تدلل: رسالة حب وامتنان من الكاتب إلى قرّائه
في يوم الجمعة الموافق 22 يناير 2010، كتب النص الأدبي “تدلل” ليكون أكثر من مجرد مقال صحفي أو خاطرة وجدانية، بل رسالة دفء وإنسانية موجهة إلى كل قارئ، ناقد، ومتابع آمن بالكلمة وبقيمة الحرف الصادق.
تحمل كلمة تدلل في هذا السياق معنىً يتجاوز دلال اللفظ إلى عمق العلاقة بين الكاتب وجمهوره؛ علاقة قائمة على الوفاء، والاحترام، والصدق الإبداعي الذي يجعل القارئ جزءًا من النص لا متلقّيًا له فقط.
وصف الميتا:
نص أدبي بعنوان تدلل يعبر عن الامتنان للقراء والمتابعين، ويدعوهم للاستمرار فشي دعم الكلمة الصادقة والإبداع الأدبي ضمن مساحة حرّة عنوانها الوفاء.
تدلل لكل من قرأ وآمن بالكلمة
حين قال الكاتب تدلل، لم يكن يخاطب قارئًا عابرًا، بل أولئك الذين منحوا النصوص حياتها عبر متابعتهم واهتمامهم. فكل قارئ كتب تعليقًا، وكل ناقد قدّم رأيًا، وكل متابع حمل النص في ذاكرته، كان شريكًا في نجاح الكلمة.
تأتي هنا كتحية محبة واعتراف بالفضل، فهي تعني: شكراً لأنكم جعلتم الطريق منيرًا. فبدون القارئ لا معنى للكتابة، وبدون النقد لا نضج للفكر، وبدون المتابعة لا خلود للكلمة.
العمل الصحفي بين التعب والحب
يصف الكاتب العمل الصحفي بأنه “محرقة يومية”، وهو وصف يليق بالمهنة التي لا تعرف الراحة. لكنها محرقة يختارها الكاتب طوعًا لأنه يجد فيها ذاته.
ورغم الجهد والسهر، يبقى حب الصحافة دافعًا للاستمرار، لأن كل تعب فيها يُختزل في لحظة واحدة من الرضا حين تصل الكلمة إلى قلب القارئ.
إن تدلل هنا لا تُقال مجاملة، بل تعبيرًا عن الامتنان لأولئك الذين يمنحون الصحفي طاقة الاستمرار. فكل مقال يولد من حبرٍ وسهرٍ وحلمٍ بأن تصل الرسالة بصدق.
مدارات: مساحة الإبداع المفتوح
يشير الكاتب إلى مدارات باعتبارها فضاءً أدبيًا وصحفيًا حرًّا يتنفس فيه الجميع. فهي “نوافذ مشرعة بدون قوائم سوداء وبدون أبواب موصدة”، عبارة تعبّر عن فلسفة الانفتاح والحوار، وتدل على أن المنبر الحقيقي هو منبر المشاركة لا الاحتكار.
مدارات، بهذا المفهوم، هي تطبيق عملي لفكرة تدلل؛ إذ تفتح ذراعيها لكل قلم صادق ولكل رأي مسؤول. إنها مساحة يجد فيها الشاعر مكانه، والناقد صوته، والقارئ نفسه.
تدلل.. فلسفة التقدير الإنساني
ليست هنا كلمة عابرة، بل فلسفة تقوم على التقدير المتبادل. ففي عالمٍ يزدحم بالصخب والضجيج، تصبح المجاملة سلوكًا شائعًا، لكن تدلل في هذا النص ليست مجاملة بل وعد صادق بالوفاء.
إنها لغة الاحترام التي يقدّمها الكاتب لجمهوره، ودليل على أن الكتابة الحقيقية لا تُبنى على المسافات، بل على جسورٍ من المحبة والصدق.
بهذه الروح تتحول من لفظ إلى قيمة، ومن كلمة إلى موقف، ومن إيماءة أدبية إلى حالة إنسانية كاملة.
الكتابة مسؤولية لا تسلية
في عالم الإعلام، قد يغيب المعنى أمام الهرج، وتختلط الأصوات في زحمة المنابر، لكن الكاتب هنا يُذكّر أن الصحافة ليست ترفًا ولا لهوًا، بل مسؤولية تجاه القارئ والحقيقة.
من هنا جاءت تدلل كعهد جديد، بأن تبقى الكلمة مسؤولة ونزيهة، وأن يكون العمل الصحفي رسالة إنسانية قبل أن يكون مهنة. فالقلم الذي لا يحمل الوفاء لا يُثمر أثرًا.
الإبداع.. بين الشعر والواقع
يُظهر النص انسجامًا جميلًا بين الشعر والصحافة، فالإبداع في كليهما ينبع من الإحساس. الكاتب يرى في القصيدة نبضًا وفي الخبر صدقًا، وكلاهما يُعبّران عن الحياة من زوايا مختلفة.
وحين يقول الكاتب تدلل، فهو يستعير لغة الشعر ليخاطب بها جمهور الصحافة، جامعًا بين صدق المعلومة وجمال التعبير، ليؤكد أن الكلمة يمكن أن تكون جميلة وصادقة في آنٍ واحد.
الوداع المؤقت… بصوت الشعر
يختتم الكاتب نص تدلل بلمسة وجدانية مؤثرة من الشعر، حيث تمتزج مشاعر الحنين بالفقد، وكأنها وداع مؤقت بين الكلمة وجمهورها، لا فراق دائم. يقول في النهاية:
رحلتي ما بقى للدمع في عين الحبيب أجفان
رحلتي ليه ما شلتي بقايا أجمل أشعاره
رحلتي لكن الذكرى.. واطلالك.. ودمع إنسان
تركتيها أجل وش ياخذ اللي مبعد أسفاره؟
رعاك الله يا أعذب من جرحني طعنته تحنان
رعاك الله يا اللي معطيتني عمر وازهاره
هنا تكتمل كقصيدة نثرية، تجمع بين الحس الأدبي والإخلاص الصحفي، بين الصدق والحنين، بين التعبير والاعتراف.
تدلل .. وعد بالاستمرار رغم التعب
ختام النص يعيدنا إلى جوهر الفكرة: أن الإبداع الحقيقي لا يقوم إلا على الحب. فالكاتب لا يكتب ليُقال كتب، بل لأنه يؤمن بالكلمة وبأثرها، ويؤمن بجمهور يمنحها الحياة.
ولذلك تبقى وعدًا صادقًا بأن الحرف سيبقى منيرًا مهما تغيّر الزمن، وأن العلاقة بين الكاتب وجمهوره علاقة إنسانية لا تنكسر.
النصوص المشابهة
للتوسع في القراءة ضمن أعمال الكاتب التي تمزج بين الوفاء والكلمة الصادقة، يمكن الاطلاع على:
-
اللغز: نص عن عبقرية الشعر الشعبي وفن الألغاز التراثية.
-
الشكاكون: رؤية نقدية حول الحساسية في الساحة الأدبية.
-
ودعوا الشعر: قراءة مؤلمة في تراجع الذائقة الشعرية.
-
أو زيارة الموقع الرسمي للكاتب زبن بن عمير للاطلاع على أرشيف النصوص الكاملة التي تعكس رحلته الأدبية والفكرية.
