من يكتب للشاعرات؟

/

/

من يكتب للشاعرات؟

من يكتب للشاعرات؟

من يكتب للشاعرات؟ — قراءة نقدية في السؤال وعمق الظاهرة

في صباح يوم الأربعاء 21 مارس 2001، كان سؤال من يكتب للشاعرات؟ يتردد على ألسنة كثيرين بوصفه قضية ظلت تتضخم في فضاء الشعر الشعبي، حتى تحوّلت إلى محور نقاش متكرر على صفحات الجرائد وبرامج الإذاعة والملاحق الثقافية.

هذا السؤال البسيط في صياغته، العميق في دلالته، لم يعد مقتصرًا على التشكيك في قدرة الشاعرات على كتابة نصوصهن، بل تجاوز ذلك ليكشف عن شبكة معقّدة من التصنيفات والأحكام المسبقة وسوق خفي لبيع المسودات الشعرية، وعن محاولة دائمة لحصر إبداع المرأة ضمن قوالب جاهزة.

لذلك تبدو محاولة التفكيك الجاد لهذا السؤال، وإعادة قراءة جذوره، ضرورة لفهم ما يدور في الساحة، لا سيما أن طرح سؤال من يكتب للشاعرات؟ بات يُستخدم كأداة للتقليل من شعر المرأة، وتهميش صوتها، وربما طمس هويتها الإبداعية خلف اتهامات متكررة لا تستند إلى أدلة حقيقية.

إن طرح مقولة من يكتب للشاعرات؟ لا ينطلق من مساحة بحث نقدي موضوعي بقدر ما يعكس تراكماً تاريخياً من التحيزات، يتم فيها تحميل المرأة وحدها مسؤولية كلّ ما يُطرح حولها من شكوك.

في حين يغيب السؤال الموازي: من يكتب للشعراء؟ ولماذا لم يتحول هذا السؤال الأخير إلى قضية لها هذا الزخم؟ هنا، يصبح تناول الموضوع من منظور صحفي وتحليلي ضرورة لفهم اختلال المعايير، ولرصد حجم التأثير الذي أحدثه هذا الخطاب في تشكيل صورة الشعر النسائي في الساحة الشعبية.

جذور السؤال: كيف بدأ التشكيك في شعر الشاعرات؟

يبدو واضحًا أن تساءل البعض حول من يكتب للشاعرات؟ لم يظهر فجأة، بل تشكّل تدريجيًا في بيئة ثقافية تميل إلى التشكيك في كل ما تنتجه المرأة، لا سيما حين يتعلق الأمر بالشعر الشعبي، الذي يُعدّ مساحة تنافسية لها جمهور واسع.

وقد ساهمت عوامل عدة في تكوين هذه النظرة، من بينها سيطرة الرجال على المنابر الإعلامية، ووجود تحزبات شعرية، إضافة إلى انتشار سوق سوداء حقيقية لبيع المسودات الشعرية، شارك فيها شعراء يكتبون لآخرين، رجالاً ونساءً.

ولكن المفارقة أن هذه السوق لم تكن حكرًا على الشاعرات، بل كان روادها الأساسيون رجالاً يبيعون قصائدهم لشعراء رجال، حتى أولئك الذين أصبحوا نجوماً بفضل من يكتب لهم.

ومع ذلك، لم يتحول هذا إلى سؤال مركزي، بل ظل متخفياً خلف ستار العلاقات والمصالح والخوف المتبادل بين الصحفيين والشعراء والإعلاميين.

مفارقات المعايير المزدوجة

عندما نقف أمام استفهام من يكتب للشاعرات؟ ونقارنه بالسؤال الأكثر عدالة «من يكتب للشعراء؟»، نجد أنفسنا أمام مفارقة تكشف عن طبيعة المنظومة الثقافية التي تحاصر صوت المرأة.

فلو كان التشكيك نابعًا من حرص نقدي حقيقي، لكان أولى بالمجال أن يسلط الضوء على من أصبحوا نجوم شعر شعبي رغم اعتمادهم على غيرهم.

إن التركيز على تجربة المرأة الشعرية وحدها ليس بريئًا؛ إنه يعكس عقلية ترى أن إبداع المرأة طارئ أو مستعار، في حين يُعدّ إبداع الرجل أصيلًا حتى لو اشتراه.

صورة المرأة الشاعرة بين الظلم والاتهام

بين بخوت المريّة، ومويضي البرازية، وموضي الدهلاوية، ومنيرة الحمد، وعابرة سبيل… تقف أسماء نسائية حفرت مكانها في الذاكرة الشعرية رغم محاولات التشكيك والإقصاء. هؤلاء لم يكن خلفهن كتّاب مجهولون كما تلمّح الحملات الساذجة، بل كنّ صوتاً شعرياً حقيقياً ومؤثراً، يمثل تجربة إنسانية لا يمكن أن يكتبها الآخر بالنيابة.

ومع هذا، استمرت موجة التشكيك، لأن طرح مسألة من يكتب للشاعرات؟ وظيفتها الأساسية ليست البحث عن الحقيقة، بل حماية مساحة يحتكرها الرجال، وخوف من أن تحتل المرأة موقعاً متقدماً في الشعر الشعبي.

الإعلام ودوره في تكريس الفكرة

تشير التجارب إلى أن بعض الصحفيين — خصوصاً أولئك الذين يبحثون عن مادة سريعة — يلجؤون إلى اختلاق ضجة بالحديث عن شاعرة ما والتشكيك في نصوصها، لا لشيء إلا لجذب الانتباه،

أو لإرضاء شاعر صديق، أو لكسب حضور إعلامي مؤقت. وهكذا يتحول سؤال من يكتب للشاعرات؟ إلى مادة استهلاكية، تُكرر بلا وعي، وتؤذي الشاعرات الحقيقيات اللاتي يعانين في بدايات الطريق، ويُطلب منهن أن يكنّ أفضل من الجميع لكي يُعترف بهن.

لماذا نحتاج إلى إعادة طرح السؤال بطريقة مختلفة؟

إن إعادة قراءة مقولة من يكتب للشاعرات؟ تكشف أنها ليست سؤالًا نقديًا بقدر ما هي انعكاس لثقافة تورث الشك إلى المرأة، وتمنح الرجل صك البراءة. وفي عالم تتسارع فيه التحولات الثقافية، يصبح من الضروري تحرير هذه القضية من أحكامها المسبقة، وتحويلها إلى نقاش موضوعي حول جودة النص وتطوره، بعيدًا عن جنس الكاتب.

إن السؤال الصحيح ليس من يكتب للشاعرات؟ بل “لماذا نكرّر هذا السؤال؟”. فالشعر الحقيقي لا يحتاج إلى بطاقة تعريف، ولا إلى جنس الكاتب، بل إلى أثره في القارئ وقدرته على التعبير عن التجربة الإنسانية.

كلمة ختامية حول سؤال من يكتب للشاعرات؟

في النهاية، يظل التساؤل الدائم حول من يكتب للشاعرات؟ سؤالًا مضللاً أكثر مما هو مهم، لأنه يتجاهل السياق الكامل للساحة الشعرية التي تضم باعة نصوص، ومشترين، ومبدعين حقيقيين من الجنسين.

إن النساء الشاعرات كنّ وما زلن أحد أهم مصادر الإلهام في الشعر الشعبي، وتاريخهن الطويل يثبت أن القلم الذي يكتب لهن هو قلمهن أولاً، قبل أن يكون انعكاسًا لأي صوت آخر.

وكل عام وشعر المرأة بخير، ما دام الإبداع أكبر من التشكيك، والصوت الأنثوي قادراً على أن يعانق السحب مهما حاول البعض حجبه.

من يكتب للشاعرات

من يكتب للشاعرات

وللمزيد من التغطيات والتحليلات الأدبية الخاصة بالساحة الشعبية، يمكنك الاطلاع على الموقع الرسمي لـ زبن بن عمير لمتابعة القراءات النقدية والحوارات الحصرية.

وعندما تنتهي الصفحة، تبدأ الأسئلة في الاتساع، وربما يجد القارئ في مقال نجومية المنبر معنى للحضور، وفي قراءة يتساءلون صدى لحوارات لا تهدأ، بينما يقدم تحليلاً عن السديري أنموذجًا قراءة مختلفة للثبات، وتمنح دعوة عودوا لموروثكم يا كدش عودة إلى ما هو أصيل.

وتأكيداً على دعم المؤسسات الرسمية للقطاع الأدبي والتراث الشفهي وإثراء الحراك الثقافي، تواصل هيئة الأدب والنشر والترجمة جهودها المستمرة في تمكين المبدعين والمبدعات وتطوير البيئة الشعرية في المملكة.

مقالات ذات صلة

أخو لجعه.. قلق ومجد 1-3

راكان شاعر الفرسان وفارس البيان ابن حثلين قلق.. ومجد 2-3

ابن حثلين قلق ومجد الحلقة الثالثة والاخيرة

السامر ختام .. هلا فبراير

السامر بين نجران والرياض

يا سيدي ياسيد كل السيادات