لعبوني والا باخرب!!

/

/

لعبوني والا باخرب!!

لعبوني والا باخرب!!

لعبوني والا باخرب: قراءة في النقد الهدام والتصيد في الإعلام الشعبي

قراءة تحليلية مفصلة في مقال “لعبوني والا باخرب”: تفكيك لظاهرة الهجوم على القنوات الشعبية، والفرق بين النقد البنّاء والتصيد السطحي للبحث عن الأضواء والنجومية المزيفة.

يُشخّص المقال النقدي لعبوني والا باخرب ظاهرة الهجوم المتكرر على القنوات الشعبية، كاشفاً كيف تحوّلت بعض الأصوات إلى نُقّاد هدّامين يبحثون عن الأضواء والوجاهة الإعلامية بعد فشلهم في إثبات حضورهم بالموهبة الحقيقية والعطاء الأدبي الأصيل.

ففي الثامن والعشرين من سبتمبر عام 2010، كتب زبن بن عمير نصاً صادق النبرة بعنوّان لعبوني والا باخرب، ليصف حالة بعض الأشخاص الذين إن لم تُمنح لهم المساحة والنجومية على الطبق، سعوا إلى تشويه الآخرين وهدم ما بُني بجهود المخلصين.

ولم تكن هذه العبارة مجرد عنوان ساخر أو عابر، بل وقفة نقدية صريحة تعرّي دوافع النقد السطحي والشغف المرضي بالظهور.

تناقش هذه القراءة التحليلية أبعاد النص في التفريق بين النقد البنّاء والمغرض، وأهمية الإعلام الشعبي في حفظ التراث ونقل القصيدة النبطية إلى عموم البيوت، وكيف يظل الإبداع الصادق هو الرهان الحقيقي المستمر أمام فقاعات الضجيج التي تتردد في جنبات الساحة الشعبية.

النقد الهدام ودوافع الظهور الإعلامي في الساحة الشعبية

يعكس النص مشهداً متكرراً في الساحة الأدبية والإعلامية؛ حيث أصبحت عبارة لعبوني والا باخرب وصفاً دقيقاً ومصطلحاً نقديّاً لكل من يفتقد أدوات النقد العلمية ومقومات الموهبة الحقيقية، فيلجأ إلى الهجوم على المنابر الناجحة والمؤسسات القائمة لتعويض غيابه وشعوره بالتهميش.

إن المتأمل في طبيعة هذا الهجوم يجد أنه لا ينطلق من غيرة صادقة على الشعر الشعبي أو حرص على الذائقة العامة، بل ينبع من ضيق في النفس وشح شديد في الموهبة والقدرة الإبداعية.

يتجه هؤلاء إلى ممارسة التشكيك والتكذيب وإطلاق التهم العشوائية على الشاشات والبرامج الشائعة، ظناً منهم أن رفع الصوت بالهجوم هو الطريق الأسرع لجلب الانتباه وبناء جماهيرية زنيبة دون تحمل عناء البحث والابتكار.

هذا النمط من التصرف يجسد حالة من الفلسفة “الابتزازية” في التعاطي مع الإعلام؛ فإما أن أكون في الصدارة وأُمنح التكريم والمساحة، وإما أن أحول المنصة برمتها إلى هدف للنقد الجارح والتشكيك في نزاهة القائمين عليها.

القنوات الشعبية وثقافة “لعبوني والا باخرب”

يسلط المقال الضوء على عدة محاور جوهرية تشخص طبيعة هذا الصراع التاريخي والفطري بين الإعلام المطبوع التقليدي والإعلام المرئي الفضائي الجديد الذي أحدث قفزة نوعية في انتشار القصيدة:

  • الدور الأصيل للقنوات الشعبية: نجحت الفضائيات المتخصصة في نقل القصيدة الشعبية من نطاق المضافات الخاصة والمجالس المحدودة إلى عموم البيوت والمنازل، وقدمت إعلاماً مرئياً صان التراث الشفهي ووثق تاريخ الشعراء ورواياتهم.
  • أزمة الفكر لا الفرص: الموهوب الصادق والشخص المبدع يفرض حضوره تلقائياً عبر جودة ما يقدمه من نصوص وأفكار، بينما تلجأ الفئة العاجزة فكرياً إلى إثارة الضجيج واستدعاء المظلومية والتصريح بأن الفرص محتكرة.
  • التصيد الإعلامي مقابل النقد البنّاء: هناك فرق جوهري بين النقد الأكاديمي أو النزيه الذي يهدف إلى تقويم التجربة وتطوير المخرجات، وبين الهجوم الهدام الناتج عن دوافع شخصية وشعور دائم بالتهديد والاستبعاد.

المشكلة الجوهرية لا تكمن في المنصة الإعلامية ولا في التلفزيون أو الصحيفة، بل تكمن دائماً في أولئك الذين يقفون أمام الكاميرا دون امتلاك الحد الأدنى من أدوات النجاح. والجمهور الحديث الواعي بات يمتلك المعايير التي تمكنه من التمييز الدقيق بين الموهبة الراسخة والفقاعات الإعلامية العابرة.

التحديات الأخلاقية وحماية الذائقة من الابتذال

إن خطورة تفشي ثقافة لعبوني والا باخرب لا تتوقف عند حدود المهاترات الصحفية أو المساجلات الفضائية، بل تتدحرج لتصيب الذائقة العامة بالتلوث والتسطيح. فعندما يتحول الفضاء الإعلامي إلى ساحة للاتهامات والادعاءات العشوائية، تتراجع قيمة النص الأدبي وتتوارى الأفكار الرزينة لحساب الإثارة الرخيصة.

من هنا تأتي أهمية وضع المعايير النقدية الصارمة التي تحمي التراث الفكري والأدبي من محاولات الاستغلال والشغب. فالإعلام الشعبي ليس مجرد وسيلة لتحقيق المكاسب الشخصية وتمرير الأجندات الضيقة، بل هو وثيقة تاريخية وإنسانية تعكس شيم المجتمع، وأخلاقياته، وأصالته الممتدة عبر العقود.

إن التزام المؤسسات الإعلامية والأدبية بالدفاع عن المبدعين الحقيقيين وتوفير البيئة النقدية الصحية يمثل خط الدفاع الأول لإعادة قطار الشعر الشعبي إلى مساره الصحيح، وقطع الطريق على كل من يحاول اتخاذ الهدم وسيلة للظهور.

الخاتمة: انتصار الإبداع الصادق على الضجيج العابر

في النهاية، يظل نص لعبوني والا باخرب!! وثيقة نقدية تشخص حالة التخبط وأسلوب التبشير بالظهور على حساب المصلحة العامة، مؤكدة أن الأجدر بمن ينتقدون القنوات الشعبية أن يقدموا عملاً جاداً ينهض بالشعر بدلاً من اتخاذ أساليب الشغب والهدم.

إن الحقيقة التي يقرها النص تتجلى في أن تقديم إعلام شعبي رصين يحترم التراث ويحافظ على إشراقاته الجميلة يظل هو الخيار الأبقى والأجدر بالتقدير، بعيداً عن صخب المتربصين والباحثين عن الأضواء بلا مبرر.

لعبوني والا باخرب!!

وللمزيد من المقالات والنصوص الثقافية، يمكنك زيارة الموقع الرسمي لـ زبن بن عمير لمتابعة أحدث الطروحات. ولتفكيك المشهد الأدبي وتحليل الذائقة النقدية، ندعوك لقراءة مقال زائفة المدح، ومتابعة قراءة مقال جمعية الشعر سراب ومقال الشعر أكاديميًا.

وتأكيداً على دعم النقد البناء ورعاية الحركة الأدبية، تواصل وزارة الثقافة السعودية جهودها المستمرة في تنظيم وتطوير القطاع الثقافي والإعلامي.

مقالات ذات صلة

أخو لجعه.. قلق ومجد 1-3

راكان شاعر الفرسان وفارس البيان ابن حثلين قلق.. ومجد 2-3

ابن حثلين قلق ومجد الحلقة الثالثة والاخيرة

السامر ختام .. هلا فبراير

السامر بين نجران والرياض

يا سيدي ياسيد كل السيادات