برنامج الديوانية مع الشاعر والإعلامي إياد المريسي | قراءة في الخطاب والشعر والإعلام
في حوار صريح يبتعد عن المجاملات التلفزيونية التقليدية، يفتح الشاعر والإعلامي إياد المريسي ملفات المشهد الشعري والإعلامي خلال استضافته في برنامج “الديوانية” على قناة الصحراء. ويكشف اللقاء عما يدور في الكواليس وما يُتداول داخل المجالس الخاصة بصراحة تتجاوز ما يُقال عادةً أمام الكاميرات.
مدخل اللقاء: الديوانية كمساحة مكاشفة
يظهر إياد المريسي في هذا اللقاء بشخصية تعتمد على عمق الخطاب أكثر من الاعتماد على الانطباعات السريعة. حيث يتسم حديثه بالتدرج والوعي بطبيعة المنبر الإعلامي وتأثير الكلمة المحسوبة.
“اللافت في طرح المريسي هو محاولته الدائمة للفصل بين الرأي والموقف، وبين الاختلاف العقلاني والهجوم الشخصي، وهي نقطة محورية في بيئة إعلامية أصبحت سريعة الاشتعال.”
إياد المريسي: التركيز على الخطاب قبل الصورة
يظهر إياد في هذا اللقاء بوصفه شخصية تعتمد على الخطاب أكثر من اعتمادها على الصورة أو الانطباع السريع. حديثه يتسم بالتدرج، ويعكس وعيًا بطبيعة المنبر الذي يتحدث من خلاله، وحدود التأثير الذي يمكن أن يصنعه الكلام عندما يكون محسوبًا.
اللافت في طرح إياد هو محاولته الفصل بين الرأي والموقف، وبين الاختلاف والهجوم، وهي نقطة محورية تتكرر في سياق النقاش، خصوصًا في ظل بيئة إعلامية أصبحت سريعة الاشتعال، وسريعة في إطلاق الأحكام.
محاور النقاش: التوازن بين الرأي العام والطرح الإعلامي
تناولت الحلقة عدة محاور متداخلة، من أبرزها العلاقة بين الرأي العام والإعلام، وكيفية تضخيم بعض القضايا السطحية على حساب القضايا الأدبية الثرية.
وأشار إياد إلى أن أصل المشكلة لا يكمن في طرح القضايا ذاتها، بل في طريقة تقديمها والزاوية التي يُسلط الضوء عليها، مما يضع المتابع أمام سؤال جوهري: هل ما يعرضه الإعلام يعكس الواقع فعلاً أم يصنع واقعاً بدائلاً؟
الإعلام والمجالس: أين يلتقيان وأين يفترقان؟
سلط اللقاء الضوء على الفارق الجوهري بين حديث الشعراء داخل المجالس المغلقة وما يظهر في البرامج الفضائية.
وأوضح إياد المريسي أن كثيراً من الآراء الشجاعة تُقال في المجالس بصراحة مطلقة، لكنها تُخفف أو تُعاد صياغتها ب حذر عند الظهور الإعلامي، وهو ما يفسر سبب جفاف بعض الحوارات التلفزيونية مقارنة بالواقع.
الشعر الشعبي وتحدي الهوية في العصر الرقمي
يتوسع النقاش في هذا المحور ليتناول التحديات التي تواجه الشعر الشعبي في ظل هيمنة منصات التواصل الاجتماعي وسرعة تداول المحتوى. ويرى الشاعر إياد المريسي أن الوسائط الحديثة وإن كانت قد منحت الشاعر سهولة الوصول للجمهور، إلا أنها وضعت النص الشعري أمام اختبار الحفاظ على الأصالة والعمق مقابل التضحية بها لصالح الانتشار السريع.
كما يشدد إياد المريسي على أن الهوية الشعرية لا تُصنع بالخوارزميات أو التفاعل اللحظي، بل بمدى ارتباط النص بوجدان المجتمع وثقافته، داعياً إلى ضرورة إيجاد توازن واعي بين استخدام الأدوات الرقمية الحديثة وحماية الموروث الأدبي من الابتذال.
الجرأة المحسوبة وتوازن النقد
تميز طرح إياد بجرأة متوازنة ومحسوبة؛ فهو لا يتجه للصدام لمجرد لفت الانتباه، بل يختار كلماته بعناية ويرسم خطاً فاصلاً بين النقد الأدبي والتجريح الشخصي. هذا التوازن أعطى لحديثه وزناً وأجبر المتابع على الاستماع باحترام حتى عند الاختلاف معه.
تُذكر أيضاً أسماء بارزة مثل الهاب، الوسمي، وبن شلحاط ضمن سياق الحديث عن المشهد العام للمحاورة والتنوع في زوايا الطرح بين شعراء الساحة.
خاتمة اللقاء: أسئلة مفتوحة بلا إجابات جاهزة
تختتم الحلقة دون ادعاء تقديم حلول سحرية أو فرض قناعات محددة، بل تكتفي بمواجهة الواقع بطرح الأسئلة الحقيقية في مكانها الصحيح وتفكيك الأزمات التي تعاني منها الساحة.
لقد أضاف حضور إياد المريسي بُعداً فكرياً ونقدياً عميقاً جعل هذه الحلقة علامة بارزة في مسيرة البرنامج، كونها اعتمدت بالكامل على التأسيس الفكري وعمق الطرح لا على البحث عن الإثارة الرخيصة.
لمشاهدة اللقاء من هنا:
وللمزيد من التغطيات والتحليلات الأدبية الخاصة بالساحة الشعبية ومتابعة قضايا الشعراء، يمكنك الاطلاع على الموقع الرسمي لـ زبن بن عمير لمتابعة القراءات الحصرية وتجارب كبار الشعراء.
وتأكيداً على أهمية تطوير الخطاب الإعلامي الموجه ودعم الإنتاج الثقافي والبرامجي في المملكة، تواصل هيئة الإذاعة والتلفزيون تقديم منصات وإعلام محترف يبرز الموروث الأدبي ويواكب التحولات الوطنية.