مهرجان سلطان بن زايد التراثي يحول الصحراء إلى كرنفال
عشرات القصائد المشاركة .. والكثير من الفعاليات المصاحبة
مهرجان سلطان بن زايد التراثي يحول الصحراء إلى كرنفال؛ تفاصيل الفعاليات الثقافية ومزاين الإبل والمسابقة الشعرية التي تجمع أبناء الخليج في سويحان.

يُعد مهرجان سلطان بن زايد التراثي واحداً من أبرز المهرجانات التراثية في دولة الإمارات العربية المتحدة والخليج العربي، لما يقدمه من نموذج متكامل يجمع بين المحافظة على الموروث الشعبي واستثماره في إطار ثقافي وسياحي واجتماعي حديث. وقد استطاع مهرجان سلطان بن زايد التراثي على مدى سنوات أن يتحول إلى حدث سنوي ينتظره المهتمون بالتراث والإبل والشعر والفنون الشعبية، حيث يجمع تحت مظلته آلاف الزوار والمشاركين من مختلف دول الخليج، في مشهد يعكس عمق العلاقة بين أبناء المنطقة وموروثهم الثقافي العريق.
وفي كل دورة جديدة يثبت مهرجان سلطان بن زايد التراثي قدرته على استقطاب شرائح متنوعة من المجتمع، إذ لا يقتصر دوره على تنظيم مسابقات الإبل فقط، بل يمتد ليشمل العديد من الأنشطة والفعاليات الثقافية والأدبية والفنية التي تمنح المهرجان طابعاً شاملاً يجمع بين الأصالة والمعاصرة. وقد أصبحت منطقة سويحان خلال فترة إقامة المهرجان وجهة تراثية متكاملة تنبض بالحياة، حيث تتحول الصحراء إلى مساحة واسعة تحتضن العائلات والزوار والمهتمين بالثقافة الشعبية في أجواء استثنائية تعكس الهوية الخليجية الأصيلة.
مهرجان سلطان بن زايد التراثي.. منصة للحفاظ على الموروث الشعبي
يأتي تنظيم مهرجان سلطان بن زايد التراثي في إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على التراث الإماراتي والخليجي وتعريف الأجيال الجديدة بقيمه ومفرداته المختلفة. فالمهرجان لا يقدم التراث باعتباره ماضياً منتهياً، بل يعيد تقديمه بصورة حية تجعل الزائر يعيش تفاصيله ويتفاعل معه بشكل مباشر.
وتبرز أهمية هذه الفعاليات في تعزيز الوعي بالموروث الثقافي وربط الشباب بتاريخهم وهويتهم، خصوصاً في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر. ولذلك أصبح المهرجان نموذجاً ناجحاً لكيفية توظيف التراث في خدمة الثقافة والتنمية الاجتماعية والسياحية في آن واحد.
مزاين الإبل محور رئيسي وجاذب جماهيري
يشكل مزاين الإبل العمود الفقري للمهرجان، حيث تستقطب المنافسات أعداداً كبيرة من ملاك الإبل والمهتمين بها من مختلف دول الخليج. وتمثل هذه الفعاليات امتداداً لعلاقة تاريخية عميقة بين الإنسان والإبل في البيئة الصحراوية، إذ ظلت الإبل لعقود طويلة رمزاً للحياة والكرم والصبر والقدرة على التكيف مع ظروف الصحراء.
ولا تقتصر أهمية المزاين على جانب المنافسة فقط، بل تسهم أيضاً في الحفاظ على السلالات الأصيلة وتشجيع الملاك على الاهتمام بها وتطويرها، مما يعزز من مكانة الإبل بوصفها جزءاً أساسياً من التراث الخليجي.
المسابقة الشعرية في مهرجان سلطان بن زايد التراثي
من أبرز الفعاليات الثقافية المصاحبة للمهرجان المسابقة الشعرية التي تحظى باهتمام واسع من الشعراء والمتابعين. فقد أصبحت هذه المسابقة نافذة مهمة لإبراز المواهب الشعرية وإتاحة الفرصة للشعراء للتعبير عن ارتباطهم بالتراث والهوية الوطنية من خلال القصيدة النبطية.
ويعكس العدد الكبير من المشاركات حجم الثقة التي اكتسبتها المسابقة بين الشعراء، حيث تتنافس عشرات القصائد سنوياً على المراكز الأولى، ما يخلق حراكاً أدبياً مميزاً داخل المهرجان. كما تسهم لجان التحكيم المتخصصة في ضمان مستوى فني عالٍ للمنافسة واختيار النصوص الأكثر تميزاً من حيث الفكرة واللغة والصورة الشعرية.
الفعاليات الثقافية والفنية المصاحبة
لا يقتصر مهرجان سلطان بن زايد التراثي على مسابقات الإبل والشعر فقط، بل يشمل مجموعة متنوعة من الأنشطة التي تلبي اهتمامات مختلف الزوار. فمن العروض التراثية والفنون الشعبية إلى المعارض الثقافية والحرف التقليدية، يقدم المهرجان تجربة متكاملة تعكس جوانب متعددة من الحياة الخليجية القديمة.
وتمنح هذه الفعاليات الزائر فرصة للتعرف على تفاصيل الموروث الشعبي بصورة مباشرة، كما تسهم في دعم الحرفيين وأصحاب المهن التراثية وتعزيز حضور منتجاتهم أمام جمهور واسع من داخل الإمارات وخارجها.
دور المهرجان في تعزيز الهوية الخليجية
يمثل مهرجان سلطان بن زايد التراثي ملتقى ثقافياً واجتماعياً يجمع أبناء الخليج حول عناصر مشتركة من التراث والعادات والتقاليد. فالمهرجان لا يخاطب المجتمع الإماراتي وحده، بل يستقطب مشاركين وزواراً من مختلف دول المنطقة، مما يعزز قيم التواصل والتقارب الثقافي بين الشعوب الخليجية.
كما يساهم الحدث في تقديم صورة حضارية عن قدرة دول الخليج على المحافظة على موروثها التاريخي مع مواكبة التطور والحداثة، وهو ما يجعل المهرجان واحداً من أبرز النماذج الناجحة في مجال صون التراث وإحيائه.
خاتمة
يواصل مهرجان سلطان بن زايد التراثي ترسيخ مكانته كأحد أهم المهرجانات التراثية في المنطقة، بفضل تنوع فعالياته وثراء برامجه الثقافية والأدبية والفنية. وبين مزاين الإبل والمسابقات الشعرية والعروض التراثية، يقدم المهرجان تجربة فريدة تجمع بين الأصالة وروح العصر، مؤكداً أن التراث الخليجي ما زال حياً وقادراً على استقطاب الأجيال الجديدة والمحافظة على حضوره في الذاكرة والوجدان.

في النهاية، يواصل مهرجان سلطان بن زايد التراثي ترسيخ مكانته كأحد أهم المهرجانات التراثية في المنطقة، بفضل تنوع فعالياته وثراء برامجه الثقافية والأدبية والفنية. ونحن في مدارات نرى أن نجاح هذا الكرنفال السنوي يمثل امتداداً طبيعياً للملتقيات التراثية الكبرى التي تقام تحت رعاية حمدان بن زايد وبدعم من هيئة التراث والثقافة لترسيخ الهوية الخليجية وصون الفنون الشعبية العريقة.
إن تلاحم مسابقات المزاين والقصيدة النبطية في هذه المحافل يعيد للذاكرة ريادة المنصات المتخصصة التي زفت في عددها الأول مسابقة ضخمة للسامر لتفتح آفاقاً رحبة أمام توثيق الفنون الشفهية والأدائية للأجيال القادمة. ولأن رعاية الإبداع وحفظ الموروث الإنساني والشفهي يمثل ركيزة أساسية للهوية، فإننا نثمن الأدوار الثقافية والبحثية المستمرة التي يضطلع بها مركز أبوظبي للغة العربية في دعم المبدعين وإثراء المشهد التراثي بما يليق بمكانة وثقافة المنطقة الأصيلة.


