حملتنا على قنواتنا!

/

/

حملتنا على قنواتنا!

حملتنا على قنواتنا!

حملتنا على قنواتنا! ، في زمنٍ تتسارع فيه الأحكام وتكثر فيه الانتقادات، تتجدد حملتنا على قنواتنا لتكشف جانبًا من واقع الإعلام الشعبي السعودي بين النقد والإنصاف، وتطرح تساؤلًا حول دور القنوات الشعبية في حفظ الموروث وتطوير الذائقة العامة.

في يوم الجمعة الموافق 19 فبراير 2010، كان المشهد الإعلامي الشعبي في السعودية يعيش حالة من الجدل، بين مؤيد يرى في القنوات الشعبية نافذةً للموروث وذاكرةً للبادية والحاضرة، وبين معارضٍ يصوّرها كخطرٍ قادم يهدد الذوق العام. وبين هذا وذاك، تتكرر من حينٍ لآخر حملتنا على قنواتنا، وكأننا لا نمل من جلد الذات حين ننتقد ما هو جزء من هويتنا الثقافية والإعلامية.

تتوالى المقالات الغاضبة التي تصبّ جام غضبها على تلك القنوات، فتجمع الغث والسمين في سلة واحدة، وتتهمها بالسطحية والعبث. لكن السؤال: هل النقد القاسي هو السبيل لتطوير الموروث؟ أم أنَّ حملتنا على قنواتنا أصبحت ظاهرة تُمارس باسم الإصلاح وهي في حقيقتها نوع من التنصّل من مسؤولية المشاركة في البناء؟


بين النقد والإنصاف: أين يقف المتابع؟

الغضب لا يصنع وعيًا

حين نقرأ تلك المقالات التي تتحدث عن حملتنا على قنواتنا، ندرك أن الغضب غالبًا ما يسبق الفهم، وأن الرغبة في الانتقاد تفوق الرغبة في الإصلاح. فبدلًا من تحليل الأخطاء واقتراح الحلول، يتحول النقد إلى هجومٍ شاملٍ لا يميّز بين من يجتهد لتقديم التراث الشعبي ومن يخطئ في الأسلوب أو الأداء.

إننا حين نعمّم الخطأ على الجميع، نفقد البوصلة، ونسيء لمن يعمل بإخلاص. وهذه مشكلة الإعلام حين يتحول إلى منصة لتصفية الحسابات، بدلًا من أن يكون ميدانًا لتبادل الرأي.


مسؤولية الإعلام الشعبي

قنواتنا مرآة المجتمع

القنوات الشعبية ليست خطرًا داهمًا، بل هي مرآةٌ لمجتمعٍ يعبر عن ذاته ولهجته وقيمه. من الظلم أن نحاكمها بلغة الإلغاء أو أن نجعل حملتنا على قنواتنا وسيلة للتقليل من شأن ما تقدمه. فبعض هذه القنوات أسهم في حفظ الشعر النبطي، وفي إعادة تقديم الفنون الشعبية بوعيٍ جديد، وربط الأجيال بجذورهم الثقافية.

لقد نجحت تلك القنوات في تقريب الموروث من الناس، وفي نقل صوت البادية إلى الحاضرة، بل إنها استطاعت أن تملأ فراغًا تركته القنوات التجارية، فصارت أكثر التصاقًا بالمجتمع واحتياجاته.


بين الإصلاح والهدم

نعم، قد تقع بعض القنوات في أخطاء مهنية أو ضعف إنتاجي، ولكن ذلك لا يبرر أن تكون حملتنا على قنواتنا حملة تدمير لا بناء. فالإعلام الشعبي في طور النضوج، وما زال بحاجة إلى التشجيع والتدريب لا إلى التهكم والرفض.
حين نرى قناة تخطئ، فالحل ليس في مهاجمتها علنًا، بل في توجيهها ودعمها لتتطور، لأن النقد اللاذع لا يعلّم بقدر ما يجرح.

إن إغلاق مكتب قناة أو اتخاذ إجراء إداري لا يعني بالضرورة فشل التجربة، بل ربما يكون فرصة للتصحيح. ومع ذلك، يستغل بعضهم الحدث ليعمم الهجوم على الجميع، فتتحول حملتنا على قنواتنا إلى موجة اتهام لا مكان فيها للعقلانية أو التوازن.


الموروث والبدائل السطحية

يكفي أن نعلم أن هذه القنوات، رغم بساطة أدواتها، استطاعت أن تُبعد أبناءنا عن برامج سطحية مثل “ستار أكاديمي” و”الأخ الأكبر” و”سوبر ستار”، وأن تقدم بديلًا محليًا أكثر أصالة. فهل يُعقل بعد ذلك أن نضعها في خانة الاتهام؟
إنها قنوات تخدم الموروث، وتُبرز قيم الكرم والشجاعة والشعر الشعبي، وتعيد تعريف الهوية في زمنٍ تتسارع فيه وسائل التأثير الغربية. لذلك، فإن حملتنا على قنواتنا حين تكون بلا وعي، فإنها تمسّ جذورنا قبل أن تمسّ شاشاتنا.


نحو نقدٍ مسؤول

ليس المطلوب أن نُغلق أبواب النقد، بل أن نفتحها بعقلٍ واعٍ ولسانٍ منصف. فحين نتحدث عن حملتنا على قنواتنا، فلنكتب بعينٍ ترى الإيجابيات قبل السلبيات. هذه القنوات قدمت الكثير رغم محدودية الإمكانيات، وحافظت على موروثٍ كاد أن يندثر.
النقد النزيه هو الذي يبني، والهجوم الجاهل هو الذي يهدم. فلنكن جميعًا جزءًا من تطوير هذا الإعلام الشعبي بدلًا من الوقوف ضده.


النهاية

دعونا نعمل جميعًا لتصحيح الأخطاء وتطوير الأداء والتمسك بموروثنا الجميل. فهذه القنوات ليست خصمًا لنا، بل جزء من ذاكرتنا وصوتنا.
هي قنواتنا، فلنحملها معنا لا أن نحمل عليها.


خاتمة شعرية

لـ محمد بن هزاع الديري:

لا صار لا تاحي ولاني موده
عندي دهرها والربيع متساوي
إن غاب عني من عيوني توده
ما عندي أحسن من جلوسي خلاوي
عن هارج هرجٍ ولا هوب قده
يحط له فن قوي ودعاوي
ما هوب زين اليا تكلمت ضده
واليا سكت ارث بقلبي مكاوي


لمن يرغب في قراءة موضوعات مشابهة، يضم الموقع نصوصًا ومقالات أخرى تسلط الضوء على تاريخ القيادة السعودية، وتعكس معاني الوفاء والانتماء الوطني، بما يفتح أمام القارئ نافذة أعمق لفهم التجربة الوطنية السعودية ومسيرتها.

حملتنا على قنواتنا!

حملتنا على قنواتنا!

مقالات ذات صلة

أخو لجعه.. قلق ومجد 1-3

راكان شاعر الفرسان وفارس البيان ابن حثلين قلق.. ومجد 2-3

ابن حثلين قلق ومجد الحلقة الثالثة والاخيرة

السامر ختام .. هلا فبراير

السامر بين نجران والرياض

يا سيدي ياسيد كل السيادات