شاعرة ولكن؟؟

/

/

شاعرة ولكن؟؟

شاعرة ولكن؟؟

شاعرة ولكن: بين الادعاء والموهبة الحقيقية

في يوم الثلاثاء الموافق 31 يناير 2012، كان الحديث عن ظاهرة أثارت جدلاً واسعاً في الساحة الأدبية، وهي تلك الفئة التي تُقدِّم نفسها تحت عنوان “شاعرة ولكن”. العنوان في ذاته يحمل الكثير من الدلالات؛ فهو يطرح تساؤلاً مشروعاً حول من تستحق أن تُلقَّب بالشاعرة، ومن تضع هذا اللقب على كتفيها من باب الادعاء أو المجاملة.

يقول أمير الشعراء أحمد شوقي:

خدعوها بقولهم حسناء
والغواني يغرهن الثناء

هذا البيت يلخص معضلة “شاعرة ولكن”، حيث نجد أن الثناء أحياناً يصبح مدخلاً لفرض هوية شعرية على شخص لا يملك أدواتها الحقيقية. لقد أصبحت بعض النصوص التي تُنشر في المنصات الأدبية اليوم تعكس حالة من التناقض؛ بين شاعر أو شاعرة يمتلكان الموهبة والفطرة والقدرة على الصياغة، وبين من لا يملك سوى صورة جميلة أو حضور اجتماعي يخفي وراءه فراغاً أدبياً كبيراً.


شاعرة ولكن بلا موهبة

مصطلح  لا يعني رفض وجود شاعرات حقيقيات، بل يشير إلى الفئة التي تريد أن تكون شاعرة بأي وسيلة، دون أن تمتلك أدوات الشعر. فالشاعرة الأصيلة تُسمع قصيدتها قبل أن يُرى وجهها، ويُحتفى بلغتها قبل أن يُحتفى بحضورها. أما في المقابل، فهناك من تعتمد على الآخرين لكتابة نصوص لها، أو على شراء قصائد من شعراء آخرين، أو حتى على استجداء كلمات جاهزة من أجل أن تُنشر باسمها.

هذه الظاهرة تمثل خطراً مزدوجاً: فهي من ناحية تسيء للشعر نفسه وتجعله سلعة تُباع وتشترى، ومن ناحية أخرى تظلم الشاعرات الحقيقيات اللواتي يكتبن بموهبة وصدق وتجربة حياتية حقيقية. ومن هنا جاءت عبارة “شاعرة ولكن” كتوصيف دقيق لمن تحمل اللقب دون استحقاق.


الفارق بين شاعرة ولكن والشاعرة الأصيلة

الشاعرة الأصيلة تُميزها لغتها وصوتها المختلف، بينما شاعرة ولكن لا يُمكنك أن تجد لها بصمة واحدة؛ فهي تظهر اليوم بنص يشبه شاعراً شهيراً، وغداً بنص آخر يشبه نصاً مختلفاً تماماً. هذا التلون في النصوص ليس دليلاً على غنى التجربة بل على فقدان الهوية.

الفارق الجوهري أن الشاعرة الأصيلة تكتب بدافع داخلي وبهاجس القصيدة، بينما “شاعرة ولكن” تكتب بدافع خارجي، إما للرضا الاجتماعي أو لكسب الشهرة أو لنيل إعجاب شخصيات معينة.


الأسباب وراء انتشار ظاهرة شاعرة ولكن

هناك عدة أسباب جعلت “شاعرة ولكن” تنتشر في ساحتنا الأدبية:

  1. الإعلام: بعض وسائل الإعلام تبحث عن الإثارة أكثر من الجودة، فتعطي مساحة لأسماء لا تحمل قيمة أدبية.

  2. المجاملات: المجتمع أحياناً يُشجع على المجاملة أكثر مما يشجع على النقد البنّاء، مما يجعل الباب مفتوحاً أمام من لا يملك موهبة حقيقية.

  3. غياب النقد الجاد: في ظل غياب النقاد المتخصصين، أصبح الساحة مفتوحة لأي نص يُنشر مهما كان ضعيفاً، بل يتم الاحتفاء به أحياناً.

  4. التسويق الشخصي: بعض الأشخاص يجيدون تسويق أنفسهم، لكن لا يجيدون كتابة الشعر، فيلجأون لشراء أو استعارة نصوص جاهزة.


انعكاسات على الساحة الأدبية

استمرار ظاهرة “شاعرة ولكن” له آثار سلبية على المشهد الأدبي:

  • تشويه الذائقة العامة: حين يُقدَّم نص ضعيف باعتباره شعراً، يضعف مستوى التلقي عند الجمهور.

  • تهميش المبدعات الحقيقيات: الشاعرات المجيدات يُظلمْن حين يُساوين بمن لا يمتلكن الموهبة.

  • فقدان الثقة في الشعر: حين يدرك القارئ أن بعض ما يُنشر ليس نتاجاً أصيلاً، يبدأ في فقدان الثقة في الساحة الشعرية ككل.


بين النقد والتقويم

ليس الهدف من وصف بعض الأسماء بأنها “شاعرة ولكن” التشهير أو الهجوم، بل الهدف هو التنبيه والتقويم. النقد البنّاء يجب أن يكون مرآة صافية، تكشف الخلل وتساعد على الإصلاح. من حق أي إنسان أن يكتب، لكن ليس من حق أي إنسان أن يفرض نفسه شاعراً على الساحة دون امتلاك أدوات الشعر.


كلمة أخيرة

في النهاية، تظل  مرآة تعكس جانباً من واقعنا الأدبي. هو ليس حكماً نهائياً، بل دعوة لمراجعة الذات. على من ترى في نفسها شاعرة أن تسأل: هل ما أكتبه نابع من هاجس شعري حقيقي أم من رغبة في الظهور فقط؟ وهل قصيدتي ستبقى في ذاكرة الناس لأنها صادقة، أم ستُنسى لأنها مجرد صدى لأصوات الآخرين؟

لقد آن الأوان أن نفرّق بين الشاعرة الأصيلة و”شاعرة ولكن”، فالأولى تُخلّدها النصوص وتبقى جزءاً من الذاكرة الأدبية، أما الثانية فلا يتعدى حضورها حدود المجاملة أو التسويق اللحظي. والشعر أكبر من أن يُختزل في مجرد لقب، فهو رسالة وموهبة وأمانة لا يحملها إلا من يستحق.

في نصوص “زمان الصمت” و “علميهم يا قطر”  و “العرضة والديسكو” ، يجمع الكاتب بين الفن والسياسة والتراث، في مقاربة نقدية تحمل بين طياتها مزيجًا من الانتماء والوعي الثقافي.  

شاعرة ولكن ؟؟

مقالات ذات صلة

مدارات التقت حامد زيد وهو على السرير الأبيض

السامر على قناة الواحة في حلقة خاصة

الشعر الشعبي بلاط جامعة الملك سعود

ماجد الشلهوب:طرح مساهة الياسمينة شمال الرياض السبت المقبل

في ليلة جمعت الشعر بالصحافة راديو وتلفزيون العرب يحتفي بالسامر

يا زبن لا تكتب بصفحة مدارات