جمعية الثقافة

/

/

جمعية الثقافة

جمعية الثقافة

جمعية الثقافة: ذاكرة الإبداع بين البدايات اللامعة والسبات الطويل

في يوم الجمعة الموافق التاسع من أبريل عام 2010، كتب هذا النص بعنوان “جمعية الثقافة”، ليعبّر عن صوت الحنين إلى زمنٍ كانت فيه جمعية الثقافة والفنون في المملكة العربية السعودية أيقونةً للحركة الأدبية، ومنبرًا يجتمع فيه الشعراء والفنانون والمبدعون من مختلف المجالات. تلك الجمعية التي كانت تضيء المشهد الثقافي بأمسياتها، وتفتح أبوابها للموهوبين، وتطبع لهم الدواوين وتعرض أعمالهم الفنية في قاعاتها، أصبحت اليوم في نظر الكثيرين ظلًا لما كانت عليه يومًا.

لقد كانت جمعية الثقافة في الماضي تمثّل المرجعية الأولى لكل من أراد أن يجد لنفسه مكانًا في خارطة الفن والشعر والمسرح. لم تكن مجرد مؤسسة رسمية تُدار ببيروقراطيًا، بل كانت بيتًا يحتضن الأصوات الجديدة، ويوجههم، ويدعمهم. إلا أن المشهد تغيّر بمرور السنوات، حتى صار السؤال مؤلمًا: أين ذهبت تلك الروح؟ وأين اختفى ذلك البريق الذي جعل الجمعية علامةً فارقة في الذاكرة الثقافية السعودية؟


الدور التاريخي لـ جمعية الثقافة في رعاية الشعر والفنون

في عقودٍ مضت، لعبت جمعية الثقافة والفنون دورًا جوهريًا في رعاية الشعر الشعبي والنبطي، واحتضان الفنون المسرحية والتشكيلية والموسيقية. كانت من أوائل المؤسسات التي فتحت المجال أمام الشعراء ليقدموا أمسياتهم عبر برامج رسمية تحت مظلتها، كما تولّت في بعض المراحل طباعة كتبهم الشعرية على نفقتها الخاصة، تقديرًا للإبداع ودعمًا للكلمة الصادقة.

لقد كانت الجمعية تجوب مناطق المملكة، تقيم الفعاليات الثقافية في المدن والقرى، وتعمل على إبراز التراث المحلي بألوانه المتنوعة. كانت بمثابة الجسر الذي يربط بين الأجيال، ويحافظ على استمرارية الفن والتراث، ويمنح الشعراء مساحة للتعبير عن مشاعرهم وانتمائهم.

ولكن حين نعود إلى واقعنا اليوم، يبدو أن جمعية الثقافة فقدت كثيرًا من تلك الحيوية. فالأمسيات الشعرية أصبحت نادرة، والأنشطة الفنية محدودة، والمبادرات شبه متوقفة. ولعل النص الأصلي الذي كتب عام 2010 كان بمثابة تنبيه مبكر إلى هذا الخفوت الذي بدأ يتسلل بهدوء إلى جسد المؤسسة الثقافية العريقة.


غياب الدور الشعري وضعف الحراك الأدبي

يصف الكاتب في نصه مشهدًا مؤلمًا حين يتحدث عن أن جمعية الثقافة – على الرغم من اسمها الواسع ودورها المفترض – أصبحت شبه غائبة عن الساحة، لا تنشط إلا في نهاية العام، وكأنها تؤدي واجبًا إداريًا أكثر من كونه عملاً ثقافيًا. حتى الأمسيات القليلة التي تقيمها، تُقام في خيام تقليدية قديمة، وبحضور محدود من المهتمين الذين يلبّون الدعوة فقط بدافع “الفزعة” وليس الشغف.

هذا التراجع لا يعكس فقط أزمة تنظيمية، بل أزمة رؤية. فالثقافة ليست فعلاً موسمياً، ولا يمكن أن تزدهر في بيئة تعيش على النشاط الرمزي دون محتوى حقيقي. حين تغيب البرامج، ويُهمّش الشعر، وتُنسى الأسماء اللامعة التي أسّست للمشهد، تتسع الفجوة بين المبدع والمؤسسة، وتفقد جمعية الثقافة دورها الريادي في رعاية المواهب والاحتفاء بالإبداع.


الحاجة إلى إحياء جمعية الثقافة بروح جديدة

إن الدعوة إلى إحياء دور جمعية الثقافة والفنون ليست مجرد حنين إلى الماضي، بل هي ضرورة وطنية. فكل مجتمع متطور يحتاج إلى كيان يرعى فنه ويُعبّر عن هويته، ويحفظ ذاكرته. إعادة الحياة إلى الجمعية لا تعني فقط إقامة فعاليات، بل تعني خلق بيئة ثقافية حقيقية، تُقدّر الشعر والفن، وتفتح الأبواب أمام الجيل الجديد من المبدعين ليحملوا الشعلة.

ربما آن الأوان لإعادة النظر في دور الجمعية، لتتحول من كيان إداري إلى مؤسسة حيوية تفاعلية تمتلك رؤية ورسالة واضحة. من الممكن أن تعود الجمعية مركزًا لصناعة الفكر والإبداع، لو أعيد هيكلها وفق احتياجات المرحلة الحديثة، مستفيدة من وسائل الإعلام الرقمية ومنصات التواصل لتوسيع حضورها، ولتكون قريبة من الناس أكثر من أي وقت مضى.


بين الوفاء للماضي ومسؤولية المستقبل

إن جمعية الثقافة، برغم غيابها النسبي، لا تزال قادرة على النهوض إذا ما وجدت الإرادة والدعم والرؤية. فهي تملك إرثًا كبيرًا من التجارب، وأسماءً بارزة خدمت الساحة لسنوات، ونجوماً مرّوا عبرها وتركوا بصمتهم. المطلوب اليوم هو أن تُستعاد تلك الروح التي جعلت الجمعية منارة للمبدعين، وأن يُكرّم من خدموا التراث والأدب والفن بإخلاص، كما طالب الكاتب في ختام نصه الأصلي.

إن التراث الثقافي لا يمكن أن يستمر من دون مؤسسات فاعلة، ولا يمكن أن يزدهر الشعر من دون منابر حقيقية تحتضنه. لذلك، فإن إعادة تفعيل جمعية الثقافة والفنون تمثل خطوة جوهرية نحو الحفاظ على الهوية الوطنية وتنمية الإبداع في المملكة، ليبقى اسم الجمعية كما كان: رمزًا للجمال والوعي، وبيتًا للفكر، ومنبرًا للفن.

ولمزيد من التعمق في القيم الوطنية ومسيرة القيادة السعودية، يمكن الرجوع إلى نصوص ومقالات أخرى داخل الموقع ترصد تاريخ المملكة وتوثق محطات التلاحم بين الشعب وقيادته، لتمنح القارئ رؤية أوسع حول مسيرة المجتمع وتفاعله مع أحداثه. 

جمعية الثقافة

مقالات ذات صلة

الغامدي يطير بجائزة مهرجان سلطان بن زايد التراثي

الشيخ محمد يطلق ديواناً جديداً بمناسبة العيد الوطني

السياري في مفاجأة أدبية!!

أمسية السامر تقدمت يوماً واحداً

نظائر السامر Do Not Call me!!

السامر يهدي مدارات مساجلة بينه وبين ساري