حتى لا تكون فتنة!!

/

/

حتى لا تكون فتنة!!

حتى لا تكون فتنة

حتى لا تكون فتنة.. صوت العقل في زمن الاضطراب

في نصه العميق والمؤثر «حتى لا تكون فتنة»، يكتب الكاتب بصوتٍ يفيض وعياً وغيرةً على الدين والوطن، مستحضراً مشهد المملكة في مايو 2003 بعد الحادث الإرهابي الذي هزّ الرياض. يقدّم النص قراءة فكرية متوازنة تحذر من الخلط بين الدين والإرهاب، وتدعو إلى التمسك بصوت العقل حتى لا تكون فتنة.

النص ليس مجرد تعليق على حدثٍ عابر، بل وثيقة فكرية تضع خطوطاً واضحة بين الإيمان الحقيقي والفكر المنحرف، بين النقد البنّاء والاستهداف المقصود، بين من يريد الإصلاح ومن يسعى لإشعال الفتنة.

منذ السطر الأول في حتى لا تكون فتنة، يدرك القارئ أن الكاتب لم يكن يكتب من انفعال، بل من إدراكٍ عميق بأن أخطر ما يهدد الأوطان ليس فقط العنف، بل الخطاب الذي يزرع الشك والعداء بين أبناء المجتمع باسم الحرية أو الدين.


قراءة في وعي النص وتحذيراته

ينطلق الكاتب في حتى لا تكون فتنة من مشهدٍ وطنيٍ موحد، حين وقف الجميع – علماءً ومواطنين – ضد الجريمة الإرهابية التي لبّس أصحابها على الناس دينهم. لكنه يطرح سؤالاً حاداً: لماذا تحولت بعض الأقلام إلى مهاجمة المتدينين ورجال الحسبة بدلاً من مواجهة الفكر المنحرف نفسه؟

يجيب الكاتب أن هذا الخلط بين المظهر الديني والفكر المتطرف هو بذرة فتنة جديدة. فليس كل من أطلق لحيته أو قصر ثوبه إرهابياً، تماماً كما لا يمكن اتهام الغربيين جميعاً لأن بعض المجرمين يشبهونهم شكلاً.

بهذا المنطق الرصين، يرسّخ الكاتب في حتى لا تكون فتنة أن المشكلة ليست في التدين، بل في الجهل الذي يُشوّه صورته ويزرع الكراهية باسم الانفتاح أو الحداثة.


الإعلام بين التنوير والتحريض

يخصّص النص مساحة واسعة لتحليل الدور الخطير للإعلام في تأجيج الفتنة، مشيراً إلى أن بعض الصحف والرسامين آنذاك تجاوزوا حدود النقد إلى الاستهزاء، بل وصل الأمر – كما يذكر – إلى التهكم بالدين ذاته.

يحذر الكاتب من أن هذه الممارسات لا تزرع الوعي، بل تحرّض العقول الصغيرة وتستفز القلوب الغيورة، وقد تولّد من رحمها تطرفاً جديداً. لأن من يسخر من المقدس إنما يعبث بوقود الفتنة.

ولهذا كان عنوان النص حتى لا تكون فتنة دعوة صريحة إلى كل إعلامي ومثقف أن يتذكر أن الكلمة مسؤولة، وأن حرية الرأي لا تعني حرية الإساءة، وأن الدفاع عن الدين لا يكون بالهجوم على أهله.


صوت الحكمة في مواجهة الغضب

في واحدة من أجمل فقرات حتى لا تكون فتنة، يكتب الكاتب بلسانٍ هادئ عاقل:

«من الممكن أن يملك العاقل نفسه، ولكن ماذا عن صغير السن المتحمس لدينه إذا رأى استهزاءً يومياً بالدين؟ ما هي ردة فعله؟».

بهذا السؤال يلخّص الكاتب فكرته كلها: أن الفتنة تبدأ من الاستفزاز، وأن الكلمة قد تكون شرارة حريق. إنه صوتٌ يحذر المجتمع من أن يترك السخرية تنخر في ثوابته، لأن الغيرة على الدين ليست ضعفاً بل وعي، ولأن الصمت أمام التهكم ليس تسامحاً بل غفلة.


بين الدين والوطن.. وحدة لا تنفصم

يذكّر الكاتب في نهاية حتى لا تكون فتنة بأن الدولة السعودية منذ تأسيسها قامت على أساسٍ ديني واضح، وأن ولاة أمرها حافظوا على هذا النهج قروناً. لذلك فإن أي محاولة لإلغاء الحسبة أو تقليص دور العلماء ليست تجديداً بل مساسٌ بالأساس الذي قامت عليه البلاد.

ويرفع الكاتب نداءه إلى الأمير نايف بن عبدالعزيز – رحمه الله – رئيس المجلس الأعلى للإعلام آنذاك، لإيقاف تلك الهجمات التي تستهدف ثوابت الدين والوطن. ويختم بتحذير رمزي خالد: «النار من مستصغر الشرر»، وهي العبارة التي جعلت عنوان النص أكثر من مجرد جملة؛ جعلته رسالة وعيٍ للأجيال.


القصيدة الختامية.. ذاكرة الإيمان والكرامة

يضع الكاتب في خاتمة حتى لا تكون فتنة أبياتاً لجده زبن بن عمير، كتبها قبل عقود لكنها جاءت كأنها وُلدت من رحم اللحظة ذاتها:

حنّا الأحرار بدين الله
ما جبنا ديّان نصنعها
سنتنا سنة محمد
نمشي معها ونشجعها

هذه الأبيات تختصر جوهر النص: أن الدين ليس شعاراً ولا زياً، بل انتماء وهوية. وأن الوفاء للسنة هو طريق الحرية لا قيدها.


خلاصة القول

إن نص حتى لا تكون فتنة يعلّمنا أن مواجهة التطرف لا تكون بتطرفٍ مضاد، وأن من يسخر من الدين لا يقل خطراً عمن يسيء إليه باسمه.

الفتنة تبدأ من الكلمة، وتنتهي حين يُحكّم العقل. ولهذا، يبقى هذا النص صرخة وعي من زمنٍ مضى لكنها ما زالت صالحة لكل زمان:
فلنحذر جميعاً، حتى لا تكون فتنة.


للمهتمين بمتابعة المشهد الشعري وتحولاته، يمكن الرجوع إلى نصوص مثل «زمن الشعر ولى» و«الشعراء (المتوترون)» «ودعوا الشعر»، حيث يطرح الكاتب تأملاته في علاقة الشعر بعصره وأهله، وكيف تغيّر الذوق بين البساطة والمبالغة.

حتى لا تكون فتنة

مقالات ذات صلة

أخو لجعه.. قلق ومجد 1-3

راكان شاعر الفرسان وفارس البيان ابن حثلين قلق.. ومجد 2-3

ابن حثلين قلق ومجد الحلقة الثالثة والاخيرة

السامر ختام .. هلا فبراير

السامر بين نجران والرياض

يا سيدي ياسيد كل السيادات