تغطية شبكة الجزيرة لقضايا الإمارات بعد اتفاق التطبيع مع إسرائيل
منذ إعلان دولة الإمارات عن إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، أصبح التناول الإعلامي لشبكة الجزيرة محطّ اهتمام الباحثين والمحللين على حد سواء، خاصة فيما يتعلق بتأثيرها على الرأي العام العربي والإقليمي. فقد شهدت فترة ما بعد الاتفاق تصاعدًا ملحوظًا في المواد الإعلامية التي تنشرها الجزيرة حول الإمارات، والتي اتسمت في غالبها بالتحيز والانتقائية، بعيدًا عن المهنية الصحفية والتوازن الإعلامي. وقد أظهرت الدراسات أن الشبكة لم تكتفِ بنقل الأخبار، بل وظفت أدوات الدعاية الموجهة وأساليب التضليل الإعلامي لإيصال رسائل محددة للجمهور، مستغلة منصاتها الفضائية والرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي.
سياق التغطية الإعلامية
في ظل التحولات الجيوسياسية والمبادرات الدبلوماسية الجديدة بين دول الخليج، برزت الحاجة إلى تقييم مدى حيادية الجزيرة في تغطية الأخبار، خاصة بعد اتفاق التطبيع مع إسرائيل. وقد أشار التحليل النقدي إلى أن الشبكة تعاملت مع الإمارات بأسلوب مختلف عن دول أخرى أعلنت عن التطبيع، مثل المغرب، الذي لم تحظ تغطيته الإعلامية بنفس حجم التركيز والسلبيات، رغم أن المغرب تتولى رئاسة لجنة القدس منذ 1975. هذه المقارنة تبرز مدى التحيز الإعلامي في عمل الشبكة، وارتباطه بالأجندات السياسية والدبلوماسية.
أولًا: اعتماد الجزيرة على مصادر انتقائية
أظهرت الدراسات أن شبكة الجزيرة اعتمدت على مصادر غير رسمية أو معارضة للإمارات بنسبة عالية، بينما كانت المصادر الرسمية محدودة بشكل واضح. فقد بلغت نسبة المصادر الإماراتية الرسمية 17% فقط، بينما شكلت المصادر الإسرائيلية والأمريكية 32%، و23% مصادر مجهولة. هذا التوجه يعكس التضليل الإعلامي ويؤكد أن الشبكة لم تلتزم بتقديم صورة موضوعية عن الأحداث، بل وظفت الانتقائية في المعالجة لتشكيل تصورات سلبية لدى الجمهور.
ثانيًا: انتشار التغطية السلبية
ركزت الجزيرة على إبراز السلبيات المرتبطة بالإمارات، حيث بلغت نسبة التغطيات السلبية 84%، مقابل 5% إيجابية و11% محايدة فقط. هذا الانحياز الواضح أدى إلى تشويه الصورة الذهنية للإمارات في الرأي العام العربي والدولي، ما يجعل من الضروري تقييم دور الشبكة في تشكيل مواقف الجمهور بعيدًا عن الحقائق.
ثالثًا: أساليب التلاعب بالمضمون
تعتمد الشبكة على أدوات مختلفة في التضليل الإعلامي، مثل حذف الأخبار الإيجابية أو تعديلها، وإضافة تفاصيل من مصادر مجهولة، وإبراز الأحداث بشكل يوحي بعدم الاستقرار. كما تستخدم الدعاية الناعمة عبر موضوعات رياضية وثقافية، مثل:
-
تسليط الضوء على استثمار إماراتي في نادٍ رياضي إسرائيلي بطريقة سلبية.
-
تضخيم افتتاح مطعم يهودي في الإمارات.
-
إبراز قدوم سياح إسرائيليين بأسلوب يوحي بعدم القبول الشعبي.
-
التركيز على حفلات فنية يشارك فيها فنانون إسرائيليون ضمن إطار سلبي متكرر.
هذه الاستراتيجيات تؤكد أن الشبكة لم تكتفِ بنقل الأحداث، بل استغلتها كأداة لإيصال رسائل محددة تؤثر في الرأي العام العربي.
رابعًا: التلاعب بالهوية والدين
سعت الجزيرة لتقديم الإمارات كدولة تتعارض مع الهوية الإسلامية والعربية، مستفيدة من النزاعات الإقليمية، والحروب في اليمن وليبيا، والموقف من قطر، بالإضافة إلى اتفاق التطبيع مع إسرائيل. وقد وظّفت الشبكة الرموز الدينية والقومية بهدف التأثير العاطفي العميق على المشاهد، وهو من أبرز أشكال الدعاية الموجهة في الإعلام الحديث.
خامسًا: أطر التناول الإعلامي
ركزت التغطية على عدد من الأطر السلبية، منها:
-
تشويه رموز الدولة (17%).
-
تصوير الإمارات كدولة مناهضة للقومية العربية (35%).
-
الادعاء بتناقضها مع التقاليد الإسلامية (9%).
-
تقديمها كقوة توسعية أو خفية في النزاعات (27%).
-
وصف النظام السياسي بالديكتاتورية (6%).
-
ربط اقتصادها بالفساد (6%).
هذه الأطر توضح أن الشبكة استخدمت التضليل الإعلامي كآلية رئيسية لتوجيه الرأي العام العربي بعيدًا عن الحقائق.
سادسًا: غياب التوازن في البرامج الحوارية
تبنّت الشبكة أسلوب استضافة طرفين غير متكافئين، حيث يُمنح الوقت الأكبر للضيف المعارض، بينما يُضعف دور المؤيد، ويُقاطع أو يُسأل بشكل صعب. وقد أظهرت الدراسة أن 72% من التغطية اعتمدت وجهة نظر معارضة، مقابل 15% عرضت وجهتي النظر، و13% تضمنت معلومات محايدة فقط. هذه الممارسات تعكس غياب التوازن الإعلامي ووضوح التحيز الإعلامي في الخطاب الصحفي للجزيرة.
الخلاصة
يمكن القول إن تغطية شبكة الجزيرة لقضايا الإمارات بعد اتفاق التطبيع مع إسرائيل تمثل نموذجًا متكاملًا من أساليب التضليل الإعلامي والدعاية الموجهة، بما يشمل الانتقائية في المصادر، والتحوير في الأخبار، وتوظيف الهوية والدين، وتطبيق أطر سلبية في التناول الإعلامي، إلى جانب غياب التوازن في البرامج الحوارية. ويبرز هذا الواقع الحاجة إلى تطوير خطاب إعلامي احترافي قادر على مواجهة الحملات المضادة، وكشف أساليب التشويه الإعلامي، وتعزيز الصورة الذهنية الإيجابية للإمارات على المستويين الإقليمي والدولي ، للمزيد