المهيزع يضع النقاط على الحروف في متابعة مدارات لموضوع التراث غير المادي
قراءة تحليلية في توضيح المستشار طارق المهيزع حول آليات تسجيل التراث السعودي غير المادي في اليونسكو وتوزيع المسؤوليات المؤسسية.
يأتي نص المهيزع يضع النقاط على الحروف في متابعة مدارات لموضوع التراث غير المادي ليحسم الجدل الدائر حول آليات تسجيل عناصر التراث السعودي في اليونسكو.
ففي ظل التساؤلات المستمرة، يبرز توضيح المهيزع ليعيد ترتيب المسؤوليات بين وزارة الثقافة والإعلام والمندوبية الدائمة في باريس.
مؤكداً أن حماية الهوية الثقافية للمملكة تبدأ من إعداد سجل وطني محكم قبل الوصول للمحافل الدولية.
من خلال هذا الطرح، يبرز نص المهيزع يضع النقاط على الحروف في متابعة مدارات لموضوع التراث غير المادي بوصفه توضيحًا رسميًا يبدد اللبس الذي وقع فيه كثيرون.
حين تم الاعتقاد بأن مسؤولية التأخير أو التعثر تقع بالكامل على عاتق المندوبية الدائمة.
غير أن التفاصيل التي كشفها المستشار الثقافي الأستاذ طارق بن عبدالعزيز المهيزع تعيد رسم الصورة بدقة، وتوضح أن تسجيل التراث يمر بمراحل متسلسلة تبدأ من الداخل قبل أن تصل إلى منصات التصويت الدولية.
فهم آلية تسجيل التراث غير المادي في اليونسكو
من الإعداد المحلي إلى التصويت الدولي
عند تناول قضية التراث غير المادي، لا بد من فهم المسار الإجرائي الذي تمر به الملفات قبل إدراجها رسميًا في قوائم اليونسكو.
فالتسجيل لا يبدأ في باريس، بل من داخل الدولة نفسها، عبر إعداد سجل وطني لحصر عناصر التراث، يتضمن توصيفًا دقيقًا، وخطط صون، ودعمًا مجتمعيًا، ومواد توثيقية متكاملة.
وفي هذا السياق، أوضح المهيزع أن دور المندوبية الدائمة يتمثل في رفع الملف ومتابعته بعد اكتماله.
بينما تقع مسؤولية إعداد الملف على وزارة الثقافة والإعلام ممثلة بوكالة الوزارة للشؤون الثقافية.
هذا التوضيح الجوهري يعيد ترتيب المسؤوليات، ويؤكد أن أي نقص في البيانات أو الوثائق ينعكس مباشرة على فرص قبول الملف.
لماذا يُسحب الملف قبل رفضه؟
من أبرز النقاط التي تناولها التصريح أن ملف “العرضة” تم سحبه بعد رفعه، رغم الاعتراف به كعنصر تراثي قائم.
والسبب يعود إلى عدم اكتمال المتطلبات الفنية اللازمة؛ فرفض الملف رسميًا يعني الانتظار أربع سنوات قبل إعادة تقديمه، وهو ما يُعد خسارة زمنية كبيرة في سباق تسجيل التراث.
هذا الإجراء الاحترازي يعكس خبرة المندوبية في التعامل مع آليات اليونسكو.
ويؤكد أن الهدف ليس مجرد التقديم، بل ضمان تقديم ملف متكامل يحظى بفرصة حقيقية للقبول.
المهيزع يضع النقاط على الحروف في متابعة مدارات لموضوع التراث غير المادي: تصحيح المفاهيم
حين أكد المهيزع أن تسجيل التراث هو من عمل المندوبية بعد وصول الملف مكتملًا، فإنه لم يكن بصدد تبرئة جهة بقدر ما كان يسعى إلى تصحيح مفهوم شائع.
فالتكامل بين الجهات هو الأساس، وأي خلل في حلقة من السلسلة يؤثر على النتيجة النهائية.
كما أشار إلى أن معظم الدول غير العربية بدأت متأخرة في تسجيل عناصرها، وأن الصين تُعد الأكثر تسجيلًا بـ36 عنصرًا، ما يعكس حجم المنافسة الدولية في هذا المجال.
وفي ظل تقليص عدد الملفات التي تناقش سنويًا إلى 60 ملفًا فقط بعد أن كانت 120، تصبح الدقة والإعداد الاحترافي شرطًا أساسيًا للقبول.
التحديات العربية في ملف التراث غير المادي
ضعف المبادرات المؤسسية
لفت المهيزع إلى أن الدول العربية عمومًا ليست بالقوة ذاتها التي تتمتع بها دول أخرى في مجال تسجيل التراث غير المادي.
ويعود ذلك إلى عدة عوامل، من بينها حداثة التجربة، وضعف الخبرة الفنية في إعداد الملفات، إضافة إلى نقص الوعي بأهمية التوثيق المؤسسي المنظم.
في المملكة، بدأ العمل الفعلي على سجل حصر التراث غير المادي منذ العام الماضي فقط، ما يعني أن المشروع لا يزال في بداياته.
ومع ذلك، فإن المبادرة بملف العرضة والمزمار تمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح.
لجان التقييم وآلية القبول
تمر الملفات المقدمة إلى اليونسكو عبر لجنتين استشاريتين تقدمان توصيات أولية، قبل عرضها على لجنة مكونة من 24 دولة منتخبة للتصويت النهائي.
وقد يُقبل الملف حتى لو كانت التوصية الاستشارية سلبية، خاصة في حال إعادة تقديمه بعد استكمال النواقص.
هذه الآلية المعقدة تبرز أهمية العمل الدبلوماسي والثقافي المتكامل، حيث تسهم العلاقات الدولية في تعزيز فرص النجاح، إلى جانب جودة الملف ذاته.
قائمتان للتراث غير المادي: ما الفرق؟
أوضح المهيزع أن عناصر التراث تنقسم إلى قائمتين رئيسيتين:
- قائمة التراث العالمي غير المادي.
- قائمة التراث غير المادي المعرض للخطر.
ويُسجل العنصر في القائمة الثانية بشكل أسرع نسبياً، بهدف دعمه وإحيائه، شريطة استيفاء جميع المتطلبات.
وبعض الدول تلجأ إلى هذا الخيار لتسريع تسجيل عناصرها، مع الالتزام بخطط حماية واضحة.
أهمية التكامل بين الوزارة والمندوبية
إن نص المهيزع يضع النقاط على الحروف في متابعة مدارات لموضوع التراث غير المادي لا يمثل مجرد رد توضيحي، بل دعوة ضمنية إلى تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية.
فالمبادرة يجب أن تنطلق من الوزارة عبر إعداد ملفات متكاملة، بينما تضطلع المندوبية بدورها في المتابعة والحشد الدبلوماسي.
هذا التكامل كفيل بأن يعزز حضور المملكة في قوائم التراث العالمي.
خاصة أنها تزخر بتنوع ثقافي واسع يمتد من شمالها إلى جنوبها، ويشمل ألوانًا متعددة من الفنون الشعبية والعادات والتقاليد.
أبعاد استراتيجية لملف التراث السعودي
إن التعامل مع التراث غير المادي لم يعد ترفًا ثقافيًا، بل أصبح جزءًا من القوة الناعمة للدول.
فإدراج عنصر تراثي في اليونسكو يمنحه بعدًا عالميًا، ويعزز حضوره في الوعي الدولي، كما يفتح آفاقًا للسياحة الثقافية والاستثمار في الصناعات الإبداعية.
ومن هنا، فإن ما جاء في سياق نص المهيزع يضع النقاط على الحروف في متابعة مدارات لموضوع التراث غير المادي يمثل خطوة نحو بناء استراتيجية وطنية أكثر وضوحًا.
تقوم هذه الاستراتيجية على الحصر الدقيق، والتوثيق العلمي، والتنسيق المؤسسي.
خاتمة: نحو حضور سعودي أقوى في قوائم التراث العالمي
مسؤولية مشتركة ومستقبل واعد
في ضوء ما سبق، يتضح أن ملف التراث غير المادي في المملكة يسير في مسار تصاعدي، رغم التحديات.
والتوضيحات التي قدمها المهيزع تؤكد أن الطريق إلى التسجيل الدولي يمر عبر إعداد داخلي محكم، وتكامل في الأدوار، ورؤية استراتيجية بعيدة المدى.
إن نص المهيزع يضع النقاط على الحروف في متابعة مدارات لموضوع التراث غير المادي يعكس وعيًا مؤسسيًا بأهمية الشفافية وتوضيح الحقائق.
ويؤكد أن الحفاظ على التراث ليس مسؤولية جهة واحدة، بل هو مشروع وطني متكامل يتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية.
دعوة مفتوحة للاهتمام الشامل بالتراث
تبقى الدعوة موجهة إلى الجهات المعنية لمواصلة العمل على تسجيل عناصر التراث السعودي المتنوعة، وعدم الاكتفاء بالعرضة والمزمار.
فالمملكة غنية بكنوز ثقافية تستحق أن تُعرّف بها الإنسانية جمعاء.
إن ما استعرضناه حول كيف المهيزع يضع النقاط على الحروف في متابعة مدارات لموضوع التراث غير المادي، يثبت أن صون الهوية هو عمل تكاملي يتطلب دقة في التنفيذ وتناغماً في الأداء.
هذا الاهتمام بتسجيل تراثنا عالمياً هو الوجه الآخر لجهودنا المحلية التي رصدناها في نص الجمعية السعودية للمحافظة على التراث وبريق الأمل، ويتسق مع رؤيتنا في نص تحليل وظيفي مستقل لدراسات الإعلام: لماذا نحتاج إلى مراكز بحثية بلا انحياز؟ لضمان جودة الطرح الثقافي.
إن الحفاظ على عناصر مثل ‘العرضة’ و’المزمار’ يصب مباشرة في تعزيز القوة الناعمة السعودية، تماماً كما نرى في القرارات التاريخية مثل نص بأمر ملكي .. تأسيس نادي الإبل السعودي والفعاليات الكبرى مثل نص آفاق ثقافية برنامج يبث على ضوء الجنادرية، لنؤكد للعالم أن تراثنا روح متجددة تعبر عن نص الوطن والمصلحة.
وتجدون كافة هذه الأطروحات والنصوص متوفرة عبر الموقع الرسمي لـ زبن بن عمير.
النص التوثيقي التاريخي
وفي السطور التالية، نستعرض النص التوثيقي كاملاً كما ورد في التغطية التاريخية:
جميع حقوق النص الأصلي محفوظة لصحيفة الجزيرة، ويمكنكم الاطلاع عليه من المصدر عبر جريدة الجزيرة.
كتب – زبن بن عمير:
تابعت مدارات شعبية الموضوع الذي تم نشره في عدد 14698وتاريخ 25-12-2012م والذي تطرقنا من خلالها إلى التراث غير المادي في المملكة العربية السعودية وألقينا اللوم من خلاله -معتقدين بذلك- على المندوبية الدائمة للمملكة العربية السعودية في باريس والتي يرأس وفدها سعادة السفير الدكتور زياد الدريس ومن خلال الاتصال بسعادة الاستاذ طارق بن عبدالعزيز المهيزع المستشار الثقافي في المندوبية الدائمة وممثل وزارة الثقافة والإعلام في المندوبية الدائمة لدى اليونسكو وضع النقاط على الحروف ووضح مدى الخلط الحاصل والذي كان لدينا في مدارات ولدى الكثيرين في هذا الأمر، حيث استهل حديثه بأن تسجيل تلك المواد التراثية هو من عمل المندوبية أمر صحيح ولكن هذا يتم بعد وصول الملف مكتملاً من وزارة الثقافة والاعلام ممثلة بوكالة الوزارة للشؤون الثقافية، حيث وضح سعادته بأن معظم الدول غير العربية بدأت متأخرة في تسجيل تراثها وان أكثر دولة في هذا التسجيل هي الصين التي سجلت 36 عنصراً علماً بأن الاجراء لتسجيل أي تراث يبدأ من البلد نفسه ممثلة بهيئات أو وكالات التراث أو وزارات الاعلام والثقافة وذلك بعمل سجل حصر لتراثها غير المادي وهذا الأمر الذي لم يتم البدء فيها في المملكة العربية السعودية الا من العام الماضي ثم بعدها تأتي خطوة التسجيل ومن ثم العرض فالمناقشة فالتصويت، وقد بدأنا بمبادرة منا بملف العرضة لكي تعده وزارة الثقافة والاعلام ولا يزال الملف يتم ترتيبه لأنه يحتاج معلومات كبيرة وكثيرة تحتاج وقت لذلك ومن خلال خبرتنا قمنا بسحب الملف بعد رفعه من الوزارة لأنه لم يكن مكتملاً نظراً لقلة الخبرة في عمل مثل هذه الملفات بسبب عدم اكتماله مع العلم انه قد تم الاعتراف به كعنصر تراث موجود ولكن غير مكتمل الملف وبادرنا بسحبه لكي لا يتعرض للايقاف ومن ثم ننتظر أربع سنوات اخرى لاعادة طرحه من جديد، مشيراً إلى انه يتوقع الانتهاء منه في السنة القادمة مع ملف المزمار أيضاً وقد اشار المهيزع إلى انه ومن المفترض ان تكون المبادرة من الوزارة وليس المندوبية الدائمة، مؤكداً سعيهم في حال ذلك لحشد الجهود للتصويت بحكم العلاقات التي تتمتع بها المملكة من خلال ممثليها وقد ابدى الاستاذ طارق ملاحظته من ان الدول العربية ضعيفة في هذا المجال مقارنة بالدول الاخرى في حين وضح ان لجنة التراث في اليونسكو بدأت في تقليص مناقشة الملفات إلى 60 في الاجتماع السنو، علماً بأنه كانت قبل ذلك قد ناقشت 120 ملفا في اجتماع واحد وكل هذه الملفات تمرر على لجنتين استشاريتين تعطي توصيات لمناقشة الملف أو رفضه أو اعادة استكماله ومن ثم يتم عرضه على اللجنة المشكلة من 24 دولة منتخبة تصوت عليه وقد يقبل الملف حتى لو كان رأي اللجنة الاستشارية سلبياً تجاه الملف وهذا ما يحدث غالباً في حالة اعادة الملف.
مختتماً المهيزع حديثه بأن عناصر التراث نفسها تنقسم إلى قسمين الأول قائمة التراث العالمي غير المادي والثاني قائمة التراث العالمي المعرض للخطر والفرق بينهما ان المعرض للخطر يسجل اسرع ويتم العمل لإعادته من جديد ودعمه وقد تلجأ له بعض الدول لتسجيل تراثها بشكل اسرع مع ضرورة اكتمال الملف.
ومدارات تتقدم بالشكر لسعادة السفير الدكتور زياد الدريس والاستاذ طارق المهيزع للاستجابة وتوضيح هذا الملف، موجهين نداءنا لمعالي وزير الإعلام للاهتمام بهذا الملف وخصوصاً أن المملكة العربية السعودية تزخر من شمالها إلى جنوبها بأنواع التراث غير المادي وليس العرضة والمزمار فقط.