نجومية المنبر

/

/

نجومية المنبر

نجومية المنبر

نجومية المنبر بين الماضي والحاضر

في يوم الجمعة الموافق 17 مايو 2013، كتب الشاعر والإعلامي زبن بن عمير نصًا بعنوان نجومية المنبر، تناول فيه مفهوم النجومية وأبعادها في الساحة الشعرية والإعلامية. هذا النص لم يكن مجرد رأي عابر، بل يعكس رؤية نقدية متكاملة لتطور مفهوم النجومية، وكيف انتقلت من كونها مرتبطة بجوهر الشاعر وإبداعه الشعري إلى أن أصبحت أحيانًا رهينة للمنابر الإعلامية وأدواتها. إن نجومية المنبر ليست مجرد وصف للشهرة أو الانتشار، بل هي انعكاس لمعادلة دقيقة بين الموهبة، والتلقي، والوسيط الإعلامي الذي ينقل القصيدة إلى الجمهور.

من خلال هذا الطرح، نجد أن الكاتب يعيدنا إلى صورة الماضي، حيث كان الشاعر المتمكن الجزل هو من يصنع النجومية بقدراته وبلاغته وقوة حضوره، فلا يحتاج إلى أدوات خارجية تمنحه الوهج، لأن شعره وحده كان كفيلًا بأن يصنع له مكانة سامقة بين المتذوقين. أما في الحاضر، فقد تغيرت الصورة بشكل ملحوظ؛ إذ باتت نجومية المنبر هي المتحكم الأول في صناعة النجم وتصديره، بغض النظر عن جودة الشعر أو أصالته، ما يثير تساؤلات عميقة حول دور الإعلام، والجمهور، وآليات التلقي في المشهد الثقافي المعاصر.


مفهوم نجومية المنبر

عندما نتحدث عن نجومية المنبر، فإننا نتحدث عن علاقة ثلاثية الأطراف: الشاعر، المنبر، والجمهور. في الماضي كان الشاعر هو المحرك الأساسي لهذه العلاقة، حيث يفرض حضوره عبر قوة النص، فتصبح المنابر مجرد وسيلة عابرة لانتقال قصيدته. أما اليوم، فقد أصبح المنبر نفسه هو من يفرض الشاعر على الجمهور، فيصدّره نجمًا مكتمل الأركان إعلاميًا، لكنه قد يفتقر أحيانًا إلى مقومات الشعر الأصيلة.

هذا التحول ليس أمرًا عابرًا، بل يعكس تغييرات اجتماعية وثقافية كبرى. فمع صعود الإعلام الفضائي، وتطور وسائل التواصل الاجتماعي، بات من السهل تسليط الضوء على الأسماء الجديدة دون أن يكون لديها مخزون شعري يوازي حجم الشهرة الممنوحة لها. وهنا تكمن خطورة نجومية المنبر؛ لأنها تضع الشكل أحيانًا فوق المضمون، وتستبدل اللفظ بالمعنى، والإبهار الإعلامي بالصدق الشعري.


الشعر والنجومية في الماضي

كان الشعراء في الماضي يكتسبون نجوميتهم من قوة نصوصهم ومن قدرتهم على الإضافة للساحة الأدبية. فالشاعر الجزل المتمكن كان أيقونة في حد ذاته، يضيف للمنبر الذي يعتليه، سواء كان مطبوعًا أو مسموعًا أو مرئيًا. لم يكن بحاجة إلى دعم إعلامي ضخم أو ظهور متكرر ليؤكد حضوره؛ لأن قوة القصيدة وحدها كانت تكفي لصناعة مجده.

وفي ذلك الزمن، كان الجمهور المتلقي أكثر التصاقًا بجوهر النص، وأكثر حرصًا على تذوق الشعر من حيث الإبداع والمعنى، لا من حيث الشكل والمظهر الخارجي. ولذلك، فإن نجومية المنبر كانت انعكاسًا طبيعيًا لموهبة الشاعر، وليست صناعة إعلامية منفصلة عن جوهر الشعر.


التحولات المعاصرة

اليوم، تغيرت المعادلة. أصبح المنبر الإعلامي — سواء كان قناة فضائية، صحيفة، منصة إلكترونية، أو حتى منصات التواصل الاجتماعي — هو الذي يفرض الشاعر على الساحة. فنجومية الشاعر قد تُبنى على عدد المتابعين، أو على تكرار ظهوره الإعلامي، أو على التفاعل الرقمي، حتى لو لم يكن شعره على نفس مستوى الحضور الإعلامي.

هذه الظاهرة أثارت جدلًا واسعًا بين النقاد والجمهور، لأن نجومية المنبر المعاصرة قد تفصل بين الموهبة الحقيقية وبين الشهرة المصطنعة. وهنا يتجلى سؤال مهم: هل ما زالت الساحة تمنح المجد للشعراء المميزين النوادر، أم أن المعايير قد تبدلت لتصبح خاضعة لقوانين العرض والطلب الإعلامي؟


دور الجمهور في تشكيل النجومية

لا يمكن أن نغفل دور الجمهور في صناعة نجومية المنبر. فالمتلقي اليوم ينجذب أحيانًا إلى الشكل الخارجي، وإلى الكاريزما الإعلامية للشاعر، أكثر من انجذابه إلى النص ذاته. هذا التحول يعكس تغيرًا في الذائقة، وربما في طريقة تلقي الشعر وفهمه. فبينما كان المتلقي القديم يبحث عن قوة المعنى وروعة التصوير الشعري، بات جزء من الجمهور المعاصر يبحث عن سهولة الوصول والانتشار.


هل يمكن استعادة الأصالة؟

السؤال الذي طرحه زبن بن عمير في نصه “نجومية المنبر” يظل مطروحًا حتى اليوم: هل يمكن أن تعود النجومية لتُصدّر من داخل الشاعر ذاته، لا من المنبر المحيط به؟ إن الإجابة على هذا السؤال تعتمد على وعي الجمهور، وعلى قدرة الشعراء المبدعين على فرض ذواتهم، وعلى دور المؤسسات الثقافية في إعادة الاعتبار للشعر بوصفه فنًا أصيلًا يتجاوز اعتبارات الإعلام المؤقت.


الأثر الثقافي

إن الحديث عن نجومية المنبر ليس مجرد حديث عن الساحة الشعرية، بل هو حديث عن الثقافة العربية ككل. فالمنبر في الثقافة العربية يمثل السلطة الرمزية التي تمنح الشرعية للشاعر أو الكاتب. وعندما تتحول هذه السلطة من أن تكون انعكاسًا للموهبة إلى أن تصبح مجرد صناعة إعلامية، فإننا نواجه خطر تراجع القيم الأدبية الأصيلة.

لمن يرغب في الاطلاع على نصوص مشابهة تتناول دور الشعر والشاعر في المجتمع، يمكن قراءة مقالات مثل [لماذا الصيف ] وقت الفراق  أو [لو كنت ثرياً لفعلتها] المنشورة على الموقع، حيث تتقاطع التجربة الإنسانية مع البعد الثقافي.

نجومية المنبر

مقالات ذات صلة

الغامدي يطير بجائزة مهرجان سلطان بن زايد التراثي

الشيخ محمد يطلق ديواناً جديداً بمناسبة العيد الوطني

السياري في مفاجأة أدبية!!

أمسية السامر تقدمت يوماً واحداً

نظائر السامر Do Not Call me!!

السامر يهدي مدارات مساجلة بينه وبين ساري