في أمسية قصر المربع الثقافية د, العثيمين: الشعر النبطي مصدر لتاريخ نجد في القرنين 12 – 13هـ

/

/

في أمسية قصر المربع الثقافية د, العثيمين: الشعر النبطي مصدر لتاريخ نجد في القرنين 12 – 13هـ

في أمسية قصر المربع الثقافية د, العثيمين: الشعر النبطي مصدر لتاريخ نجد في القرنين 12 - 13هـ الشعر لم يتقيد بقواعد اللغة فأصبح مثل رجل الأنباط الذي لا يجيد اللغة العربية

الشعر النبطي مصدر لتاريخ نجد في القرنين 12 – 13هـ

دراسة حول دور الشعر النبطي كوثيقة تاريخية واجتماعية في نجد خلال القرنين 12 و13هـ؛ كيف سدت القصيدة الشعبية الفجوات في التدوين الرسمي وأرخت لحياة الناس.

يُعد الشعر النبطي مصدر لتاريخ نجد في القرنين 12 – 13هـ من الموضوعات التي تجمع بين الأدب والتاريخ في آنٍ واحد، إذ يكشف هذا اللون الشعري عن تفاصيل الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية في قلب الجزيرة العربية خلال فترات زمنية لم تحظَ بكثرة التدوين الرسمي.

ومن هنا تأتي أهمية الحديث عن الشعر النبطي مصدر لتاريخ نجد في القرنين 12 – 13هـ بوصفه وثيقة شعبية نابضة بالحياة، تحمل بين أبياتها أخبار الناس، وتحولات المجتمع، وصور البيئة، وأحداث القبائل، ومشاعر الأفراد في زمن كانت فيه الرواية الشفهية وسيلة رئيسية لنقل المعرفة.

لقد ظل تاريخ نجد في عدد من مراحله يعتمد على إشارات متفرقة في كتب المؤرخين والرحالة، لكن الشعر الشعبي سد فجوات واسعة من هذا الفراغ، فكان سجلاً موازياً يُقرأ بعين الباحث، لا بعين المتذوق فقط.

ولهذا السبب يزداد الاهتمام الأكاديمي اليوم بإعادة قراءة القصائد النبطية وربطها بالأحداث التاريخية، لأنها لا تنقل الوقائع المجردة فحسب، بل تمنحنا الإحساس بزمنها، ولغتها، وقيمها، وتفكير أهلها.

ومن هذا المنطلق، فإن الشعر النبطي مصدر لتاريخ نجد في القرنين 12 – 13هـ ليس عنواناً لمحاضرة أو دراسة عابرة، بل مدخل مهم لفهم مرحلة مؤثرة من تاريخ الجزيرة العربية.

لماذا يعد الشعر النبطي وثيقة تاريخية؟

حين نبحث في المصادر التاريخية التقليدية نجد أنها غالباً تركز على الحكام، والمعارك الكبرى، والقرارات السياسية، بينما يمنحنا الشعر الشعبي مساحة أوسع لرؤية المجتمع من الداخل.

فهو يتحدث عن الرحلات، والجفاف، والمطر، والتنقل، والحب، والحروب، والكرم، والوفاء، والصراعات المحلية، وكلها عناصر تصنع صورة المجتمع الحقيقية.

ومن هنا برزت قيمة الشعر النبطي مصدر لتاريخ نجد في القرنين 12 – 13هـ، لأنه يصف أحوال الناس اليومية، ويُظهر طبيعة العلاقات بين القبائل والبلدان، ويقدم مفردات البيئة النجدية كما عاشها أهلها.

فالقصيدة قد تذكر اسم مكان، أو حادثة، أو شخصية، أو عادة اجتماعية، فتتحول إلى شاهد تاريخي مهم عند مقارنتها بالمصادر الأخرى.

الشعر النبطي ديوان المجتمع النجدي

لم يكن الشعر في نجد ترفاً ثقافياً، بل كان أداة تعبير رئيسية، ومنبراً اجتماعياً وإعلامياً في زمن محدود الوسائل. فالشاعر يمدح، وينصح، ويوثق، ويرثي، ويصف، ويحتج، ويؤرخ.

لذلك أصبحت القصيدة وسيلة لحفظ الذاكرة الجماعية، وتناقل أخبار الأحداث بين الناس.

ولهذا فإن دراسة الشعر النبطي مصدر لتاريخ نجد في القرنين 12 – 13هـ تكشف لنا كيف كان المجتمع النجدي يرى نفسه، وكيف يعبّر عن أزماته وآماله وانتصاراته، وهي زاوية لا توفرها كثير من المصادر الرسمية.

الشعر النبطي وملامح نجد في القرنين 12 و13 الهجريين

شهدت نجد خلال هذين القرنين تحولات سياسية واجتماعية بارزة، بدءاً من نشوء قوى محلية، ثم قيام الدولة السعودية الأولى والثانية، وما صاحب ذلك من تغيرات في بنية المجتمع، والحياة الاقتصادية، والعلاقات القبلية.

وفي مثل هذه الفترات، يصبح الشعر أكثر حضوراً، لأنه يستجيب للأحداث ويخلدها.

وقد وثقت القصائد النبطية تنقلات الناس، وشؤون الأمن، وأحوال الأسواق، وأثر القحط والمطر، إضافة إلى وصف القادة والزعماء والفرسان.

لذلك فإن الشعر النبطي مصدر لتاريخ نجد في القرنين 12 – 13هـ يمثل مادة ثرية لفهم تفاصيل تلك المرحلة بما يتجاوز العناوين العامة.

اللغة والبيئة في الشعر النبطي

من أبرز ما يميز الشعر النبطي احتفاظه بمفردات البيئة المحلية، سواء ما يتعلق بالإبل، والنجوم، والمطر، والديار، والأسفار، أو ما يخص العادات الاجتماعية. وهذه المفردات تمنح الباحث دلالة زمنية ومكانية دقيقة.

فعندما يقرأ الباحث قصيدة من ذلك العصر، فإنه لا يقرأ كلمات فحسب، بل يقرأ نمط حياة كامل. ولهذا تزداد أهمية الشعر النبطي مصدر لتاريخ نجد في القرنين 12 – 13هـ لدى المختصين بالتاريخ الاجتماعي والثقافي.

الشعر النبطي بين التوثيق والإبداع

قد يظن البعض أن الشعر لا يصلح مصدراً تاريخياً لأنه يعتمد على الخيال والمبالغة، لكن الباحثين يدركون أن التعامل مع القصيدة لا يكون حرفياً، بل تحليلياً.

فالمطلوب ليس أخذ كل بيت باعتباره حقيقة مطلقة، بل قراءة السياق، والمقارنة مع غيره من النصوص، واستنتاج المعاني العامة.

ومن هنا، فإن الشعر النبطي مصدر لتاريخ نجد في القرنين 12 – 13هـ يحتاج إلى منهج علمي يجمع بين النقد الأدبي والتحقيق التاريخي.

وعندما يُستخدم بهذه الطريقة، فإنه يقدم ثروة معرفية كبيرة لا يمكن تجاهلها.

الشعر النبطي حضور الأسماء والأماكن والأحداث

كثير من القصائد القديمة تذكر أسماء رجال، وبلدات، ووقائع، ومسارات سفر، مما يساعد على إعادة تركيب المشهد التاريخي.

كما أن بعض القصائد ارتبطت بمناسبات محددة يمكن تأريخها وربطها بسياقها السياسي والاجتماعي.

ولهذا السبب استند عدد من الباحثين إلى الشعر الشعبي في تفسير أحداث نجد، مؤكدين أن الشعر النبطي مصدر لتاريخ نجد في القرنين 12 – 13هـ ليس مجرد تراث شفهي، بل مرجع مهم حين يُقرأ بعناية.

الشعر النبطي ، أهمية حفظ هذا التراث اليوم

في زمن التقنية والتحول الرقمي، تتضاعف مسؤولية المؤسسات الثقافية والباحثين تجاه جمع المخطوطات، وتوثيق الروايات، وتحقيق الدواوين القديمة، لأن ضياع هذا التراث يعني فقدان جزء مهم من الذاكرة الوطنية.

كما أن نشر الدراسات الحديثة حول الشعر الشعبي يسهم في تصحيح النظرة السطحية التي تحصره في الترفيه فقط.

إن إعادة الاعتبار لهذا اللون الأدبي تؤكد أن الشعر النبطي مصدر لتاريخ نجد في القرنين 12 – 13هـ، وأن القصيدة القديمة ما زالت قادرة على الحديث إلى الأجيال الجديدة إذا قُدمت في إطار علمي حديث.

خاتمة

يبقى الشعر النبطي مصدر لتاريخ نجد في القرنين 12 – 13هـ واحداً من أهم المفاتيح لفهم المجتمع النجدي في تلك العصور، لأنه جمع بين صدق التجربة الإنسانية وقيمة التوثيق التاريخي.

فمن خلال القصائد نستطيع أن نرى حياة الناس، ونسمع أصواتهم، ونتعرف إلى تفاصيل زمنهم.

ولذلك فإن الاهتمام بهذا التراث ليس عودة إلى الماضي فقط، بل استثمار معرفي في فهم الحاضر وصناعة الوعي بالموروث الثقافي الأصيل.

يظل الشعر النبطي مصدر لتاريخ نجد في القرنين 12 – 13هـ شاهداً حياً لا يغيب، وقناةً معرفية تربطنا بتفاصيل زمنٍ لم تدونه الأقلام الرسمية بدقة القصيدة وعفويتها.

نؤمن بأن استنطاق هذا الموروث يمنحنا رؤية أعمق لمجتمعنا، خاصة وأن الوثائق لا تكذب حين تُقرأ في سياقها التاريخي الصحيح بعيداً عن التأويلات السطحية.

إن العودة لهذه النصوص هي استحضار لسير العظماء والفرسان، فمن خلالها ندرك كيف أن ابن الأديب والمسؤول يكون أديباً ومسؤولاً في الحفاظ على أمانة النقل والتوثيق.

ولأن حفظ هذا التاريخ هو مسؤولية وطنية كبرى،ولأن حفظ هذا التاريخ هو مسؤولية وطنية كبرى، فإن الجهود المستمرة التي تبذلها دارة الملك عبدالعزيز في جمع وتحقيق المخطوطات والروايات الشفهية، تمثل الركيزة الأساسية لحماية ذاكرتنا الجماعية من النسيان.

النص التوثيقي التاريخي

وفي السطور التالية، نستعرض النص التوثيقي كاملاً كما ورد في التغطية التاريخية:

جميع حقوق النص الأصلي محفوظة لصحيفة الجزيرة، ويمكنكم الاطلاع عليه من المصدر عبر جريدة الجزيرة.

* كتب زبن بن عمير
في ليلة من ليالي الرياض الجميلة أقامت دارة الملك عبدالعزيز محاضرة ضمن أمسيات قصر المربع الثقافية بعنوان الشعر النبطي مصدراً لتاريخ نجد في القرنين 12 13ه القاها د, عبدالله العثيمين وقام بتقديمها د, فهد السماري حيث رحب ترحيبا بالغا بالحضور ثم وضح أيضا رؤية الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه عندما اختط هذا القصر خارج أسوار الرياض وذلك ليعلن عن انطلاقته فكان هذا القصر خارج المدينة وأصبح اليوم قلبها, ثم بين جوانب القصر وتقسيماته ووضح انه قصر للعمل والثقافة وبعد تلك اللمحة عن القصر وجوانبه دعا د, فهد فارس الأمسية إلى بدايتها فقال د, عبدالله العثيمين:
كدت انتفخ قليلا عندما سمعت كلمات زميلي وأخي د, فهد فخطر لي بيتان:

ولو قد قلت ما قد قلت مختصرا
لكنت أسعد أضعاف وأضعاف
كسوتني ثوب مدح لو رفلت به
لعده الشيخ أسبالا واسرافا

ثم دخل في صلب هذه المحاورة:

من المعروف ان بعض الاقطار أوفر حظاً من البعض الآخر من حيث تدوين تاريخها وتعدد مصادره لما لهذه وتلك من ظروف خاصة بها, ومناطق الجزيرة العربية لا تخرج عن هذه القاعدة, فبعض مناطقها، كالحجاز واليمن، حظيت بعناية المؤرخين في عصور مختلفة بدرجة لا بأس بها، وذلك لما للحجاز من مكانة رفيعة في نفوس المسلمين، ولظهور علماء يمنيين اهتموا بكتابة تاريخ بلادهم, وبعض مناطق هذه الجزيرة، وبخاصة نجد، لم تحظ بمثل تلك العناية لظروف معينة مرَّت بها.
مضت عدة قرون قبل ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب والمعلومات المدونة في المصادر التاريخية عن نجد تكاد تكون نادرة، والاشارات العابرة التي وردت في تلك المصادر غير متصلة, وبعد قيام دعوة الشيخ محمد كتب عن هذه المنطقة الشيء الكثير، وإن كان غير واف من بعض الوجوه, وعلى هذا الاساس فإن من المستحسن للباحث ان يستعمل جميع الوسائل الممكنة التي تساهم في رسم صورة واضحة لتاريخها، ووصل ما انقطع من سلسلة احداث هذا التاريخ طوال القرون السابقة للدعوة المذكورة، وإكمال ما هو ناقص من بعض النواحي في الكتابات التي دونت عنه بعد قيامه بدعوته.
والشعر العربي مصدر مهم من مصادر تاريخ الامة العربية في مختلف العصور وفي سائر جوانب حياتها, وقديما قيل: الشعر ديوان العرب, وكثيرا ما أعطى الباحثون هذا المصدر حقه من العناية والدراسة، فأمدهم بما يبحثون عنه في مجالات دراساتهم المختلفة, وإذا كان الشعر العربي المتقيد بضوابط الاعراب قد اعتُني به، واستخدم فقدم خدمة جليلة للباحثين فإن الشعر المتحدث عنه، هنا متى نال مثل تلك العناية واستخدم كذلك الاستخدام، سيعطي الباحثين خدمة لا تقل عن تلك التي اعطاها ولا يزال يعطيها الشعر العربي القديم المقول بالفصحى.
والحديث هنا، لا يهدف الى دراسة الشعر المتحدث عنه دراسة فنية متعمقة، غير ان التعريف الموجز به، والاشارة الى ما حظي به من عناية، من الامور المستحبة، فما هو هذا الشعر؟
إنه لون من الشعر العربي الذي لا يلتزم قواعد اعراب اللغة العربية الفصحى وصرفها، ولا يقتصر على بحور الشعر المتعارف عليها بل يستعملها كلها، ويضيف إليها بحوراً أخرى, بالاضافة إلى تمسكه بالقافية اكثر من تمسك الشعر العربي المقول بالفصحى فإن كثيرا منه لم يقتصر على التزام قافية في آخر كل بيت من القصيدة، وإنما التزم ايضا قافية في نهاية الشطر الاول من كل بيت, وكان الشريف بركات بن مبارك من رواد هذا الالتزام، كما ورد في قصيدته المشهورة التي مطلعها:

يا مرقب بالصبح ظليت باديك
ماواحد قبلي خبرته تعلاك
وليت يا ذا الدهر ما اكثر شكاويك
الله يغنمنا السلامة من اتلاك

وكما ورد في جميع قصائد النابعة عبدالله بن سبيّل التي من احداها:

يا تل قلبي تليته من اقصاه
تل الغراب اللي حيام عهوده

وجميع شعر الهجيني طويل البحر منه وقصيره وكذلك شعر السامري والمحاورة من هذا النوع.
ويكمل القول:
ويختلف الكُتّاب في تسمية هذا اللون من الشعر، متأثرين فيما يبدو بظروفهم القطرية الاجتماعية، فهناك من سماه بالشعر البدوي، وبخاصة في العراق، ربما لأنه الشعر المتداول كثيراً بين القبائل البدوية التي هاجرت في القرون المتأخرة من وسط جزيرة العرب، مثل فئات من شمر وعنزة والظفير، وهذا صحيح بدرجة كبيرة، لكن كان من اقطاب ذلك الشعر في العراق ابن لعبون وابن ربيعة، وكان حضريين هاجرا من نجد الى جنوبي العراق، فعاشا هناك وبالاضافة إلى ذلك فإن الحضر من اشراف الحجاز، الشريف بركات، وأهل نجد، قادة وغير قادة، لم يقصروا باعاً فيه عن اخوانهم من البدو، بل ان اكثر اصحاب الدواوين الكبيرة في هذا المجال كانوا وما يزالون من الحاضرة.
هناك من سمى الشعر المتحدَّث بالشعر العامي، وهذه التسمية اقرب من سابقتها الى حقيقته إذا أخذ ذلك على انه لم يتقيد بقواعد اللغة العربية الفصحى، نحوا، وصرفا، واملاء، أي انه لم يسر وفق طريقة علماء اللغة الفصحى وأدبائها، لكن ينبغي ان لا يتبادر إلى الذهن، بأي شكل، انه مما يقوله عامة الناس فقط، ذلك ان اعدادا من شرفاء القوم، حكاما، وزعماء قبائل، وأمراء بلدان، قالوا هذا الشعر، بل ان من العلماء والادباء من قالوه مع قدرتهم على قول الشعر باللغة الفصحى.
وهناك من سمى هذا الشعر بالشعر الشعبي، وهي تسمية متأثرة، فيما يبدو بكتابات من كتبوا عن اشعار بغير اللغة الفصحى في مختلف الاقطار العربية، لكن من الكُتاب من يقول: ان الشعر الشعبي هو الشعر الذي يردده افراد الشعب بدون معرفة قائليه, وإذا قبل هذا التعريف فإنه لا ينطبق على الشعر المتحدث عنه لأن قائليه، بصفة عامة، معروفون، ولا ينبغي أيضا ان يفهم من التسمية انه وحده الشعر المعبر عن خلجات الشعب، او الذي يعتز به دون غيره، لأن الشعر بالفصحى لا يقل عنه تعبيرا عن قضايا الامة، وهو الذي يحتل الصدارة في تراثها الشعري، ماذا عن تسميته بالشعر النبطي؟
يرى الاستاذ خالد الفرج ان في تسميته بالشعر النبطي دليلا على انه أتى إلى وسط الجزيرة العربية من سواد العراق او مشارف الشام لأن اسم الانباط كان يطلق على فلاحي تلك الجهات التي لحق تحريف اللغة العربية فيها قبل جزيرة العرب.
وفي كلام الفرج شيء من الحقيقة، ذلك ان النبيط كانوا فلاحين في سواد العراق، وكانوا لا يجيدون اللغة العربية اجادة العرب لها، لكن من الواضح ان بني هلال العرب الاقحاح، الذين هاجروا من جزيرة العرب إلى شمال افريقيا، كانوا قد قالوا الشعر المتحدث عنه ولم يكونوا متأثرين بالنبيط.
والذي يتراءى لي ان سبب تسمية ذلك الشعر بالشعر النبطي هو ان قائله لم يقيد بقواعد اللغة العربية، فأصبح مثله مثل رجل الانباط الذي لم يكن يجيدها، فكان في تسميته، أول الامر بهذا الاسم نوع من الازدراء والتحقير، ثم اصبحت التسمية علما عليه مع مرور الوقت، ولم تعد تحمل ما كانت تحمله من معنى دوني، ولهذا فهو شعر عربي محلي لم يفد إلى وسط جزيرة العرب من خارجها، ولأنه شعر عربي فإن تسميته بالنبطي، هنا تسمية اصطلاحية فقط.
ولقد وردت تسميته بالنبطي في احدى القصائد التي قيلت في القرن العاشر الهجري، كما ذكر تلك التسمية كل من الرحالة بالجريف، الذي زار وسط الجزيرة في القرن الثالث عشر الهجري، والمؤرخ النجدي عثمان بن بشر، الذي عاش في ذلك القرن.
على انه بالرغم من تناقل ذلك الشعر برواياته الشفهية وجد من دونه وكان من أوائل من نشروه المستشرق الالماني توسانك الذي نشر قصائد عام 1900م ثم طبع منه ديوان للشيخ قاسم آل ثاني 1328ه ثم توالت طباعته على هيئة دواوين منفردة او مجموعات وكان من رواد طباعته من اهل الجزيرة العربية الاستاذ خالد الفرج.
وبعد ذلك توالت البحوث للدراسات وكان من طليعة من درسوه الشيخ عبدالله بن خميس, وفي الفترة الاخيرة ظهرت له برامج خاصة في الاعلام المسموع والمرئي, واحتل مساحة واسعة في صحف المملكة والخليج ومجلاتها ما كان مؤملا ان يصل إليها وخاصة مع انتشار التعليم.
ولعل من المظاهر الضارة لجريمة احتلال الكويت ما نشاهده من صدور اكثر من 10 مجلات تعنى بهذا النوع من الشعر العامي او النبطي وتركز على اخبار القبائل مما يدل على ازدياد تعمق الاقليمية مع الاسف الشديد.
ورغم ان الشعر النبطي غير ملتزم بقواعد اللغة العربية فإنه اقرب الاشعار الدارجة في الاقطار العربية إلى الشعر العربي الملتزم بتلك القواعد من حيث الالفاظ والبحور والاغراض والدور المؤدى ولم يكن متوقعا ان يكون غير ذلك وقائلوه ابناء قلب الجزيرة العربية الذين فرضت عليهم ظروفهم الجغرافية في الفترة المتحدث عنها، ان يظلوا ابعد العرب عن المؤثرات الخارجية، ومع ان منهم من كان يسافر للارتزاق إلى اقطار اخرى كالعراق والشام وفلسطين ومصر، بل وإلى الهند، فإن أولئك المسافرين كانوا قلة إذا ما قورنوا بالسكان عامة، ولذلك بقيت المثل الاجتماعية والعادات والتقاليد والاخلاق عربية اصيلة كما كانت منذ عهود قديمة بحسناتها وسيئاتها، وقد كان لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب اثرها الواضح، وبخاصة من الناحيتين الدينية والعقدية والسياسية، وكان لحركة الاخوان المشهورة، التي حدثت في عهد الملك عبدالعزيز، تأثيرها الكبير في تغيير تفكير معتنقيها من جوانب متعددة، لكن التغيير الحقيقي في مجتمع وسط الجزيرة العربية لم يحدث إلا بعد تدفق النفط وما تلا ذلك من ثروة واختلاط اكثر من ذي قبل بغير ابناء الجزيرة العربية.
وكان لتغير وسيلة المواصلات مثلا اثره لدى الشعراء في التعبير، فبعد ان كان يقال لرسول الشاعر:

يا راكب من فوق حر مشدر
ما دنق الرقاع يرقع رهوقه
امه لفتنا من عمان تذكر
وابوه من قعداتن علوى عموقه

أصبح يوجد من تقول لذلك الرسول:

راكب اللي لي مشى يسهي سهياني
ما يداني رجل سواقه تنوشه
ان عطى له مع طمان او بياني
والدريول شد سكانه يهوشه

وبعد ان كان الولهان يصف مشاعره بقوله:

كني خلوج تنهض الصوت وتهيت
وحوارها الراعي تعشى شواته

أصبح يوجد من تعبر عن مشاعرها بقولها:

حن قلبي حن ماك على سمر العجل
عشق السواق والدرب ممسوك وراه
ان عطى مع طلعة عشقوا له بالدبل
وان تسهل ريحه لين ياصل منتهاه

ومن الواضح انه يمكن استخدام الشعر النبطي في دراسة العصور التي سبقت قوله كما يمكن استخدامه في العصر الذي قيل فيه.
وتجدر الاشارة هنا بايجاز شديد الى كيفية الاستفادة منه في المجال الاول وان كان المقصود بهذه المحاضرة التركيز على المجال الثاني:
لقد سبق القول ان سكان قلب الجزيرة العربية ظلوا إلى فترة طويلة اقل العرب تأثراً بالعوامل الخارجية لغويا واجتماعيا ومن هنا نجد ان شعرهم في تلك القرون يلقي ضوءاً على كثير من جوانب حياتهم التي كانوا يمارسونها في مختلف جوانب البلاد,,,
إلى ان قال: الآن اسمحوا لي ان أركز على الموضوع الرئيسي في هذه المحاضرة.
ذكرت المصادر التاريخية بايجاز ان سيف بن زامل الجبري العقيلي قضى على حكم آل جروان في شرقي الجزيرة العربية قرابة منتصف القرن التاسع الهجري، ثم خلفه في الحكم اخوه اجود، الذي مد نوعا من النفوذ له في بعض جهات نجد وعمان لدرجة ان السخاوي وصفه بأنه ملك البحرين وعمان .
ولقد اسهم الشعر النبطي في توضيح الحوادث التي تمت في عهد الدولة السعودية الثانية، وتفصيل بعض ما اجملته المصادر الاخرى, وكان من بين الشعراء افراد من الاسرة التي لها مكانتها في الزعامة، مثل الامام تركي بن عبدالله، مؤسس تلك الدولة، الذي تعد قصيدته من القصائد الجيدة المفيدة تاريخيا, وكان قد أرسلها إلى ابن اخته مشاري بن عبدالرحمن آل سعود، الذي كان قد أُخذ مع من أُخذ من آل سعود إلى مصر بعد انهيار الدولة السعودية الاولى، وكان قد بعث إلى خاله رسالة يشكو فيها غربته.
وبدأ تركي تلك القصيدة بقوله:
طار الكرى من موق عيني وفرَّا
وفزيت من نومي طرى لي طواري والسبب؟

خط لفاني زاد قلبي بحُرا
من شاكي ضيم النيا والعزاري
سر يا قلم واكتب على ما تورا
ازكي سلام لابن عمي مشاري

إلى آخر القصيدة, وكان ان قدم مشاري إلى نجد عام 1241ه لكن رغبته في الحكم دفعته، في نهاية المطاف، إلى ترؤس مؤامرة أدت إلى اغتيال خاله الامام تركي بعد ادائه صلاة الجمعة آخر يوم من سنة 1249ه.
وتكاد قصائد عبدالله بن رشيد وأخيه عبيد تكون سجلا وافيا لحوادث سيرتهما، وبخاص تلك الحوادث المتصلة بنشأة إمارة آل رشيد, وقد استفدت منها كثيرا في كتابي عن نشأة تلك الامارة.
وقصائد تركي بن حميد، رئيس برقا من عتيبة، ومحمد بن هادي، زعيم قحطان، وراكان بن حثلين، رئيس العجمان، وغيرهم من رؤساء القبائل وأمراء الحاضرة، بل وغير الرؤساء والامراء، كلها مصدر مهم في إكمال رسم صورة سير الحوادث في تلك الفترة, ولعل من المناسب اختصاراً للوقت الاكتفاء بايراد مقاطع من قصائد للتدليل على ذلك.
المداخلات
في البداية علق د, عبدالرحمن الشبيلي حول ديوان خالد الفرج وسبب طبعه في الهند وعن تسمية الشعر في غرب الجزيرة العربية وشمالها هل يسمى ايضا الشعر النبطي؟
ثم علق د, ناصر الرشيد الذي وضح ان ديواني خالد الفرج طبعا على نفقة السليمان,, وقال ان الشعر مصدر لتوثيق الحالة الاجتماعية والسياسية في تلك الفترة وقال ان الشعر سجل الاحداث ووثقها كذلك ووثق الشعر الحوادث الطبيعية الجفاف والغرق كذلك العادات الحميدة في ذلك الوقت مثل الجوار والخوة وغيرهما من تلك القيم الجميلة وكانت مداخلته تتضمن ابياتا من الشعر الشعبي استشهد بها في مجمل حديثه وختم حديثه بقصيدة مقحم النجدي المسماة الشيخة التي اصر على القائها ولكن د, ناصر لم يكن حافظا لها تماما فاضطر إلى انهائها؟!!
ثم عقب د, صالح العبود قائلا: لاشك ان الشعر الشعبي مصدر من مصادر المعرفة فحسنه حسن وقبيحه قبيح وقال: انه ليس هناك جاهلية ثالثة كما قال اخي وزميلي د, ناصر لانه بعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن هناك جاهلية دقيقة حيث لاتزال طائفة من أمته صلى الله عليه وسلم على الحق لا يغرهم من خلفهم ولا من خالفهم ولا يحق ان نسمي اي زمن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جاهلية مطلقة لان الجزيرة العربية لا تجمع على الضلالة او الشرك,, هذا ما أحببت التنبيه عليه وشكرا.
ثم علق د, محمد السديس بشكره للامسية ومنظميها وشكر د, عبدالله العثيمين وطرح عدة اقتراحات منها ان تجمع القصص العربية الصحيحة مثل القصص التي جمعها منديل الفهيد والامير محمد السديري وابن خميس,, وذلك ان تجمع هذه القصص وتنقح وتطرح طرحا أدبيا.
أما الاقتراح الثاني: الاستفادة من د, عبدالله العثيمين ود, ناصر الرشيد ود, مرزوق ابن تنباك وذلك للاستفادة من الاشارات التاريخية التي يقف القارئ امامها ولابد ان تشرح له حتى يفهمها.
كانت هناك مداخلات من الباحثات الموجودات وحول.
طلب د, عبدالله التقليل من المجلات والمطبوعات الشعبية وانها ظاهرة سيئة.
من الأمسية
بدأت في تمام الساعة 8,25 وانتهت في تمام الساعة 10,30.
كان من ضمن الحضور معالي د, صالح العبود مدير الجامعة الاسلامية بالمدينة ود, سهيل قاضي مدير جامعة ام القرى وغيرهما كثير.
اجاد د, فهد السماري في تقديم الامسية وادارة المداخلات وقال ان د, العثيمين شاعر نبطي بالاضافة إلى انه شاعر فصحى.
كان الحضور جيداً بمختلف فئاته.
عدد كبير من الاكاديميين حضر الامسية وتفاعل معها.
حضر عدد من الباحثات وكان د, فهد حريصاً على اتاحة الفرصة لهن.

مقالات ذات صلة

أخو لجعه.. قلق ومجد 1-3

راكان شاعر الفرسان وفارس البيان ابن حثلين قلق.. ومجد 2-3

ابن حثلين قلق ومجد الحلقة الثالثة والاخيرة

السامر ختام .. هلا فبراير

السامر بين نجران والرياض

يا سيدي ياسيد كل السيادات