سلطان القلوب عاد فأعاد القلوب

/

/

سلطان القلوب عاد فأعاد القلوب

سلطان القلوب عاد فأعاد القلوب

سلطان القلوب عاد فأعاد القلوب

سلطان القلوب، رمز العطاء والإنسانية في ذاكرة الوطن، عاد ليعيد الدفء إلى النفوس ويجسد معنى القيادة الإنسانية الحقيقية. تعرف على مسيرة سلطان القلوب وقصته التي خلدها الشعب بالحب والوفاء.

في يوم الخميس الموافق 9 سبتمبر 2004، لم يكن صباح الرياض عاديًا، ولم تكن عيون الناس ككل يوم، بل امتلأت المدينة بفرح عظيم كأنها تزف عريسًا عاد من سفر طويل، أو كأن السماء نفسها نثرت ضوءها فوق الأرض لتبشر بعودة رجل لا يشبهه أحد في الحضور والمكانة والهيبة. عاد سلطان القلوب، فعادت معه القلوب إلى دفئها، والأرواح إلى بهجتها، والأنفاس إلى صفائها. لم تكن العودة مجرد حدث بروتوكولي في مطارٍ مكتظٍ بالوفود، بل كانت عودة الروح إلى الجسد، وعودة الأمل إلى النفوس التي لم تفقد يومًا حبها، بل انتظرت لحظة اللقاء كي يكتمل المشهد.

كان الأمير سلطان بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ أميرًا لا يُعرف بحضوره الرسمي وحده، بل بمحبة صافية تجري في دماء الناس، كبارًا وصغارًا، رجالًا ونساءً. كان رمزًا للعطاء قبل أن يكون رمزًا للسياسة، ووجهًا للإنسانية قبل أن يكون وجهًا للقيادة. لذلك حين غاب، غابت معه مشاعر عميقة، وحين عاد، كان كل قلب في الوطن قد سبق قدميه إلى المطار، يستقبله بالدمعة والبسمة والدعاء. وما ذاك إلا لأنه كان سلطان القلوب بحق، الذي يدخل إلى النفوس بلا استئذان، ويترك فيها أثرًا خالدًا.

ذلك اليوم لم يكن الناس فيه مجرد مستقبلين، بل كانوا شهودًا على معنى آخر للحب الشعبي الخالص، الذي لا يُشترى ولا يُباع، بل يُزرع في القلوب حين تلمس يد العطاء، وحين تُشعّ ابتسامة الصدق، وحين تُمد يد الكرم بلا حساب. فكيف لا يتسابق الجميع، أمراء ووزراء وعامة الناس، إلى استقباله؟ لم يكن المشهد بروتوكولًا منظمًا، بل كان فيضًا من المشاعر، كالسيل الهادر الذي لا يوقفه حاجز ولا يحدّه جدار. لقد أثبت ذلك اليوم أن سلطان القلوب لا يملك مكانته من منصب أو سلطة، بل من محبة الناس الصادقة.

عاد سلطان الخير، فامتلأت الصحف بالعناوين المضيئة، وامتلأت المجالس بالحديث عنه، وامتلأت البيوت بالدعاء والشكر. قالوا: الحمد لله على السلامة، وقالوا: يا رب اجعل أيامه نورًا وسعادة، وقالوا: لم نعد نخشى شيئًا ما دام سلطان بيننا. إن هذا الشعور الجمعي نادر، لا يصنعه إلا رجال استثنائيون عاشوا للناس أكثر مما عاشوا لأنفسهم. ولم يكن غريبًا أن يتربع الأمير سلطان على عرش المحبة الشعبية، ليبقى سلطان القلوب الذي لا ينافسه أحد.

وحين وقف في المطار، لم يكن بينه وبين الناس سوى نظرات محبة صافية، كأنها حكاية وطنية تُكتب بالعيون قبل الأقلام. تلك الابتسامة المشرقة التي لم تفارقه، وذلك الكف الندي الذي طالما امتد ليغيث محتاجًا أو يواسي منكسرًا، عادا معًا في ذلك اليوم، ليذكّرا الناس أن القائد الحق لا يُعرف فقط بقراراته، بل بعاطفته التي تتسع للجميع. إن حضور سلطان القلوب بين شعبه لم يكن مجرد مشهد سياسي، بل لوحة إنسانية نادرة.

كان الأمير سلطان مدرسة في السخاء. لم يُذكر موقفٌ إلا وكان فيه نصيب للفقراء والمحتاجين، ولم تُذكر قضية إنسانية إلا وكان له فيها موقف مشرف. لذلك سُمّي سلطان الخير، وسُمّي سلطان القلوب، ولم تكن هذه الألقاب مجاملة، بل حقيقة ناطقة يعرفها كل من عاش في ظلال عطائه. فالسخاء الذي ملأ حياته لم يكن استثناء، بل كان قاعدة دائمة في مسيرته.

في ذلك اليوم المهيب، لم تتوقف الحشود عند حدود المطار، بل امتد الفرح إلى كل بيت في المملكة. الناس الذين لم يروه بأعينهم شعروا أن بسمته دخلت قلوبهم، وأن نوره أشرق على مجالسهم، وأنه عاد ليعيد لهم المعنى الأجمل للقيادة. القيادة التي تُشعر الناس بأنهم عائلة واحدة، وأن المسؤول الأول ليس بعيدًا عنهم، بل قريب كالأب، حاضر كالأخ، عظيم كرمز من رموز الأمة.

إن الكتابة عن ذلك اليوم ليست وصفًا للحدث فحسب، بل استعادة لذكرى تختزن معاني الحب والوفاء والولاء. نكتبها اليوم لنتذكر أن القلوب لا تخطئ فيمن تحب، وأن سلطان القلوب لا يرحل من الذاكرة أبدًا، حتى وإن غاب الجسد. فما تركه من أثر خالد في النفوس أكبر من أن يمحوه الزمن.

لقد كان في عودته دروس كثيرة: درس في أن المحبة الصادقة أعظم وسام يضعه الشعب على صدر قائده، ودرس في أن العطاء وحده هو الذي يضمن الخلود في الذاكرة، ودرس في أن القيادة ليست سلطة فقط، بل قلب ينبض بالرحمة. لذلك لا عجب أن تسابقت العبارات في استقباله، وأن عجز اللسان عن وصفه، وأن ذابت القلوب حبًا له.

ولأن الشعر هو لسان المشاعر، فقد تدفقت الأبيات في تلك اللحظة، تترجم مشاعر الملايين:

مية هلا يا منور الدار بضياك
مية هلا يا نور نجد وسفرها
مية هلا في رجعتك لا عدمناك
فيك أنت يا نور القلوب وقمرها

هكذا ظل الناس يرددون، وهكذا بقيت الكلمات شاهدة على لحظة وطنية لا تُنسى.

اليوم، حين نعود بذاكرتنا إلى ذلك الخميس البعيد، نشعر أن سلطان القلوب ما زال حاضرًا، وأن صورته ما زالت تضيء الصفحات، وأن كلماته وابتسامته ما زالت تسكن بيننا. رحم الله الأمير سلطان، فقد كان رجلًا بحجم وطن، وقلبًا يتسع لملايين البشر، واسمًا خالدًا في ذاكرة الأمة.

 وفي “جمعية الشعر سراب” يسلّط الضوء على وعود لم تتحقق، ليبقى النص شاهدًا على خيبة الأمل في مؤسسات غابت عنها الفاعلية.

سلطان القلوب عاد فأعاد القلوب 

مقالات ذات صلة

أخو لجعه.. قلق ومجد 1-3

راكان شاعر الفرسان وفارس البيان ابن حثلين قلق.. ومجد 2-3

ابن حثلين قلق ومجد الحلقة الثالثة والاخيرة

السامر ختام .. هلا فبراير

السامر بين نجران والرياض

يا سيدي ياسيد كل السيادات