ويسهر الخلق!!

/

/

ويسهر الخلق!!

ويسهر الخلق!!

ويسهر الخلق: الغيرة بين الإنسان والمجتمع في زمن المقارنة

 في نص “ويسهر الخلق”، تأمل إنساني يسلّط الضوء على الغيرة وكيف تحوّلت من شعور عابر إلى وباء اجتماعي يهدد العلاقات والنجاحات. نص ناقد يرصد التناقضات في نظرة الناس للمميزين، ويدعو إلى ثقافة تقدير ودعم بدلاً من الحسد والمقارنة.


ويسهر الخلق جراها ويختصموا

في يوم الثلاثاء الموافق 9 مارس 2010، كتب النص بعنوان “ويسهر الخلق” ليحمل معه تأملًا عميقًا في طبيعة الغيرة البشرية وكيف تتسلل إلى المجتمعات، فتقلب الفرح إلى غيظ، والنجاح إلى تهمة.
عبارة “ويسهر الخلق جراها ويختصموا” ليست مجرد بيت شعر يُردد، بل هي وصف دقيق لحال الإنسان عندما تتحكم به الغيرة؛ تلك النار الخفية التي لا تُرى ولكنها تحرق في صمت.

الغيرة في أصلها فطرة بشرية، ولكن متى ما تجاوزت حدودها أصبحت داءً ينهش القلوب. فمن الغريب أن ترى الغيرة وقد تحوّلت إلى أداة للنقد، ومقياس للحكم على الآخرين دون وعي أو منطق.


الغيرة بين الأمس واليوم

في الماضي كانت الغيرة تُعد عيبًا منبوذًا، وعندما يُقال إن شخصًا “يغار” كان الناس ينظرون إليه نظرة ازدراء. أمّا اليوم، فقد صارت الغيرة نوعًا من التسلية، أو وسيلة للتقليل من نجاح الآخرين.
نقرأ في نص “ويسهر الخلق” كيف تغيّرت الموازين:

“هو مميز الكل يقول: يستاهل.
هو غني الجميع يقولون: عساه بزود.
أما الآن، فصاروا يقولون: ما عنده سالفة!”

وهنا تتجلى المفارقة الكبرى في المجتمع؛ إذ أصبح النجاح جريمة، والمكانة تهمة، والتميز سببًا للكراهية بدل الإعجاب.


الغيرة.. وجه آخر للحسد

يقدّم النص معالجة فكرية دقيقة لمفهوم الغيرة، فهي ليست مجرد إحساس، بل تحوّلت إلى ظاهرة اجتماعية خطيرة. حين يُكرَّم أحدهم، نجد أصواتًا تُهمس: “أكيد وراه واسطة”. وعندما ينجح آخر، يقال: “معروف من ساعده”.
بهذه العبارات البسيطة تُختصر مأساة مجتمع يُقلل من قيمة الجهد، ويُشكك في كل إنجاز.

ولعل أجمل ما في النص أنه يربط بين الغيرة والوعي الجمعي، مبينًا أن الغيرة لا تنتشر إلا حين يغيب الإنصاف، وحين يُستبدل التقدير بالتشكيك.
نعم، ويسهر الخلق فعلًا جراء هذا الشعور، لأن الغيور لا يهنأ بنوم، والمغيور عليه يرهقه الدفاع عن نفسه.


الغيرة في زمن الشهرة

يشير النص بذكاء إلى ظاهرة وسائل الإعلام ووسائل التواصل، وكيف صارت ساحة مفتوحة لتغذية الغيرة والمقارنة.
من الطبيعي أن يُعجب الناس بالمشاهير، لكن غير الطبيعي أن تتحول الإعجاب إلى حسد، أو أن يتحول التفاعل إلى مقارنة جارحة.
في نص “ويسهر الخلق”، نقرأ ذلك المعنى بوضوح في قوله:

“هو فقط مهتم بمظهره أو مشهور… فيقولون إنه منحرف وعاصٍ و… و…”

كأن الشهرة أصبحت سببًا للاتهام، لا دافعًا للإلهام. وهذه المفارقة تعكس جانبًا مظلمًا من واقعنا المعاصر، حيث أصبح النجاح عبئًا على صاحبه بدل أن يكون مصدر فخر له ولمجتمعه.


نحو وعي اجتماعي ناضج

يدعو النص في ختامه إلى الارتقاء بالسلوك الجمعي، فيقول:

“جميل أن يكون هناك دعم مجتمعي للمميزين، ونبذ للنظرة الجاهلة تلك.”

وهي دعوة تستحق التأمل؛ لأن الغيرة ليست قدرًا، بل سلوك يمكن تهذيبه.
حين نتعلم أن نفرح لنجاح غيرنا، وأن نحترم المتميز بدل أن نحسده، نكون قد تجاوزنا واحدة من أعقد الأزمات النفسية والاجتماعية.

فالحياة، كما يقول النص، ليست ساحة صراع بل ميدان تعاون، وكل نجاح يتحقق هو ربح للمجتمع بأسره.
الغيرة لا تُبقي صاحبها سعيدًا، بل تُثقله بالهم، وتُبعده عن صفاء القلب. لذلك فمحاربة الغيرة تبدأ من الداخل، من لحظة إدراك أن ما كتبه الله لنا لن يأخذه أحد، وما كُتب لغيرنا لن يكون لنا.


رسالة النص ومعناه العميق

“ويسهر الخلق” ليس مجرد عنوان أدبي، بل استعارة للحياة نفسها. فالناس يسهرون دائمًا خلف ما لا يملكون، يطاردون ما في يد غيرهم، في حين تضيع أعمارهم في اللهاث والمقارنة.
ولعل الكاتب أراد أن يقول ضمنيًا: استبدل الغيرة بالإعجاب، والمقارنة بالتقدير، والتشكيك بالثقة.

حينها فقط يصبح المجتمع قادرًا على دعم أبنائه بدل أن يهدمهم، وعلى أن يُنتج طاقات جديدة لا تُطفئها الغيرة بل تُنيرها المحبة.


نهاية

كما ختم النص الأصلي، نعود إلى صوت الشاعر الراحل عبد الله بن سبيل – رحمه الله – الذي قال:

مطاوع قلبي بعجفاه وقداه
والى عطى منهاج درب عطيته
يا ناس خلوا كل وادي ومجراه
قلتوا كثير وقولكم ما لقيته

بيت من الشعر يختصر الحكمة كلها:
دعوا الناس وشأنهم، فلكل طريقه وقدره، والنجاح لا يُقاس بالمقارنة بل بالمثابرة.


إن كنت مهتمًا بمسألة الإبداع والتكرار، فاقرأ نص “قصائد ليست أبيات” الذي يستعرض بصمات كبار الشعراء.

ويسهر الخلق!!

ويسهر الخلق!!

مقالات ذات صلة

مدارات التقت حامد زيد وهو على السرير الأبيض

السامر على قناة الواحة في حلقة خاصة

الشعر الشعبي بلاط جامعة الملك سعود

ماجد الشلهوب:طرح مساهة الياسمينة شمال الرياض السبت المقبل

في ليلة جمعت الشعر بالصحافة راديو وتلفزيون العرب يحتفي بالسامر

يا زبن لا تكتب بصفحة مدارات