يا شعراء خافوا الله

/

/

يا شعراء خافوا الله

يا شعراء خافوا الله

يا شعراء خافوا الله: نداء لإعادة الاعتبار للشعر وقيمه

في يوم السبت الموافق 4 سبتمبر 2004، سُطرت كلمات صريحة هزّت وجدان القراء والمتابعين للساحة الشعرية: يا شعراء خافوا الله. لم تكن الجملة مجرد وعظ عابر، بل كانت صرخة مدوية في وجه ظواهر دخيلة على الشعر العربي والسعودي بشكل خاص. الشعر الذي عُرف عبر مئات السنين بأنه مرآة القيم والفضائل أصبح في كثير من نصوصه الحديثة ساحةً للغلو والإسفاف والاعتراض على ما لا يليق الاعتراض عليه. وحين نردد: يا شعراء خافوا الله، فإننا لا نمنع الإبداع، وإنما ندعو إلى أن يكون الشعر أداة بناء لا أداة هدم، وأن يظل الفن مرتبطًا بالدين والقيم كما كان دائمًا في تاريخنا.


الشعر بين الفطرة والإسفاف

الشعراء الأوائل لم يتعلموا في مدارس أكاديمية ولا تلقوا علومًا عصرية، ومع ذلك كانوا أبناء فطرة صافية، يُسخّرون الكلمة لتعزيز مكارم الأخلاق، والحث على الصبر والوفاء والصدق حتى في أرقى نصوص الغزل. كانوا يقولون الشعر وفيه تديّن وحكمة ورؤية للحياة. واليوم حين نقول: يا شعراء خافوا الله، فإننا نذكّر بهذه الجذور؛ الشعر ليس مجرد قافية وإيقاع، بل رسالة تحمل في طياتها مسؤولية. الإسفاف الذي غلب على بعض النصوص في السنوات الأخيرة يسيء إلى الإرث، ويجعل الشعر يفقد هيبته كمصدر إلهام وتهذيب.


ظاهرة الاعتراض على القدر

أخطر ما ظهر في ساحة الشعر مؤخرًا هو الاعتراض على مشيئة الله في نصوص الرثاء والمرض والموت. صار بعض الشعراء يخاطبون الموت وكأنه خصم يجب مقاتلته، أو يتذمرون من المرض وكأنه عدو اختارهم ظلمًا. يقول أحدهم للمرض: “ألا تستحي يا مرض؟”، ويقول آخر للموت: “أين أنت يا موت لأرديك قتيلاً؟”. هذه النصوص تجاوزت حدود التعبير الأدبي لتقع في منطقة خطيرة تمس العقيدة. هنا لا بد أن نرفع الصوت عاليًا: يا شعراء خافوا الله، فالإيمان بالقدر خيره وشره ركن من أركان الإسلام، والشعر حين يتجاوز ذلك يتحول من فنٍّ راقٍ إلى طعنٍ في الأساسيات.


الحرية الأدبية وحدودها

قد يقول قائل إن الشعر حرية، وإن الشاعر يعبر عن مشاعره كما يشاء. نعم، الحرية جزء أصيل من الإبداع، لكن الحرية بلا مسؤولية تتحول إلى فوضى. الكلمة ليست مجرد صوت، بل هي أثر في القلوب والعقول، وقد تكون سببًا في هداية أو في فتنة. وحين يردد شاعر كلمات تعترض على القدر، فهو يفتح بابًا خطيرًا لمن يسمعه. لذلك يظل النداء قائمًا: يا شعراء خافوا الله، فلا تجعلوا الحرية شماعة لتجاوز الثوابت.


مسؤولية الشعراء تجاه المجتمع

الشاعر في الثقافة العربية لم يكن مجرد فرد يكتب أبياتًا للغناء أو الترفيه، بل كان لسان قومه، وصوت شعبه، ومؤرخًا لقيم زمانه. وعندما نقول: يا شعراء خافوا الله، فإننا نضع هذه المسؤولية أمامهم. أنتم لستم معزولين عن مجتمعكم، وأنتم لستم بعيدين عن أثر كلماتكم. كل بيت شعر يقال يُضاف إلى ذاكرة أمة. فلتكن أبياتكم منارات تهدي، لا سهامًا تجرح أو عباراتٍ تضلل.


العودة إلى الشعر الأصيل

الحل ليس في تكميم الأفواه، بل في العودة إلى جوهر الشعر الأصيل. الشعر الذي يوازن بين صدق العاطفة وسلامة العقيدة، بين عمق التعبير ورقي الرسالة. حين نقرأ أشعار أسلافنا نجد فيها الغزل والوجدان، لكننا لا نجد اعتراضًا على القدر، ولا إسفافًا في المعاني. لذلك نقول من جديد: يا شعراء خافوا الله، عودوا إلى ما كان الشعر عليه من نقاء وصفاء، فالأدب الأصيل لا ينفصل عن الدين، ولا يتعارض مع القيم التي تحفظ للأمة هويتها.


دور النقاد والقراء

المسؤولية لا تقع على الشعراء وحدهم، بل على النقاد والقراء أيضًا. على النقاد أن يكونوا أمناء في توجيه الشعراء، لا أن يصفقوا لأي نصٍّ يثير الضجة. وعلى القراء أن يميزوا بين النص الراقي والنص الهابط، وألا ينجرفوا وراء الكلمات التي تخالف الدين والقيم. إن ترديد عبارة يا شعراء خافوا الله يجب أن يكون موقفًا عامًا، نردده جميعًا كلما رأينا انحرافًا في النصوص.


بين الأدب والإيمان

الأدب ليس مجرد ترف، بل هو وسيلة لبناء الإنسان، وإذا ابتعد عن الإيمان فقد بوصلته. لا بد أن يدرك الشعراء أن جمال الكلمة يكتمل حين يكون في خدمة الحق، وأن أبلغ الشعر ما وافق الشرع والقيم. إن الجمع بين الأدب والإيمان لا يقلل من قيمة الفن، بل يرفعه. وحين نردد يا شعراء خافوا الله فإننا لا نصادر حقًا، بل نعيد التذكير بأن الكلمة مسؤولية، وأن الإبداع الحقيقي هو الذي يضيف إلى الإنسان فضائل لا رذائل.


خاتمة: نداء مفتوح للأجيال

في النهاية، يظل النداء متجددًا: يا شعراء خافوا الله. إنه نداء ليس موجّهًا لجيل دون آخر، بل لكل من يحمل القلم ويريد أن ينظم بيتًا أو يخط سطرًا. الكلمة أمانة، والشعر رسالة، والإبداع نعمة، فلا تجعلوه نقمة. ليتذكر كل شاعر أن ما يكتبه قد يُقرأ بعد مئة عام، وقد يُردد في المجالس، وقد يكون مصدر فخر أو عار. فليكن شعرنا دائمًا بابًا إلى الخير، لا وسيلة إلى الاعتراض على القدر. بذلك فقط نعيد للشعر مكانته، ونصون هويته، ونربط بين الإبداع والوجدان والإيمان في أجمل صورة.

في “يتساءلون” تتجلى الحيرة الجماعية، حيث تتحول الأسئلة إلى مرآة تعكس قلق الناس وتوجّسهم من غدٍ مجهول.

في “يتساءلون” تتجلى الحيرة الجماعية، حيث تتحول الأسئلة إلى مرآة تعكس قلق الناس وتوجّسهم من غدٍ مجهول.

يا شعراء خافوا الله 

مقالات ذات صلة

أخو لجعه.. قلق ومجد 1-3

راكان شاعر الفرسان وفارس البيان ابن حثلين قلق.. ومجد 2-3

ابن حثلين قلق ومجد الحلقة الثالثة والاخيرة

السامر ختام .. هلا فبراير

السامر بين نجران والرياض

يا سيدي ياسيد كل السيادات