السعودية لم تدرج أي عنصر ثقافي في قائمة التراث الثقافي غير المادي باليونسكو

/

/

السعودية لم تدرج أي عنصر ثقافي في قائمة التراث الثقافي غير المادي باليونسكو

في حين أن بنغلاديش أدرجت غناء بول والمكسيك احتفال الموتى وكوريا رقص المزارعين السعودية لم تدرج أي عنصر ثقافي في قائمة التراث الثقافي غير المادي باليونسكو

في حين أن بنغلاديش أدرجت غناء بول والمكسيك احتفال الموتى وكوريا رقص المزارعين

قراءة توثيقية ونقدية في أسباب غياب الموروث السعودي عن قائمة اليونسكو للتراث غير المادي سابقاً، وأهمية صون الفنون والحرف الشفهية.

يثير عنوان السعودية لم تدرج أي عنصر ثقافي في قائمة التراث الثقافي غير المادي باليونسكو تساؤلات واسعة حول حضور المملكة في واحدة من أهم القوائم العالمية المعنية بصون الموروث الإنساني وحماية الهويات الثقافية المتنوعة.

فحين تنجح دول عديدة في تسجيل عناصر من فنونها الشعبية، ومناسباتها الاجتماعية، وطقوسها المتوارثة، يبرز سؤال مشروع عن أسباب تأخر تسجيل عناصر سعودية في تلك الفترة، رغم ما تمتلكه المملكة من ثراء ثقافي واسع وتنوع جغرافي واجتماعي يجعلها من أغنى دول المنطقة بالموروثات الحية.

إن الحديث عن السعودية لم تدرج أي عنصر ثقافي في قائمة التراث الثقافي غير المادي باليونسكو لا يتعلق بالمنافسة الشكلية بين الدول، بل يرتبط بقضية أعمق تتمثل في توثيق الذاكرة الشعبية، وصون الممارسات التقليدية، وإبراز الثقافة الوطنية أمام العالم.

فالتراث غير المادي يشمل ما يتناقله الناس شفهيًا أو عمليًا من جيل إلى آخر، مثل الفنون الأدائية، والحرف التقليدية، والعادات الاجتماعية، والاحتفالات الموسمية، والأمثال، والقصص، والرقصات، والأهازيج، والمهارات المرتبطة بالطبيعة والبيئة.

ومن هنا، فإن تناول هذا الملف يفتح الباب أمام قراءة أوسع لمكانة الثقافة السعودية، وقدرتها على التحول من تراث محفوظ في الذاكرة المحلية إلى عنصر عالمي معترف به، خاصة أن المملكة تملك رصيدًا كبيرًا من الفنون والعادات التي تستحق التعريف والتسجيل والحماية.

ما هو التراث الثقافي غير المادي في اليونسكو؟

قبل فهم دلالة عنوان السعودية لم تدرج أي عنصر ثقافي في قائمة التراث الثقافي غير المادي باليونسكو، لا بد من التعرف على مفهوم التراث غير المادي كما حددته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة.

فهذا التراث لا يقتصر على الآثار والمباني والمواقع التاريخية، بل يشمل كل ما يعبّر عن روح المجتمع من ممارسات ومعارف وفنون تتوارثها الأجيال.

ويشمل ذلك:

التقاليد الشفهية

مثل الحكايات الشعبية، والسير، والأمثال، والألغاز، والقصائد المتوارثة.

الفنون الاستعراضية

كالرقصات الشعبية، والأهازيج، والإنشاد، والموسيقى التقليدية.

الممارسات الاجتماعية والاحتفالات

مثل المناسبات الموسمية، وطقوس الزواج، والعادات الجماعية.

المعارف المرتبطة بالطبيعة

كأساليب الرعي، والزراعة التقليدية، والطب الشعبي، وطرق التنبؤ بالمواسم.

الحرف التقليدية

كصناعة السدو، والخوص، والفخار، وصياغة الأدوات القديمة.

لماذا يُعد تسجيل التراث مهمًا؟

عندما يُسجل عنصر ثقافي في اليونسكو، فإن ذلك لا يعني امتلاكه الحصري، بل يعني الاعتراف بقيمته الإنسانية والعمل على صونه واستدامته.

لذلك فإن مسألة السعودية لم تدرج أي عنصر ثقافي في قائمة التراث الثقافي غير المادي باليونسكو كانت تعني في ذلك الوقت غياب حضور رسمي لبعض الموروثات السعودية عن منصة عالمية مؤثرة.

وتكمن أهمية التسجيل في:

  • حماية التراث من الاندثار.
  • توثيق الممارسات للأجيال القادمة.
  • تعزيز الهوية الوطنية.
  • دعم السياحة الثقافية.
  • تعريف العالم بالتنوع المحلي.
  • تشجيع المجتمعات على الاعتزاز بموروثها.

دول سبقت في تسجيل عناصرها الثقافية

أشار التقرير إلى أمثلة متعددة لدول استطاعت إدراج عناصر ثقافية في القائمة، وهو ما يوضح حجم التنافس الدولي على إبراز الهوية الثقافية.

أمثلة عربية

  • الإمارات وعُمان سجلتا التغرودة.
  • الإمارات سجلت السدو.
  • مصر سجلت السيرة الهلالية.
  • العراق سجل المقام العراقي.
  • اليمن سجلت أغنية صنعاء.
  • الأردن سجلت المجال الثقافي لبدو البتراء ووادي رم.

أمثلة دولية

  • بنغلاديش سجلت غناء بول.
  • المكسيك سجلت احتفال الموتى.
  • كوريا سجلت رقص المزارعين.
  • تركيا سجلت فن الشعراء الجوالين.

وهذا التنوع يؤكد أن المعايير لا تقتصر على الضخامة أو الشهرة، بل على القيمة المجتمعية والاستمرارية والقدرة على التوثيق.

ماذا تملك السعودية من عناصر قابلة للتسجيل؟

عند مناقشة ملف السعودية لم تدرج أي عنصر ثقافي في قائمة التراث الثقافي غير المادي باليونسكو، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل لدى المملكة تراث؟ بل: ما حجم التراث الذي يمكن تسجيله؟

في الواقع، المملكة غنية بعناصر كثيرة، منها:

الفنون الشعبية

العرضة السعودية، الخطوة الجنوبية، المزمار، الليوة، السامري، الخبيتي، الدحة، وغيرها.

الشعر والرواية الشفهية

الشعر النبطي، قصص البادية، الأمثال، السير الشعبية.

الحرف التقليدية

السدو، صناعة الخناجر، الأبواب النجدية، الفخار، السفن الخشبية.

العادات الاجتماعية

الضيافة السعودية، المجالس، القهوة العربية، تقاليد المناسبات.

المعارف البيئية

طرق القنص، الصقارة، الرعي، الاستدلال بالنجوم، معرفة الأمطار والرياح.

التراث السعودي بين المحلية والعالمية

قد يبقى التراث قويًا في بيئته المحلية، لكنه يحتاج إلى مؤسسات متخصصة لنقله إلى الفضاء العالمي.

ومن هنا تأتي أهمية الدراسات الميدانية، والملفات التوثيقية، والشراكة مع المجتمعات المحلية، لأن التراث الحي لا يُصنع في المكاتب بل في حياة الناس اليومية.

إن عنوان السعودية لم تدرج أي عنصر ثقافي في قائمة التراث الثقافي غير المادي باليونسكو يعكس في جوهره دعوة للاهتمام بالموروث الشعبي بوصفه قوة ناعمة ومصدرًا للهوية والانتماء.

الفرق بين التراث العالمي والتراث غير المادي

نجحت المملكة في تسجيل مواقع أثرية ضمن قائمة التراث العالمي مثل مواقع تاريخية ومعمارية، لكن التراث غير المادي يختلف لأنه يتعلق بالممارسة الحية لا بالمكان الثابت.

التراث العالمي

يشمل المواقع الأثرية، المدن التاريخية، المباني ذات القيمة الإنسانية.

التراث غير المادي

يشمل الفنون، الطقوس، المهارات، الروايات، العادات، والممارسات اليومية.

ولهذا فإن نجاح دولة في أحد المسارين لا يغني عن الآخر، بل يكمله.

أهمية الاستثمار الثقافي في المرحلة الحديثة

أصبحت الثقافة اليوم جزءًا من التنمية الوطنية، وتسجيل التراث يفتح آفاقًا اقتصادية وسياحية وتعليمية كبيرة.

كما يسهم في تعزيز صورة الدولة عالميًا، ويدعم الصناعات الإبداعية، ويمنح الأجيال الجديدة صلة أقوى بجذورها.

خاتمة

يبقى عنوان السعودية لم تدرج أي عنصر ثقافي في قائمة التراث الثقافي غير المادي باليونسكو نقطة نقاش مهمة لفهم العلاقة بين الهوية الوطنية والعمل المؤسسي الثقافي.

فالمملكة تمتلك كنوزًا من الفنون والعادات والمعارف الشعبية التي تستحق الحفظ والتعريف عالميًا.

وحين يتحول هذا التراث من ذاكرة محلية إلى حضور دولي، فإن ذلك لا يخدم التاريخ فقط، بل يصنع مستقبلًا ثقافيًا أكثر إشراقًا.

 

ختاماً، إن التوقف عند حقيقة أن «السعودية لم تدرج أي عنصر ثقافي في قائمة التراث الثقافي غير المادي باليونسكو» في تلك المرحلة، كان بمثابة جرس إنذار لضرورة الالتفات لكنوزنا الدفينة.

و نؤمن بأن موروثنا ليس مجرد ذكريات، بل هو كيان حي يحتاج إلى مجهر التوثيق، بعيداً عن جمعية الشعر سراب التي لم تلبِّ الطموح في وقتها.

إن الحفاظ على العرضة والسامري والسدو هو حماية لهويتنا من الزوال، حتى لا نجد أنفسنا أمام وداع الأحبة من كبار السن الذين يحملون أسرار هذه الحرف والفنون دون تدوين.

ولأن المستقبل يبدأ من فهم الجذور، فإننا نثمن الجهود الحالية التي تقودها اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم لإعادة الثقافة السعودية إلى مكانها الطبيعي في صدارة القوائم العالمية.

النص التوثيقي التاريخي

وفي السطور التالية، نستعرض النص التوثيقي كاملاً كما ورد في التغطية التاريخية:

جميع حقوق النص الأصلي محفوظة لصحيفة الجزيرة، ويمكنكم الاطلاع عليه من المصدر عبر جريدة الجزيرة.

كتب – زبن بن عمير:

دخلت المملكة العربية السعودية صاحبة الوفد الدائم في اليونسكو عام 1946م وهي صاحبة الريادة والانضمام في المنطقة لليونسكو في حين أن دول الخليج قطر وعمان والبحرين والإمارات انضمت لليونسكو في عام 1972م و انضمت الكويت عام 1960م وتشمل تلك المنظمة فروعا كثيرة وكبيرة ولكن ما يخصنا هنا هي منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة التي أطلقت مصطلح التراث الثقافي غير المادي .

وقد عرفت اليونسكو بأن مصطلح «التراث الثقافي « قد تغير في مضمونه تغيراً كبيراً في العقود الأخيرة، ويرجع ذلك جزئياً إلى الصكوك التي وضعتها اليونسكو. ولا يقتصر التراث الثقافي على المعالم التاريخية ومجموعات القطع الفنية والأثرية، وإنما يشمل أيضا التقاليد أو أشكال التعبير الحية الموروثة من أسلافنا والتي تداولتها الأجيال الواحد تلو الآخر وصولاً إلينا، مثل التقاليد الشفهية، والفنون الاستعراضية، والممارسات الاجتماعية، والطقوس، والمناسبات الاحتفالية، والمعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون، والمعارف والمهارات في إنتاج الصناعات الحرفية التقليدية. وتشير المنظمة إلى أن التراث الثقافي غير المادي هو:

 تراث تقليدي ومعاصر وحي في الوقت ذاته؛ فالتراث الثقافي غير المادي لا يقتصر فقط على التقاليد الموروثة من الماضي وإنما يشمل أيضاً ممارسات ريفية وحضرية معاصرة تشارك فيها جماعات ثقافية متنوعة.

 تراث جامع: إن أشكال التعبير المنبثقة عن التراث الثقافي غير المادي التي نمارسها قد تكون مشابهة لأشكال التعبير التي يمارسها الآخرون. وسواء كان هؤلاء من قرية مجاورة أو من مدينة تقع في الجانب الآخر من العالم، أو هم جماعات هاجرت واستقرت في مناطق مختلقة، فإن كل أشكال التعبير التي يمارسونها تعد تراثا ثقافيا غير مادي. فهي أشكال للتعبير توارثتها الأجيال وتطورت استجابة لبيئاتهم، وهي تعطينا إحساساً بالهوية والاستمرارية وتشكل حلقة وصل بين ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا. والتراث الثقافي غير المادي لا يثير أسئلة عما إذا كانت بعض الممارسات خاصة بثقافة ما أم لا. فهو يسهم في التماسك الاجتماعي ويحفز الشعور بالانتماء والمسؤولية، الأمر الذي يقوي عند الأفراد الشعور بالانتماء إلى مجتمع محلي واحد أو مجتمعات محلية مختلفة وأنهم جزء من المجتمع ككل.

 تراث تمثيلي: إن التراث الثقافي غير المادي لا يقيَّم باعتباره مجرد سلعة ثقافية أو لطابعه المتميز أو الاستثنائي وفق سلّم المقارنات. فهو يستمد قوته من جذوره في المجتمعات المحلية ويعتمد على هؤلاء الذين تنتقل معارفهم في مجال التقاليد والعادات والمهارات عبر الأجيال إلى بقية أفراد المجتمع أو إلى مجتمعات أخرى.

 تراث قائم على المجتمعات المحلية: لا يكون التراث الثقافي غير المادي تراثاً إلا حين تسبغ عليه هذه الصفة الأطراف التي تنتج هذا التراث وتحافظ عليه وتنقله، أي المجتمعات المحلية أو الجماعات أو الأفراد. فبدون اعتراف هؤلاء بتراثهم لا يمكن لأحد غيرهم أن يقرر بدلاً عنهم إن كان هذا الأمر أو ذاك يشكل جزءاً من تراثهم.

ومن هنا نجد أهمية ذلك التراث والمحافظة عليه والاهتمام بتوثيقه ونشره ودعمه وقد نجحت مؤخرا دولتي الإمارات وعمان في إدراج تراث التغرودة في قائمة التراث الثقافي الغير مادي2012م وقبلها نجحت الإمارات أيضا في إدخال تراث السدو إلى القائمة عام 2011م في حين أن ممثلي المملكة العربية السعودية في اليونسكو لم يدخلوا أي تراث ثقافي غير مادي إلى تلك القائمة التي ابتدأت عام 2008م وحتى اليوم باستثناء فن الصقارة والذي شاركنا به كثير من الدول واضعين بذلك أكثر من تساؤل في ذهن كثير من المتابعين والمهتمين .. هل هو أن السعودية خالية من التراث أم أن تراثها لا يهم النخب الموضوعة في اتخاذ القرار؟

في حين أن الأردن مثلا أدخلت المجال الثقافي لبدو البتراء ووادي الرم و مصر مثلا استطاعت أن تدرج السبرة الهلالية إلى القائمة وأدرجت تركيا رواة القصص العامة أيضا في حين أن العراق ادخل المقام العراقي وأدخلت اليمن أغنية صنعاء و بنغلاديش أدرجت غناء بول, في حين أن المكسيك مثلا دخلت باحتفال السكان الأصليين المخصّص للموتى في عام 2008 في حين أن كوريا أدخلت رقص المزارعين من أبناء الإثنية الكورية في الصين وتركيا دي فن الشعراء الجوالين.

الجدير بالذكر إن المملكة العربية السعودية تمكنت أن تدخل موقعي الحجر في مدائن صالح وحي الطريف في محافظة الدرعية فقط دون باقي أثار بلادنا الغالية وذلك ضمن قائمة التراث العالمي فكيف لم تتمكن من إدراج أي عنصر في قائمة التراث الثقافي!.

مقالات ذات صلة

أخو لجعه.. قلق ومجد 1-3

راكان شاعر الفرسان وفارس البيان ابن حثلين قلق.. ومجد 2-3

ابن حثلين قلق ومجد الحلقة الثالثة والاخيرة

السامر ختام .. هلا فبراير

السامر بين نجران والرياض

يا سيدي ياسيد كل السيادات