جمعية الفنون بلا شعر

/

/

جمعية الفنون بلا شعر

جمعية الفنون بلا شعر

جمعية الفنون بلا شعر: غياب الكلمة في حضرة اللحن

في يوم الجمعة الموافق 12 أبريل 2013، كُتب هذا النص ليكون صرخة أدبية في وجه التجاهل الثقافي، حين تحوّلت جمعية الفنون بلا شعر إلى عنوانٍ لواقعٍ مؤلم في المشهد الإبداعي السعودي.
 جمعية الفنون بلا شعر تسلط الضوء على غياب الأدب والشعر الشعبي عن مؤسسات الثقافة الرسمية، وتدعو لإعادة التوازن بين الكلمة واللحن في المشهد الفني السعودي.
فبينما تُقام الندوات عن الموسيقى، وتُحيى الأمسيات عن الفن والغناء، يظل الشعر الشعبي — وهو الذاكرة الحيّة للثقافة السعودية — مهمَلًا في أروقة الجمعية التي حملت في اسمها كلمتين كبيرتين: “الثقافة” و”الفنون”، لكنها اختارت أن تُبقي على الثانية وتغيب عن الأولى.


الفنون التي غنّت بلا قصيدة

من الطبيعي أن تهتم جمعية الفنون بلا شعر بالموسيقى، فالموسيقى جزء من الفنون الجميلة، لكن المدهش أن هذا الاهتمام جاء على حساب الكلمة التي هي الأصل، والنص الذي هو الروح. فكيف لجمعية ثقافية تحمل رسالة شاملة أن تغيب عن الأدب الشعبي والشعر النبطي الذي شكّل هوية الإنسان السعودي على مدى قرون؟

في الرياض تحديدًا، بدا وكأن الجمعية قد اكتفت بنصف رسالتها، حين ألغت الجانب الثقافي واحتضنت الجانب الفني وحده، فباتت — كما وُصف في النص — “الجمعية السعودية للفنون” لا للثقافة والفنون. هذا الانحراف عن التوازن جعل من الفنون جسدًا بلا روح، ومسرحًا بلا نص، وعودًا بلا قصيدة.


الشعر الشعبي: هوية لا يمكن تجاهلها

إن إهمال الشعر الشعبي في جمعية الفنون بلا شعر لا يُعد مجرد تقصير إداري، بل هو إغفال لجانب أصيل من الهوية الوطنية. فالشعر الشعبي ليس ترفًا لغويًا، بل هو تاريخ أمة وذاكرة أجيال، هو الذي حفظ قيم الكرم والشهامة والولاء والانتماء في كلماتٍ بسيطةٍ خرجت من قلوب الناس.

لقد قدّم الشعر الشعبي للثقافة السعودية ما لم تقدّمه الندوات الفنية أو الأغاني المسجلة، فهو نبض الشارع وصوت البادية ورسالة المجتمع. ومن هنا تأتي الحاجة الملحّة لأن يُعاد الاعتبار لهذا اللون الأدبي من خلال اهتمام جاد من المؤسسات الرسمية التي تمثّل الثقافة والفنون.


تناقض في الاسم والرسالة

حين نحمل اسمًا بحجم جمعية الفنون بلا شعر – وهو في حد ذاته عنوان ساخر يحمل دلالة نقدية – فإننا نكشف عن تناقضٍ مؤسف بين المسمّى والممارسة. فالجمعية تُعرّف نفسها بأنها “الثقافة والفنون”، لكنها عمليًا تكرّس الجانب الفني وحده، وتترك الثقافة في زاوية النسيان.

إن تجاهل الشعر الشعبي لا يعبّر فقط عن إهمالٍ أدبي، بل عن قصور في فهم شمولية الثقافة. فالفن بلا كلمة يصبح شكلاً بلا معنى، والغناء بلا شعر يتحول إلى صدى بلا إحساس. لقد كان من المفترض أن تكون الجمعية حاضنة لكل الفنون، من الرسم والموسيقى إلى الأدب والشعر، لكنها اليوم تقف في صفٍ واحد وتُقصي البقية.


دعم القيادة وغياب التنفيذ

في الوقت الذي نرى فيه القيادة السعودية — حفظها الله — تولي اهتمامًا كبيرًا بالشعر والأدب، من خلال دعم الجنادرية ومجالس الشعراء، فإن غياب هذا الاهتمام داخل جمعية الفنون بلا شعر يبدو مفارقة مؤلمة. فكيف تُكرَّم القصيدة في مجلس ولي العهد، وتُتلى أمام الكاميرات، بينما تُهمَل في مؤسسةٍ تحمل اسم الثقافة؟

لقد استمع خادم الحرمين الشريفين وولي العهد لشعراء الوطن في أكثر من مناسبة، وشجعوا الإبداع الأدبي باعتباره أحد ركائز الهوية السعودية، فكيف لجمعية بهذا الاسم وهذه المكانة أن تغفل هذا الجانب الحيوي؟


الأدب الشعبي بين التهميش والوفاء

الأدب الشعبي هو ذاكرة الناس، وصوت الأرض، وسيرة المجتمع. إن إقصاء هذا النوع من الإبداع داخل جمعية الفنون بلا شعر يُضعف التوازن الثقافي ويجعل المشهد الفني ناقصًا. فالغناء، مهما علا شأنه، لا يكتمل إلا بالكلمة، ولا يحيا إلا بالقصيدة.

حين نهتم بعزف العود وننسى القصيدة التي تُغنى، فإننا نختزل الفن في أداة لا في رسالة. وما أجمل أن نرى الفن والشعر يسيران معًا كما كانا منذ القدم، لا أن يُفصل بينهما بقراراتٍ إداريةٍ أو تفضيلاتٍ شخصية.


نداء لإحياء التوازن الثقافي

إن المطلوب اليوم ليس إلغاء الفنون ولا تقليل شأنها، بل إعادة التوازن المفقود في جمعية الفنون بلا شعر. المطلوب أن نعيد الاعتبار للكلمة، ونُقيم الندوات الشعرية، وندعم المواهب الشابة في الشعر الشعبي، تمامًا كما ندعم العازفين والفنانين التشكيليين.

الثقافة لا تُبنى باللحن وحده، بل بالمعنى أيضًا. ولعل أولى الخطوات أن تُعيد الجمعية النظر في أولوياتها، وأن تُنشئ لجنة دائمة للأدب الشعبي والشعر، تكون صوتًا حيًا في كل فرع من فروعها.


دعوة صادقة من قلب شاعر

هذه ليست شكوى، بل نداء من القلب: أيها القائمون على الثقافة، أعيدوا للشعر مكانه، فهو أصل الفنون ومصدر الإلهام لكل ما هو جميل. فكم من لحنٍ خُلد لأنه ارتبط ببيتٍ من الشعر، وكم من قصيدةٍ خلدت لأنها غُنّيت بصوتٍ جميل. لا تجعلوا الفن يمشي وحيدًا دون الشعر، ولا تتركوا الأدب الشعبي في الهامش بينما يُرفع اللحن إلى الصدارة.

إن جمعية الفنون بلا شعر قادرة على أن تتحوّل إلى “جمعية الثقافة والفنون” بحق، حين تستعيد رسالتها الكاملة وتمنح الكلمة حقها من الضوء والاهتمام.


ختام القول

قال الأمير عبدالله الفيصل – رحمه الله – في بيتٍ خالدٍ يلخص جوهر النقد الصادق:

“يتعزوى ذابحٍ ضاطور
يحسب إنه ذابحٍ عفّاس”

وهكذا هو حال من يظن أن الفن وحده يكفي. فالإبداع لا يكتمل إلا بالكلمة، والثقافة لا تزدهر إلا حين يكون الشعر شريكًا للفنون، لا تابعًا لها ولا غائبًا عنها.


قصائد منسوخة اقرأ أيضًا نص “” الذي يناقش فقدان الأصالة في بعض الأعمال الشعرية الحديثة.

جمعية الفنون بلا شعر

مقالات ذات صلة

مدارات التقت حامد زيد وهو على السرير الأبيض

السامر على قناة الواحة في حلقة خاصة

الشعر الشعبي بلاط جامعة الملك سعود

ماجد الشلهوب:طرح مساهة الياسمينة شمال الرياض السبت المقبل

في ليلة جمعت الشعر بالصحافة راديو وتلفزيون العرب يحتفي بالسامر

يا زبن لا تكتب بصفحة مدارات