ليالي العيد

/

/

ليالي العيد

ليالي العيد

ليالي العيد: الشعر بين الماضي والحاضر

ليالي العيد تعكس جمال الشعر بين الماضي والحاضر، وتنبه إلى أهمية الوقوف مع الشعر الحقيقي والنجوم الأصيلين، بعيدًا عن التزييف والمبتذل.

العيد.. أكثر من مناسبة احتفالية

في يوم الجمعة الموافق الخامس من أبريل عام 2013، جاءت ليالي العيد حاملة عبق الذكريات ومشاعر البهجة والتجديد، كما عبّر عنها الأمير الراحل محمد السديري في أبياته الشعرية. العيد ليس مجرد مناسبة تقليدية، بل هو فصل مميز من فصول الحياة، يحمل روح الاحتفال، والفرح، والتجديد في النفس والروح. يمثل العيد لحظة اجتماع العائلة، وتأمل الذات، واستذكار الأيام الجميلة، فهو فرصة لإعادة النظر فيما مضى من حياتنا وتجاربنا، وإعطاء مساحة للتفكير والتقدير لما هو قادم.

كما يعكس العيد روح المجتمعات العربية، فهو ليس فقط وقتًا للاحتفال والفرح، بل أيضًا لحظة تأمل وإحياء للقيم والتقاليد، بما فيها الشعر الذي ظل جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية. ففي ليالي العيد كان الشعراء يلتقون، يتبادلون الأبيات، ويستعرضون مواهبهم في التعبير عن مشاعر الفرح، وعن قيم الحب والصداقة والأخلاق الإنسانية.

الشعر الحقيقي بين الأصالة والابتذال

لقد كانت ليالي العيد في الماضي مناسبة ليعلو فيها صوت الشعر الحقيقي، صوت يحمل معاني الأصالة والصدق بعيدًا عن المظاهر الزائفة أو التزييف. فالشعر لم يكن مجرد كلمات رنانة، بل كان رسالة صادقة، وأداة للتأمل في الحياة، وسلاحًا لإحياء القيم الإنسانية في المجتمع.

كان الشعر يعكس نبض المجتمع، يعبر عن همومه، وأفراحه، وأحلامه. في ليالي العيد، كانت القصائد تُلقى بحب وإتقان، فيجتمع الناس ليستمعوا ويستمتعوا بما يُقدّم من أفكار ومشاعر صادقة. الشعر في هذه المناسبة كان وسيلة للتواصل الروحي والثقافي، وبابًا لزرع القيم، مثل الصدق والوفاء والكرم، في نفوس المستمعين، ووسيلة لتذكير الناس بهويتهم الثقافية والإنسانية.

التحولات التي أصابت الساحة الشعرية

مع مرور الزمن، تغيرت الأوضاع، وأصبح المجتمع الشعري في بعض جوانبه مبتذلًا، حتى غابت عنه بعض معايير الاحترام والتقدير. أصبح الكثير من الشعراء ينقادون خلف الموضة أو التمجيد السطحي، بعيدا عن جوهر الشعر الحقيقي الذي يجب أن يكون صافيًا وذا رسالة.

الشعر اليوم يواجه تحديات كثيرة، منها الإعلامي والاجتماعي والثقافي، حيث أصبح الانبهار بالمظاهر والنجومية الزائفة أقوى من تقدير الأصالة والعمق. وقد انعكس ذلك على التقدير الشعبي للشعراء المخلصين، فبعض المبدعين يجدون صعوبة في إيصال صوتهم وسط الزحام الثقافي، بينما يبرز الآخرون لأسباب قد لا تتعلق بمستوى الإبداع الفني.

نداء للعودة إلى الشعر الأصيل

على الرغم من هذه التحولات، يظل هناك متفائلون يؤمنون بعودة الشعر إلى مجده الحقيقي، مؤمنين بأن النجوم الحقيقيين للشعر سيظهرون مرة أخرى لإعادة للأدب قيمه التي لم تُمحَ مع الزمن. إن الدعوة اليوم إلى الإعلام والمجتمع للوقوف مع الشعراء الأصيلين هي دعوة لإحياء تجربة ثقافية عميقة، وتجديد حيوية الفن الشعري الذي يعكس روح المجتمع ويعبر عن أحلامه وآماله.

العودة إلى الشعر الأصيل تعني احترام الكلمة، والانتباه للرسالة، والحرص على إيصال المعاني الإنسانية بأسلوب صادق ونقي. كما تعني أن يكون المجتمع أكثر وعياً، وأكثر تقديرًا لمن يحملون هذه الرسالة الأدبية والثقافية، وأن يكون هناك مساحة حقيقية لتقدير الإبداع بعيدًا عن التزييف والمصالح الشخصية.

ليالي العيد كفرصة للتجديد

دور ليالي العيد في هذه العودة ليس بالقليل، فهي تمثل فرصة لتجديد الأمل، وإعادة النظر في قيمة الشعر، وتشجيع المواهب على الإبداع الصادق. فالاحتفال بالعيد ليس مجرد بهجة، بل هو فرصة لاستحضار الفكر والوعي، والتأمل في جمال اللغة وجمال التعبير الشعري.

الاحتفاء بالعيد والشعر معًا يمنح المجتمعات فرصة لإحياء الروح الثقافية، ويجعل من المناسبات الاحتفالية ساحة خصبة للإبداع، حيث تتلاقى العواطف مع العقل، ويتفاعل الجمهور مع النصوص التي تحمل رسائل أصيلة. في هذا السياق، تصبح ليالي العيد منصة لتعليم القيم الأدبية، وتشجيع الشباب على الاهتمام بالأدب، وفهم دوره في بناء مجتمع متماسك ومتوازن.

شعر عبدالله بن سبيل: نموذج للإبداع الصادق

وقد عبّر الشاعر الكبير عبدالله بن سبيل – رحمه الله – عن هذا المعنى في أبياته:

واليوم شبت وتبت عن كل ما فات
وطويت عن كثر الموارد رشاية
الا الى مرت خطاة الخوندات
اللي جدايلها تعدى الحضاية

تعكس هذه الأبيات الشعر الذي ينهض رغم الصعاب، ويستمر في نقل الرسالة الإنسانية الصادقة، بعيدًا عن المظاهر الزائفة التي قد تصيب المشهد الشعري. الشعر هنا يحمل تجربة الحياة، ويعبّر عن المشاعر الإنسانية بصدق وشفافية، ويذكّرنا بأهمية العودة إلى الجذور الأدبية والثقافية.

أهمية الشعر الحقيقي في عصرنا

الحديث عن الشعر الحقيقي في زمننا يعني الحديث عن الاستقامة الفنية والصدق العاطفي، وعن قدرة الأدب على تجاوز العوائق الاجتماعية والثقافية. فالقصائد التي تحمل روح العيد والفرح، والتي تعبر عن الحب والوفاء والصبر، هي التي تبقى في الذاكرة، وتتحول إلى إرث ثقافي يتوارثه الأجيال.

الشعر الحقيقي هو الذي يستطيع أن يجمع بين الحداثة والأصالة، بين المتعة والفائدة، بين التعبير عن الذات والمساهمة في بناء مجتمع واعٍ وثقافي. وهو الذي يمنح القارئ والمتلقي فرصة للتأمل، وللتفكير، ولإعادة ترتيب الأولويات في الحياة، بعيدًا عن الترف الفكري والزيف الأدبي.

دور الإعلام في دعم الشعر

الإعلام له دور كبير في إعادة الاعتبار للشعر، وفي إبراز الأصوات الحقيقية والمواهب المبدعة. فالإعلام الذي يقدر الشعر ويحترم مبدعيه يستطيع أن يشكل قاعدة جماهيرية واسعة للشعراء الأصيلين، وأن يساهم في نشر الثقافة الأدبية في المجتمع بشكل متوازن وصادق.

الخاتمة: استمرار الحياة الثقافية عبر الشعر

في الختام، تبقى ليالي العيد أكثر من مجرد أيام في التقويم، فهي لحظات للتأمل، وللتجديد، ولإعادة النظر في قيمة الأدب والفن. والشعر الحقيقي هو من يربط هذه اللحظات بالقيم الإنسانية، ويجعل من الاحتفال بالعيد مناسبة لتجديد الروح، وإحياء الأمل، ونشر الحب والإبداع بين الناس.

إن استعادة الشعر الحقيقي في ليالي العيد تمثل فرصة ذهبية لإعادة الاعتبار للأدب وللقيم، ولتشجيع الأجيال القادمة على الاهتمام بالكلمة، واللغة، والمعنى، والإبداع الصادق. فالعيد ليس فقط مناسبة للفرح، بل هو مناسبة لتجديد الروح، ورفع الوعي، وتعزيز قيم المجتمع الإنساني والثقافي.


لقراء التأملات الاجتماعية والشخصية، نصوص العاشق الأصدق و “لنكن صادقين”  و “من مذكرات صديق!!”  و “الدخل المحدود”  و  “ابن جلا”  تقدم تجارب إنسانية بلغة ناعمة وموقف نقدي عميق. 

ليالي العيد

مقالات ذات صلة

الغامدي يطير بجائزة مهرجان سلطان بن زايد التراثي

الشيخ محمد يطلق ديواناً جديداً بمناسبة العيد الوطني

السياري في مفاجأة أدبية!!

أمسية السامر تقدمت يوماً واحداً

نظائر السامر Do Not Call me!!

السامر يهدي مدارات مساجلة بينه وبين ساري