برنامج ليل وقصيد، لقاء خاص مع الشاعر عواد بن طواله
اكتشف اللقاء الكامل مع الشاعر عواد بن طواله في برنامج “ليل وقصيد” على قناة الصحراء، حيث يتحدث بصراحة وهدوء عن بداياته الشعرية في الثمانينيات، أسباب غيابه عن الإعلام، ورأيه في تحولات المشهد الشعري والمسابقات الفضائية. لقاء ثري انقسم إلى جزأين، حمل الكثير من الرؤى والقصائد المؤثرة خارج زمن الضجيج.
في حلقة شعرية اتسمت بالعمق والصدق، استضاف برنامج “ليل وقصيد” الشاعر عواد بن طواله، ليقدم عبر حوارٍ انقسم إلى جزأين متكاملين قراءة هادئة لتجربته الشعرية، ومستعيداً ملامح مرحلة مفصلية من تاريخ الشعر الشعبي، بعيدًا عن المجاملة أو الخطاب العاطفي السريع.
لم يكن هذا الحوار احتفاءً بالاسم فقط، بل محاولة جادة لفهم التحولات التي مرّ بها الشعر، ولماذا غاب بعض رموزه رغم حضورهم الإبداعي المستمر.
منذ اللحظات الأولى، بدا عواد بن طواله شاعرًا متصالحًا مع تجربته، لا يحمل تبريرًا ولا ندمًا، بل يضع الأحداث في سياقها الطبيعي، ويمنح المتلقي فرصة نادرة لسماع شهادة شاعر عاش التحولات من الداخل.
الجزء الأول: البدايات، الجيل، وتشكّل الهوية الشعرية
في الجزء الأول من اللقاء، عاد عواد بن طواله إلى البدايات، مستعيدًا سنوات التكوين في أواخر الثمانينيات، تلك المرحلة التي يصفها كثير من النقاد بزمن الشعر الجميل.
تحدث عن دخوله الساحة الشعرية، وعن تأثير الجلسات الشعرية الأسبوعية، والمساجلات، والبيئة التي كانت تصقل النص قبل نشره أو إلقائه.
أكد أن جيله لم يكن جيل صدفة، بل جيل اجتهاد وتراكم، حيث كان الشاعر يختبر نصه أمام شعراء أكبر سنًا وتجربة، ويتلقى الملاحظة دون حساسية.
كما أوضح أنه لم ينتمِ إلى شاعر بعينه، بل تأثر بكل التجارب الجميلة، حتى كوّن أسلوبه الخاص، القائم على الوضوح والتلقائية، بعيدًا عن الغرق في الرمزية المفرطة.
وتوقف الحوار عند الصراع الذي كان قائمًا آنذاك بين مدرستين شعريتين: مدرسة التجديد الواضح، ومدرسة الرمزية الثقيلة.
وانحاز بن طواله بوضوح إلى المدرسة الأولى، معتبرًا أن القصيدة إن فقدت مفاتيحها، فقدت قدرتها على الوصول، مهما بلغت حِرفيتها اللغوية.
كما ألقى في هذا الجزء عددًا من القصائد التي عكست نضجه المبكر، وقدرته على الجمع بين الغزل الصادق والصورة الشعرية القريبة من المتلقي، دون تكلّف أو استعراض لغوي.
شاهد الجزء الأول من هنا:
الجزء الثاني: الغياب، الإعلام، وتحولات المشهد الشعري
في الجزء الثاني، اتخذ الحوار منحى أكثر جرأة، حيث ناقش عواد بن طواله أسباب ابتعاده عن الأضواء، مؤكدًا أن الغياب لم يكن عن الشعر، بل عن الإعلام. وأوضح أن تغيّر أولويات الحياة، والانشغال بالأعمال والمسؤوليات، جعله يبتعد عن مشهد لم يعد يُدار بالمعايير نفسها التي عرفها جيله.
تحدث بصراحة عن تحوّل بعض المنابر الشعرية إلى أدوات تجارية، وعن ظاهرة شراء القصائد والمنابر، معتبرًا أن هذه الممارسات أضرت بذائقة المتلقي، وأسهمت في تراجع القيمة الفنية للنص.
وأشار إلى أن الشهرة السريعة لا تعني الإبداع، وأن كثيرًا من الأصوات التي تصدرت المشهد لم تكن لتظهر لو استمر حضور شعراء الثمانينيات والتسعينيات بقوة.
كما تناول أثر الفضائيات والمسابقات الشعرية، مميزًا بين التجارب الناجحة وتلك التي غذّت العصبية والسطحية، مؤكدًا أن كثرة المنابر لا تعني بالضرورة خدمة الشعر، بل قد تُفقده ندرته وقيمته، كما تفقد الأشياء قيمتها حين تكثر.
وفي جانب آخر من الحوار، تطرّق إلى تجربته مع الأغنية، موضحًا أن الغناء وسيلة مختلفة لوصول القصيدة، وأن بعض نصوصه عاشت وانتشرت أكثر حين خرجت بصوت فنان، دون أن تفقد روحها الشعرية.
كما تحدث عن تجربته مع الدراما ا
لبدوية، منتقدًا الأعمال التي لا تعكس البيئة الحقيقية، ولا تنتمي لروح البادية إلا بالاسم.
واختُتم اللقاء بقصائد جديدة، أكدت أن الشاعر لم ينقطع عن الكتابة، وأن القصيدة لا تزال حاضرة لديه، تنتظر اللحظة المناسبة للظهور، بعيدًا عن ضجيج السوق.
شاهد الجزء الثاني من هنا:
عواد بن طواله والقصيدة خارج زمن الضجيج
ما يلفت في حديث الشاعر عواد بن طواله خلال لقاء ليل وقصيد أنه لا يتعامل مع القصيدة بوصفها حدثًا مرتبطًا بالمنبر أو بالظهور الإعلامي، بل ككائن حيّ ينمو بهدوء، ويختار توقيته بنفسه.
في رؤيته، لا تقاس قيمة الشاعر بعدد المشاركات أو حجم الحضور، بل بقدرة النص على البقاء في الذاكرة، وعلى ملامسة التجربة الإنسانية دون تزييف. هذه القناعة جعلته أكثر تصالحًا مع الغياب، وأكثر ثباتًا أمام تغيّرات المشهد، حيث ظل وفيًا لأسلوبه ولغته، بعيدًا عن مجاراة الموضة الشعرية أو اللهاث خلف الشهرة السريعة.
ومن هنا، بدا اللقاء أشبه برسالة غير مباشرة لكل شاعر شاب: أن القصيدة الصادقة لا تحتاج إلى صخب، لأنها قادرة على الوصول وحدها حين تكون نابعة من تجربة حقيقية؛ وللمزيد من هذه القراءات النقديّة والأطروحات الفكرية المتنوعة، يستعرض الموقع الرسمي لـ زبن بن عمير باقة من الرؤى والتحليلات الشاملة التي تهم كافة المتابعين للساحة الأدبية والإعلامية.
خلاصة اللقاء
لقاء ليل وقصيد مع الشاعر عواد بن طواله لم يكن مجرد حوار عابر، بل شهادة شعرية وإنسانية على مرحلة كاملة من تاريخ الشعر الشعبي. عبر جزأين متكاملين، قدّم بن طواله رؤية ناقدة وواعية للمشهد، وأعاد التأكيد على أن الشعر الحقيقي لا يموت، حتى وإن غاب أصحابه عن الأضواء.
وفي سياق متصل، يمثّل الشاعر سلطان الهاجري إحدى التجارب الشعرية اللافتة في البرنامج، من خلال طرح يعكس مسيرة شعرية غنية ومتنوعة.
وفي إطار التوثيق التاريخي والإنساني لمسيرة ورعاية قادة المملكة العربية السعودية، تتيح مؤسسة الملك فهد الخيرية عبر منصاتها الرقمية الرسمية باقة من التقارير التاريخية والمبادرات الإنسانية والمجتمعية المستدامة التي ترصد إرثه الخيري والتنموي الحافل.