هل أحبط الشعر ؟

/

/

هل أحبط الشعر ؟

هل أحبط الشعر ؟

هل أحبط الشعر؟ أزمة الشعر العربي بين الواقع والطموح

الجمعة 14 فبراير 2014 – في هذا النص نناقش قضية هل أحبط الشعر وأسباب تراجع مستوى الشعر العربي والشعبي، مع تحليلٍ لأثر القنوات الفضائية وغياب المنافسة على واقع الشعر ومستقبله.

ظل الشعر العربي على مر العصور فنًا راقيًا يعكس وجدان الأمة، ويجسّد قيمها وأحلامها وآلامها. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل أحبط الشعر؟
لم يعد هذا التساؤل مجرد رأي عابر، بل أصبح حديث كثيرين ممن يتابعون الساحة الشعرية ويشعرون بتراجع مستواها. هذا السؤال يعكس قلقًا حقيقيًا على مستقبل الشعر العربي، ويكشف حجم التحديات التي تواجهه في ظل التحولات الثقافية والإعلامية والاجتماعية.


هل أحبط الشعر فعلاً أم فقد وهجه؟

إن طرح السؤال هل أحبط الشعر لا يعني أن الشعر قد مات أو فقد تأثيره، بل يشير إلى حالة من الإحباط التي يعيشها الوسط الشعري، وإلى شعورٍ عام بأن هذا الفن العريق قد انحرف عن مساره الطبيعي وأصبح أقل حضورًا في حياة الناس.
وهذا ما يثير القلق بين عشاق الشعر والمشتغلين به، ويدعو إلى مراجعة صادقة لأسباب هذا التدهور.


أزمة الشعر بين القنوات الفضائية وغياب المنافسة

من أبرز الأسباب التي أشار إليها النقاد أن القنوات الفضائية أخذت مكان الصحافة الأدبية، فانتقل الاهتمام من النصوص الشعرية الجادة إلى برامج الترفيه والمسابقات التي تهتم بالشكل أكثر من المضمون.
أصبح الشعر يُقاس بعدد المتابعين لا بعمق التجربة، فتحولت الساحة إلى ضجيج يضر بالشعر أكثر مما يخدمه.

أما السبب الثاني، فهو غياب المنافسة الحقيقية. ففي الماضي، كان الشعراء يتبارون في المحافل ويتنافسون في جودة القصيدة، مما رفع مستوى الشعر. أما اليوم، فالساحة مفتوحة أمام الجميع، حتى من يفتقرون للموهبة أو الثقافة. وهكذا أصبح الشعر ميدانًا مزدحمًا بلا فرز، مما زاد الإحساس بأن الشعر محبط فعلاً.


تدني مستوى الشعر الشعبي

الشعر الشعبي – خاصة في الخليج والسعودية – ظل جزءًا من الهوية الثقافية، لكنه أيضًا لم يسلم من مظاهر الضعف.
المجاملات والعلاقات الاجتماعية أصبحت تتحكم في تقييم الشعراء، وأُهملت المعايير الفنية، فبرزت نصوص سطحية خالية من العمق.
هذه المظاهر جعلت المتابعين يتساءلون مرة أخرى: هل أحبط الشعر الشعبي أيضًا؟


الشعر بين الشهرة والثراء

المفارقة أن الشعر، رغم ما يقال عن إحباطه، كان سببًا في شهرة الكثيرين وثراء البعض.
تحوّل إلى جسرٍ للوجاهة الاجتماعية ومصدر للربح، لكنه فقد مكانته كفنٍّ رفيع.
فالشهرة التي نالها بعض الشعراء لم تُسهم في رفع مستوى الشعر، بل جعلته وسيلة للظهور فقط، مما جعل كثيرين يشعرون بأن الشعر أحبط لأن رسالته تغيّرت من التعبير إلى الترويج.


هل أحبط الشعر أم أُحبطنا نحن؟

التساؤل الأعمق هنا: هل أُحبط الشعر فعلاً، أم أننا نحن من أوقعناه في هذه الحالة؟
الحقيقة أن الشعر لم يتغير في جوهره، فما زال قادرًا على تحريك المشاعر وصناعة الجمال، لكننا نحن الذين لم نحسن التعامل معه.
نحن الذين سمحنا للمجاملة أن تطغى على النقد، وللشعر الضعيف أن يتصدر المشهد. فالإحباط الحقيقي ليس في الشعر، بل في بيئته.


النقد الأدبي وأهمية التصحيح

لا يمكن أن نحمّل الشعر وحده المسؤولية.
فالمؤسسات الثقافية، والوسائل الإعلامية، والجمهور جميعهم مسؤولون عن حالة الإحباط.
غياب النقد الأدبي الجاد سمح للنصوص الضعيفة بالانتشار، وأعطى المساحة لأنصاف الشعراء.
إن عودة النقد هي الخطوة الأولى لمعالجة السؤال القديم الجديد: هل أحبط الشعر؟


مستقبل الشعر بين اليأس والأمل

رغم مظاهر التراجع، فإن مستقبل الشعر العربي لا يزال واعدًا.
هناك شعراء شباب يمتلكون أصواتًا حقيقية وتجارب صادقة، وجمهور واعٍ يقدّر الكلمة الجميلة.
ما نحتاجه هو إحياء روح المنافسة وتشجيع النصوص الأصيلة حتى لا يبقى السؤال هل أحبط الشعر مطروحًا دون إجابة.


الخلاصة

يمكن القول إن هل أحبط الشعر ليست مجرد قضية أدبية، بل دعوة لمراجعة الذات.
فالشعر لم يفقد قيمته، لكن الوسط الذي يحيط به هو الذي تغيّر.
والحل يكمن في دعم النصوص الجادة، وتفعيل النقد، وتعزيز دور المؤسسات الثقافية لإعادة الثقة بالشعر كصوتٍ للأمة وذاكرتها.
حينها فقط، سنستطيع أن نقول إن الشعر لم يُحبط، بل أُعيدت إليه الحياة.


لمن يرغب في قراءة موضوعات مشابهة، يضم الموقع نصوصًا ومقالات أخرى تسلط الضوء على تاريخ القيادة السعودية، وتعكس معاني الوفاء والانتماء الوطني، بما يفتح أمام القارئ نافذة أعمق لفهم التجربة الوطنية السعودية ومسيرتها. 

هل أحبط الشعر ؟

هل أحبط الشعر ؟

مقالات ذات صلة

الغامدي يطير بجائزة مهرجان سلطان بن زايد التراثي

الشيخ محمد يطلق ديواناً جديداً بمناسبة العيد الوطني

السياري في مفاجأة أدبية!!

أمسية السامر تقدمت يوماً واحداً

نظائر السامر Do Not Call me!!

السامر يهدي مدارات مساجلة بينه وبين ساري