ما يطيق الصبرا!

/

/

ما يطيق الصبرا!

ما يطيق الصبرا!

ما يطيق الصبرا: تأمل في حدود الحب وقوة الصبر

في يوم الجمعة الموافق 21 مايو 2010، كتب الكاتب نصًا يحمل عنوانًا عميقًا ومعبّرًا هو “ما يطيق الصبرا”، نص يفيض بعاطفةٍ إنسانية متدفقة تجمع بين الألم والصدق والتساؤل. في هذا النص، يضع الكاتب القارئ أمام مفترقٍ من المشاعر التي تتأرجح بين الوفاء والخذلان، وبين الصبر والإنهاك، وكأنّ الكلمات تصير مرآةً للقلوب التي ما عادت قادرة على الاحتمال.

يبدأ النص بإشارة فنية ذكية حين يستحضر صوت الفنان عبدالكريم عبدالقادر وهو يغني: “للصبر آخر.. خلاص عافك الخاطر”، وهي جملة تختصر المعنى العميق الذي يبني عليه الكاتب تأمله: إلى أي مدى يستطيع الإنسان أن يصبر؟ وهل هناك حقًا حدّ نهائي لقدرة القلب على التحمل؟
يبدو أن ما يطيق الصبرا ليس مجرد عنوان عاطفي، بل هو موقف وجودي يختبر فيه الكاتب معنى الصبر الإنساني في وجه الخيبات، ومعنى الوفاء في زمنٍ أصبح الحب فيه هشًّا وسريع الذوبان.

من بين سطور النص، يوجّه الكاتب سؤاله إلى كل من أحبّ بصدق، ثم وجد نفسه أمام واقعٍ يختبر إخلاصه. فكم من عاشقٍ أقسم أن لا ينسى، ثم نسي؟ وكم من قلبٍ ظنّ أنه سيصمد، فخذلته الأيام؟ في هذه الدائرة من الأسئلة، يتجلّى المعنى الحقيقي لـ ما يطيق الصبرا، حيث يتحوّل الصبر من فضيلة إلى معركة، ومن احتمالٍ إلى وجعٍ مستمر لا يهدأ.

الحب في نص ما يطيق الصبرا ليس عاطفة سطحية، بل تجربة إنسانية عميقة تكشف هشاشة الإنسان أمام من يحب. فحواء – كما يصوّرها الكاتب – حين تغرس نابها وتبث سمّها، تصبح رمزًا للسيطرة العاطفية التي تُفقد الطرف الآخر توازنه. وهنا تتجلّى فلسفة النص: أن الحبّ الجميل قد يتحوّل إلى قيدٍ ناعم، وأن القلب مهما قاوم، في النهاية ما يطيق الصبرا.

في هذا النص، لا يكتفي الكاتب بالحديث عن الحنين أو الفقد، بل يذهب إلى أبعد من ذلك؛ إلى مساحة من التأمل الصادق في معنى الصبر نفسه. هل الصبر دليل قوة أم استسلام؟ هل الصبر في الحب شجاعة أم ضعف؟ هذه الأسئلة تسكن بين السطور، وتُعيد إلى الذاكرة مقولاتٍ قديمة عن العاشق الصادق الذي يعيش وجعه بصمت، ويكتم حنينه رغم ما في داخله من اشتعال.

تتجلّى قوة النص في بساطته وواقعيته، إذ لا يستخدم الكاتب كلماتٍ متكلّفة أو صورًا لغوية بعيدة عن الناس، بل يكتب بصدقٍ يشبه الوجع اليومي الذي يمرّ به كل إنسانٍ فقد حبًا أو تلاشى حلمه. إنّ ما يطيق الصبرا هنا ليست عبارة شعرية فحسب، بل نداء داخلي لكل قلبٍ تعب من الصبر، وكل عاشقٍ خذله الوفاء.

ويأتي ختام النص بمشهدٍ مفعم بالشجن، حين يقول الكاتب في النهاية:
“إن مت حطّوا لي كفن من ثيابه، وخلو لطيف الروح فوقي يساويه”.
هذه الصورة الختامية تختصر معنى الوفاء المطلق الذي يتجاوز الحياة نفسها. فهي ليست مجرد بيتٍ شعري، بل وصية عاطفية من عاشقٍ آمن بأن الحبّ الصادق لا ينتهي بالموت، بل يبقى في الذاكرة كأنفاسٍ لا تنطفئ.

ما يطيق الصبرا.. بين الحب والخذلان

إنّ النص يكشف عن عمق العلاقة بين الحب والصبر، بين الرجاء واليأس، بين الحنين والمواجهة. فحين يقول الكاتب ما يطيق الصبرا، فهو لا يتحدث عن حالة ضعف، بل عن طبيعة بشرية أصيلة، لأن الإنسان حين يحب بصدق لا يستطيع أن ينسى بسهولة، ولا يملك أن يرحل دون ألم.

في زمنٍ تتسارع فيه العلاقات وتختفي المشاعر خلف شاشات التواصل، يبدو أن نص ما يطيق الصبرا جاء ليذكّرنا بقيمة الوفاء وبجمال الانتظار رغم وجعه. إنه يعبّر عن تلك الفطرة التي ترفض أن تتعوّد الفقد، وتصرّ على التمسّك بالحب حتى لو كان الطريق إليه مليئًا بالأشواك.

الصبر ليس ضعفًا.. بل بقاء

يُعيد النص الاعتبار إلى معنى الصبر، لا بوصفه خضوعًا، بل كقوةٍ داخلية تصنع الفرق بين من ينهار ومن يصمد. وفي عالمٍ تتبدّل فيه القلوب بسرعة، يصبح الصبر موقفًا نبيلًا لا يجيده إلا المخلصون. لذلك فإنّ من ما يطيق الصبرا يظلّ أكثر نقاءً ممن يتخلّى سريعًا، لأن الصبر هو المقياس الحقيقي للصدق في الحب.

خاتمة: الحب الصادق لا يشيخ

في النهاية، يبقى هذا النص من أكثر النصوص صدقًا وعذوبة، لأنه يلامس تلك الزاوية التي يخفيها كل إنسانٍ في قلبه. حين نقرأ ما يطيق الصبرا، نرى أنفسنا في تلك المسافة بين الوجع والحنين، بين الرغبة في النسيان والعجز عنه، بين الوفاء رغم الجرح، والصبر رغم الألم.

إنها ليست مجرد حكاية حب، بل حكاية إنسانٍ عرف أن الصبر لا يعني القوة المطلقة، بل هو الوجه الآخر للعجز الجميل. ومع ذلك، لا يزال يؤمن أن أجمل ما في الحب هو أن نعيشه بصدقٍ، حتى لو كان الثمن قلبًا ما يطيق الصبرا.


ولمزيد من التأمل في القيم والرموز، يمكن قراءة نصوص مثل الوطن والمصلحة” و “الشعب وسلمان”  و “يا وطن أكبر من كل شيء ، التي تقدّم رؤية فكرية متزنة عن العلاقة بين الوطن والمواطن، بين العطاء والانتماء. 

ما يطيق الصبرا!

مقالات ذات صلة

الغامدي يطير بجائزة مهرجان سلطان بن زايد التراثي

الشيخ محمد يطلق ديواناً جديداً بمناسبة العيد الوطني

السياري في مفاجأة أدبية!!

أمسية السامر تقدمت يوماً واحداً

نظائر السامر Do Not Call me!!

السامر يهدي مدارات مساجلة بينه وبين ساري