برعاية شركة اتصالات وبحضور الأمير عبدالعزيز بن سعود
علي بن حمري الحبابي ينثر الشعر في الخبر
شاهد كواليس ليلة نثر فيها الشاعر علي بن حمري الحبابي أجمل قصائده في الخبر بحضور الأمير عبدالعزيز بن سعود. تفاصيل أمسية ‘أنا ونوره’ و’الكونغرس’ ورعاية اتصالات نوكيا لهذا الحدث الثقافي الضخم.
في ليلة ثقافية لا تُنسى، أعاد الشاعر علي بن حمري الحبابي التأكيد على حضوره اللافت في ساحة الشعر الشعبي، حين أحيا أمسية شعرية مميزة في مدينة الخبر، وسط حضور جماهيري كبير وبرعاية شركة «آل الشيخ للاتصالات – نوكيا». الأمسية لم تكن مجرد لقاء شعري عابر، بل كانت محطة جديدة في مسيرة علي بن حمري الحبابي، الذي استطاع أن يجمع بين الأصالة والتجديد، وبين الحس الوطني والعاطفة الجياشة، في توليفة شعرية تفاعل معها الحضور بحماس واضح.
أقيمت الأمسية مساء الأربعاء 19/3/1424هـ الموافق 21/5/2003م، في قاعة بلنسية للاحتفالات بحي الخزامى، بحضور صاحب السمو الأمير عبدالعزيز بن سعود بن ثنيان آل سعود، ما أضفى على المناسبة طابعًا رسميًا وثقافيًا يعكس أهمية الحدث ومكانة الشاعر في المشهد الأدبي.
مسيرة علي بن حمري الحبابي بين البدايات والنضوج
استهل عريف الأمسية حديثه بإضاءة سريعة على حياة علي الحبابي ، مشيرًا إلى أن تجربته مرت بمرحلتين بارزتين؛ الأولى قبل الانتشار الإعلامي، حيث كان الشاعر يصوغ نصوصه بعيدًا عن الأضواء، والثانية مرحلة النضوج والانتشار، حين بدأت قصائد علي بن حمري الحبابي تتداول في المجالس والأمسيات، وتُلقى على مسارح كبرى داخل المملكة وخارجها.
ومن أبرز محطات علي مشاركته في المهرجان الوطني للتراث والثقافة، حيث ألقى قصائد لاقت صدى واسعًا، إضافة إلى حضوره في مهرجان هلا فبراير في الكويت، وهو ما عزز مكانة علي بن حمري الحبابي كشاعر خليجي له جمهوره الممتد.
لقد استطاع علي أن يثبت أن الشعر الشعبي ليس مجرد كلمات موزونة، بل هو موقف ورؤية وتجربة إنسانية متكاملة، تعكس نبض المجتمع وتفاعلاته.
علي بن حمري الحبابي بين القصيدة الوطنية والعاطفية
مع انطلاق الأمسية، ألقى علي كلمة ترحيبية عبّر فيها عن سعادته بالحضور، ثم بدأ بإلقاء قصيدة بمناسبة شفاء خادم الحرمين الشريفين من العملية الجراحية التي أجريت له، قال في مطلعها:
تسلم عيونك جعلها في عيوني
والله ما تكفيك قولة سلامات
عكست هذه الأبيات الحس الوطني لدى علي الحبابي ، الذي لطالما كان حاضرًا في المناسبات الرسمية بقصائد تحمل مشاعر الولاء والانتماء.
ثم انتقل علي بن حمري الحبابي إلى قصيدة في الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز، قال فيها:
تقول ربي خالق يدينك يمين
مدك يعقل خبل وينطق طرم
تخطب بنات الناس سبّة حاجتين
أما طمع في خال وإلا كرم
هذه القصيدة أبرزت قدرة علي على المزج بين المدح والطرح الشعبي القريب من الناس، بأسلوب يحمل روح الدعابة والعمق في آن واحد.
«أنا ونوره» وملامح العاطفة في شعر علي الحبابي
من أبرز محطات الأمسية، قصيدة «أنا ونوره» التي ألقاها علي وسط تفاعل واضح من الحضور، إذ قال في مطلعها:
تفرق الغيدا عن الغيد برغدها
كل شي راهي في جسم نوره
شعرها وعيونها فمها ويدها
طلة تغني عن الصبح وظهوره
في هذه الأبيات تتجلى الصورة الشعرية لدى علي بن حمري الحبابي، حيث يرسم تفاصيل الجمال بلغة بسيطة لكنها مؤثرة، قادرة على الوصول إلى وجدان المتلقي بسرعة.
كما ألقى علي الحبابي قصيدة بعنوان «الكونغرس»، في تجربة تمزج بين المصطلح السياسي والوجدان العاطفي، قال فيها:
له بصدري كونغرس واعضا ومجلس لوبي
صوتوا له بالغلا في اخر الالفيّه
هذا التوظيف الذكي للمفردة الحديثة يعكس تطور أدوات علي الحبابي وقدرته على إدخال مفاهيم معاصرة في قالب شعبي سلس.
تفاعل جماهيري يعكس مكانة علي الحبابي
لم يكن حضور الجمهور عاديًا، فقد امتلأت القاعة بالحاضرين الذين تفاعلوا مع قصائد علي الحبابي بالتصفيق والمداخلات. ومن بين المداخلات، مطالبة كاتب العدل بمحكمة الخبر الشيخ إبراهيم بن زيد الرقيب بأن يخصص الشاعر قصائد للنصح والإرشاد، وهو ما يعكس الثقة في تأثير شعر علي بن حمري الحبابي ودوره الاجتماعي.
كما ألقى الشاعر قصيدة قال فيها:
تطربني الشام.. والدبكات.. والاووف.. اووف
وتعجبني البدو في قولة «عسى ما خلاف»
وهي أبيات تجمع بين الحنين والتنوع الثقافي، وتعكس رؤية علي الحبابي المنفتحة على البيئات المختلفة.
تنوع العناوين في تجربة علي بن حمري الحبابي
تعددت عناوين قصائد علي الحبابي، ومنها:
-
يا قبطان
-
يا رجل سوقيها
-
الأربعاء
-
وين أسافر
-
الدفا والبرد
-
صفحتين وجرح وغلاف
كل عنوان يحمل بعدًا خاصًا، ويؤكد أن تجربة علي الحبابي ليست أحادية الاتجاه، بل متعددة الأغراض والموضوعات، تجمع بين الحب والحنين، وبين الحكمة والتأمل.
علي بن حمري الحبابي.. شاعر يواكب المرحلة
ما يميز علي بن حمري الحبابي أنه شاعر يقرأ الواقع جيدًا، ويصوغ قصيدته بما يتلاءم مع متغيرات الزمن دون أن يفقد هويته الشعبية. فهو يحافظ على الجذور، لكنه لا يتردد في التجديد، سواء في المفردة أو الصورة أو الطرح.
لقد أكدت أمسية الخبر أن علي الحبابي لا يزال حاضرًا بقوة في المشهد الشعري، وأن جمهوره ينتظر جديده بشغف. وبين القصيدة الوطنية والعاطفية والاجتماعية، يثبت علي أنه شاعر قادر على ملامسة مختلف الأذواق، وصناعة أمسية متكاملة العناصر.
وفي ختام هذه الليلة الشعرية، بدا واضحًا أن اسم علي الحبابي سيظل مرتبطًا بالمناسبات الكبرى والأمسيات الحاشدة، وأن حضوره ليس عابرًا، بل امتداد لتجربة شعرية راسخة تتجدد مع كل لقاء، وتكتب فصلًا جديدًا في سجل الشعر الشعبي السعودي والخليجي.



بين وهج القوافي وصدق الكلمة
“إن ما أحدثه علي بن حمري الحبابي في أمسية الخبر من تفاعل، يعكس القيمة الحقيقية للشعر الذي يلامس الوجدان، وهو ما نحرص على رصده في مسيرة الإبداع؛ فكما احتفينا بـ [رحيل الشيخ عمير بن زبن بن عمير.. والد الإعلامي زبن بن عمير] كرمز من رموز الوفاء، نواصل تقديم القراءات التي تهم القارئ، مثلما فعلنا في مقال [الشعب وسلمان] الذي يجسد التلاحم الوطني. إننا نؤمن بأن الكلمة أمانة، لذا نحرص في أطروحاتنا على أن [نبتعد عن التعميم فنكشف المستور]،
ونقدم محتوىً رصيناً يضع [الوطن والمصلحة] فوق كل اعتبار، تماماً كما استعرضنا في رؤيتنا حول [لو كنت ثرياً لفعلتها]. إن هذه الروح هي التي جعلتنا نخلد مآثر الكبار في ذاكرة الشعر، كما في [هجينية خالد السديري تنبأت بالملك سلمان طفلاً]، لنبقى دائماً المنصة التي تجمع بين أصالة الماضي وتطلعات المستقبل.”