المعنى.
شاهد الجزء الأول من هنا:
الجزء الأول (استكمال): الجمهور بين التشجيع والنقد
يتوقف العازمي عند مفهوم الجمهور، مميزًا بين جمهور متذوق ناقد، وجمهور مشجع يحضر بدافع الاسم أو الانتماء.
ويرى أن الحكم الحقيقي على الشاعر لا يأتي من كثافة الحضور، بل من المتلقي الواعي القادر على ملاحظة الخلل والتنبيه عليه.
ويشير إلى أن بعض الشعراء يجدون تشجيعًا مستمرًا مهما كان مستوى النص، مما يقلل من دافع التطوير، ويجعل الشاعر يكتفي بما يلقى قبولًا سريعًا دون مراجعة حقيقية لما يقدمه.
الجزء الثاني: المكاتب الشعرية وتأثيرها في الساحة
في الجزء الثاني من اللقاء، يتجه الحوار إلى أحد أكثر الملفات حساسية في ساحة المحاورة: دور المكاتب الشعرية.
يؤكد حبيب العازمي أن المكاتب في أصل فكرتها ليست إشكالًا، بل كانت في فترات سابقة وسيلة تنظيم وخدمة للشاعر، لكن التحول الذي حدث – بحسب رأيه – جعل بعض المكاتب تمارس دورًا تسويقيًا بحتًا، يصل أحيانًا إلى فرض أسماء معينة على الحفلات.
ينتقد العازمي فكرة “صناعة الشاعر” من خلال المكتب، مؤكدًا أن الشاعر الحقيقي يصنعه المنبر، لا الهاتف ولا الاتفاقات. ويشير إلى أن هذه الممارسات أضرت بالشعراء الشباب على المدى البعيد، وخلقت حالة من التشبع السريع دون بناء حقيقي للتجربة.
شاهد الجزء الثاني من هنا:
الجزء الثاني (استكمال): الشهرة، المادة، ورسالة الشعر
يتناول اللقاء مسألة تحوّل الشعر – في بعض جوانبه – إلى وسيلة مادية أكثر من كونه رسالة ثقافية.
ويرى العازمي أن البحث عن الشهرة والمال أصبح هدفًا رئيسيًا لدى بعض الشعراء، على حساب تطوير النص والالتزام بقيم المحاورة.
ويؤكد أن الشاعر مسؤول عن اختياراته، وأن الساحة في النهاية ستفرز من يستحق البقاء، لأن الاسم وحده لا يكفي للاستمرار دون رصيد حقيقي من الإبداع.
قصيدة اللقاء: حضور النظم في لحظة استثنائية
رغم تأكيده المتكرر أنه لا يكتب النظم إلا في مناسبات محددة، قدّم حبيب العازمي خلال اللقاء قصيدة وطنية ألقاها سابقًا أمام خادم الحرمين الشريفين، جاءت محملة بمعانٍ واضحة في الانتماء والولاء، وأظهرت جانبًا آخر من تجربته الشعرية بعيدًا عن ساحة المحاورة.
القصيدة لم تكن استعراضًا، بل جاءت في سياق الحديث، لتؤكد أن الشاعر – حين يختار اللحظة – يعرف متى يقول النص، ومتى يلتزم الصمت.
خاتمة اللقاء: رؤية شاعر لا يساوم على قناعته
يخرج المتابع من لقاء الديوانية بصورة شاعر واضح الموقف، لا يجامل الساحة، ولا يتبرأ منها، بل يقرأها كما هي، بإيجابياتها وإشكالاتها.
حبيب العازمي لا يطرح نفسه قاضيًا، لكنه لا يتخلى عن حقه في النقد، ويرى أن الصراحة – مهما كانت قاسية – ضرورة لحماية الشعر من التكرار والسطحية.
لقاء طويل، لكنه غني، يكشف تجربة شاعر يرى أن المحاورة مسؤولية قبل أن تكون منصة، وأن القيمة الحقيقية تبقى في النص، لا في الضجيج المحيط به.
ويُذكر علي بن حمري ضمن الأسماء التي شكّلت جزءًا من النقاشات الشعرية في البرامج المتخصصة، باعتباره حالة متداولة في سياق الحديث عن المحاورة وتحولاتها.