الشعر الشعبي بلاط جامعة الملك سعود

/

/

الشعر الشعبي بلاط جامعة الملك سعود

قبل 36 عاماً أدخل الأمير سلمان الشعر الشعبي بلاط جامعة الملك سعود

قبل 36 عاماً أدخل الأمير سلمان الشعر الشعبي بلاط جامعة الملك سعود

الشعر الشعبي في جامعة الملك سعود يحظى برعاية تاريخية مبكرة من الأمير سلمان قبل 36 عاماً؛ تفاصيل ندوة الشعر الثانية التي نقلت القصيدة النبطية للمنابر الأكاديمية.

الشعر الشعبي في جامعة الملك سعود.. لحظة تاريخية أعادت الاعتبار للموروث

حين يُذكر تاريخ الأدب الشعبي السعودي، لا يمكن تجاوز المحطات التي صنعت تحولاً حقيقياً في نظرة المؤسسات الأكاديمية إلى هذا اللون الثقافي العريق، ولعل أبرز تلك المحطات ما حدث قبل 36 عاماً عندما دخل الشعر الشعبي في جامعة الملك سعود إلى فضاء أكاديمي كان يُنظر إليه آنذاك بوصفه مساحة مخصصة للأدب الفصيح والدراسات التقليدية فقط. تلك الليلة التي احتضنتها جامعة الملك سعود في الرياض لم تكن أمسية شعرية عابرة، بل كانت إعلاناً ثقافياً مهماً يؤكد أن الموروث الشعبي جزء أصيل من هوية المجتمع السعودي، وأن القصيدة الشعبية ليست مجرد نصوص متداولة في المجالس، بل ذاكرة وطن وتاريخ مجتمع وصوت أجيال كاملة.

وقد جاء هذا الحدث التاريخي برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – الذي كان يدرك مبكراً أهمية الشعر الشعبي بوصفه وعاءً ثقافياً يعكس تفاصيل البيئة السعودية وقيمها وتحولاتها الاجتماعية. لذلك لم يكن مستغرباً أن تحظى ندوة الشعر الشعبي الثانية بكل ذلك الحضور الثقافي والإعلامي والأكاديمي، وأن تتحول إلى واحدة من أبرز المناسبات التي أعادت تقديم الشعر الشعبي بصورة مختلفة داخل المؤسسة التعليمية.

إن الحديث عن الشعر الشعبي في جامعة الملك سعود لا يقتصر على استذكار أمسية قديمة، بل يتجاوز ذلك إلى قراءة مشروع ثقافي متكامل سبق كثيراً من المبادرات الحديثة المهتمة بحفظ التراث غير المادي. ففي الوقت الذي أصبحت فيه المنظمات العالمية، وعلى رأسها اليونسكو، تدعو إلى حماية التراث الشعبي وصيانته، كانت المملكة قد خطت مبكراً خطوات مهمة عبر احتضان هذا الموروث داخل الجامعة، ومنحه مساحة تليق بقيمته الأدبية والاجتماعية.

الأمير سلمان ودعم الشعر الشعبي في السعودية

من يتأمل المشهد الثقافي السعودي خلال العقود الماضية يدرك أن الأمير سلمان بن عبدالعزيز كان من أبرز الشخصيات التي أولت الموروث الشعبي اهتماماً كبيراً، سواء عبر الدعم المباشر أو من خلال الحضور والرعاية والمتابعة. فقد كان الشعر الشعبي بالنسبة إليه جزءاً من الهوية الوطنية، وليس مجرد لون ترفيهي أو نشاط هامشي.

وعندما احتضنت جامعة الملك سعود ندوة الشعر الشعبي الثانية في أواخر سبعينيات القرن الهجري الماضي، كان ذلك بمثابة رسالة واضحة تؤكد أن الثقافة الشعبية تستحق أن تكون داخل قاعات الجامعات، وأن القصيدة الشعبية قادرة على الوقوف جنباً إلى جنب مع الدراسات الأدبية الأخرى. وقد أسهمت تلك الرعاية في منح الشعر الشعبي شرعية ثقافية وأكاديمية واسعة، خصوصاً أن الندوة شهدت حضور عدد كبير من أساتذة الجامعة والأدباء والشعراء والإعلاميين.

لقد مثّل الشعر الشعبي في جامعة الملك سعود آنذاك حدثاً استثنائياً، لأن الجامعة لم تكتفِ باستضافة الأمسية، بل ناقشت التراث الشعبي بوصفه مكوناً ثقافياً يستحق البحث والتوثيق والحفظ. وهذا ما جعل كثيراً من المتابعين يعتبرون تلك المرحلة بداية حقيقية لانتقال الأدب الشعبي من المجالس التقليدية إلى المنابر الأكاديمية والثقافية الرسمية.

جامعة الملك سعود واحتضان التراث الشعبي

كانت جامعة الملك سعود خلال تلك الفترة تسعى إلى تعزيز علاقتها بالمجتمع المحلي وموروثه الثقافي، لذلك لم يكن غريباً أن تجد إدارة الجامعة نفسها أمام مسؤولية الحفاظ على الأدب الشعبي بوصفه جزءاً من الذاكرة الوطنية. وقد عبّر مدير الجامعة آنذاك الدكتور عبدالعزيز الفدا عن هذه الرؤية عندما أكد أن الشعر الشعبي من أبرز ألوان التراث التي تستحق التسجيل والعناية.

هذا التصريح التاريخي يعكس وعياً مبكراً بقيمة الموروث الشعبي السعودي، خصوصاً أن كثيراً من المجتمعات كانت آنذاك تنظر إلى الأدب الشعبي نظرة أقل من الأدب الفصيح. إلا أن ما حدث في تلك الندوة أثبت أن القصيدة الشعبية قادرة على أن تكون مادة ثقافية تستحق الدراسة والبحث والتوثيق.

ولم يقتصر الأمر على إدارة الجامعة فقط، بل إن الدكتور أحمد الضبيب، عميد شؤون المكتبات ورئيس لجنة الشعر وقتها، شدد على أن التراث يمثل الأساس الصلب لكل أمة، وأن المحافظة عليه تعني المحافظة على الهوية واللغة والعادات والقيم. ومن هنا جاءت أهمية الشعر الشعبي في جامعة الملك سعود باعتباره مشروعاً ثقافياً يربط الماضي بالحاضر ويؤكد أن الأصالة لا تتعارض مع التطور.

الشعر الشعبي بين الماضي والحاضر

إذا عدنا إلى تلك الأمسية التي أحياها أكثر من أربعين شاعراً، سنجد أنها لم تكن مجرد مناسبة احتفالية، بل كانت محاولة حقيقية لإعادة تقديم الشعر الشعبي بصورة راقية ومنظمة. فقد اجتمع فيها الشعراء والأكاديميون والإعلاميون تحت سقف واحد، في مشهد نادر يعكس حجم الاهتمام الذي كان يحظى به الأدب الشعبي في تلك المرحلة.

واليوم، وبعد مرور عقود طويلة، تبدو الحاجة أكبر إلى إعادة إحياء تلك التجربة، خصوصاً مع التحولات السريعة التي يعيشها المجتمع، ومع تراجع حضور الشعر الشعبي في بعض المنابر الثقافية والإعلامية. فرغم التطور التقني والانفتاح الإعلامي، لا يزال الموروث الشعبي يمثل جزءاً أساسياً من الهوية السعودية والخليجية، وهو ما يجعل الاهتمام به ضرورة ثقافية ووطنية.

لقد أثبتت التجارب العالمية أن الأمم التي تحافظ على تراثها قادرة على تعزيز حضورها الثقافي عالمياً، ولذلك فإن إعادة الاعتبار إلى الشعر الشعبي في جامعة الملك سعود يمكن أن تكون نموذجاً مهماً لإطلاق مبادرات أكاديمية وثقافية جديدة تهتم بالموروث الشعبي، سواء عبر إنشاء مراكز بحثية متخصصة أو إدراج مواد دراسية تعنى بالأدب الشعبي وتاريخه وتحولاته.

هل يعود الشعر الشعبي إلى المنابر الأكاديمية؟

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: لماذا لا يعود الشعر الشعبي بقوة إلى الجامعات والمؤسسات التعليمية؟ فالموروث الشعبي السعودي يمتلك ثراءً لغوياً وتاريخياً هائلاً، ويحتوي على قصائد ونصوص توثق مراحل مهمة من تاريخ المجتمع وحياته اليومية وقيمه الإنسانية.

كما أن الاهتمام العالمي بالتراث غير المادي أصبح دافعاً إضافياً لتوثيق هذا الأدب والمحافظة عليه، خصوصاً أن كثيراً من الدول المجاورة استطاعت أن تقدم عناصرها التراثية إلى العالم بصورة حديثة ومؤثرة. ومن هنا تبدو الحاجة ملحة إلى مشاريع ثقافية جديدة تستلهم تجربة الشعر الشعبي في جامعة الملك سعود وتعيد تقديمها بروح معاصرة تناسب الجيل الحالي.

خاتمة

تبقى تجربة إدخال الشعر الشعبي إلى جامعة الملك سعود قبل 36 عاماً واحدة من أهم اللحظات الثقافية في تاريخ الأدب الشعبي السعودي، لأنها أكدت أن الموروث الشعبي ليس مادة هامشية، بل ركيزة أساسية من ركائز الهوية الوطنية. كما أن الدعم الذي وجده هذا اللون الأدبي من الأمير سلمان بن عبدالعزيز ومن الأكاديميين والمثقفين آنذاك يعكس وعياً مبكراً بأهمية حماية التراث وصونه للأجيال المقبلة.

واليوم، ونحن نعيش مرحلة ثقافية جديدة مليئة بالتحولات والطموحات، يبدو استحضار تجربة الشعر الشعبي في جامعة الملك سعود ضرورة مهمة للتذكير بأن الأمم لا تبنى بالحداثة وحدها، بل أيضاً بالوفاء لجذورها الثقافية وتاريخها الأدبي العريق.

قبل 36 عاماً أدخل الأمير سلمان الشعر الشعبي بلاط جامعة الملك سعود مدير الجامعة وعميد المكتبات يشيدان بالشعر الشعبي ويهتمان به

قبل 36 عاماً أدخل الأمير سلمان الشعر الشعبي بلاط جامعة الملك سعود مدير الجامعة وعميد المكتبات يشيدان بالشعر الشعبي ويهتمان به

ختاماً، تبقى الندوة التي رعاها الأمير سلمان بن عبدالعزيز في جامعة الملك سعود قبل 36 عاماً واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الشعر الشعبي السعودي، لأنها منحت هذا الفن مساحة من التقدير الأكاديمي والثقافي في وقت مبكر. نحن في مدارات نرى أن هذا الحدث التاريخي يثبت للجميع أنه سبحان من حط المكارم بسلمان الذي رعى الأدباء واحتضن موروثهم، لتظل تلك الرعاية منارة تضيء طريق التوثيق والأصالة. إن دخول القصيدة الشعبية إلى أروقة الجامعة كشف عن قيمة تراثنا، ليكون هذا الحراك بمثابة بريق الأمل الذي أحيا آمال المهتمين بالمحافظة على الهوية الوطنية. ولأن صون هذا الإرث ممتد عبر الأجيال، فإننا نثمن الدور الأكاديمي والبحثي المستمر الذي تقدمه جامعة الملك سعود في دعم الدراسات التراثية والأدبية التي تحفظ ذاكرة الوطن وتاريخه العريق.

مقالات ذات صلة

ماجد الشلهوب:طرح مساهة الياسمينة شمال الرياض السبت المقبل

في ليلة جمعت الشعر بالصحافة راديو وتلفزيون العرب يحتفي بالسامر

يا زبن لا تكتب بصفحة مدارات

في معرضها الأول برعاية (فواصل) الأمير فيصل بن خالد بن سلطان يدشن انطلاقة التشكيلية غادة

في قصيدة عمرها 100 عام ابن عجلان في توبته يزهد بالدنيا

هل يكون لهيئة الشعر ولادة جديدة