السامر يهدي مدارات مساجلة شعرية تعيد الاعتبار للأخوّة الشعرية
في مشهد شعري لافت يعكس عمق العلاقات الإنسانية داخل الساحة الأدبية، تأتي مبادرة السامر يهدي مدارات لتؤكد أن الشعر لا يزال قادرًا على لعب دوره الأصيل بوصفه مساحة للوفاء والتقدير المتبادل، بعيدًا عن صخب المنافسة أو حسابات الظهور. هذه المساجلة الشعرية التي جمعت الأمير الشاعر عبدالعزيز بن سعود بن محمد «السامر» مع الشاعر ساري، لم تكن مجرّد تبادل أبيات، بل كانت فعلًا ثقافيًا يحمل دلالات تتجاوز النص إلى المعنى، وتعيد التذكير بجوهر الشعر النبطي بوصفه سجلًا للأخلاق والمواقف قبل أن يكون استعراضًا للبلاغة.
إن السامر يهدي مدارات هذه المساجلة في توقيت دقيق تمر فيه الساحة الشعرية بتغيرات واضحة، حيث باتت القصيدة في كثير من الأحيان أسيرة المنصات السريعة، فيما جاءت هذه المبادرة لتعيد الاعتبار للكلمة المكتوبة، وللمساجلة بوصفها حوارًا فنيًا راقيًا، يحكمه الاحترام والتكافؤ والصدق في التعبير.
المساجلة الشعرية بين التقليد والتجديد
المساجلة بوصفها فعلًا ثقافيًا
عرف الشعر العربي، وبالأخص الشعر النبطي، المساجلات منذ عقود طويلة، حيث كانت وسيلة للتقارب بين الشعراء، واختبار المقدرة الشعرية، وبناء جسور من التقدير المتبادل. وفي هذا السياق، تأتي مساجلة السامر يهدي مدارات امتدادًا لهذا الإرث، لكنها في الوقت ذاته تعكس وعيًا جديدًا بطبيعة المرحلة، إذ لم تُطرح بوصفها تحديًا، بل كحوار شعري يحمل رسائل أخوية واضحة.
اختيار مدارات كمنصة للنشر
لم يكن اختيار «مدارات شعبية» لنشر هذه المساجلة اختيارًا عابرًا، فحين يقرر السامر أن يهدي مدارات هذا العمل، فهو يكرّس دور المنصات الثقافية المتخصصة في حفظ القيمة الأدبية للنصوص، بعيدًا عن الاستهلاك السريع. وهنا تتجلى أهمية السامر يهدي مدارات كعنوان يحمل في داخله دلالة رمزية على العلاقة بين الشاعر والمنبر الثقافي.
ساري… الاسم الذي سبق حضوره الإعلامي
شاعر له تاريخ يتجاوز اللحظة
قد يظن البعض أن اسم ساري ارتبط حديثًا بالمشهد الفني، إلا أن العودة إلى أرشيفه الشعري تكشف عن تجربة تمتد لأكثر من عقدين. هذه الحقيقة تضيف عمقًا للمساجلة، إذ لم تكن بين شاعر مخضرم وآخر طارئ، بل بين تجربتين تدركان قيمة الكلمة ومسؤوليتها.
البادئ بالقصيد ودلالة البدء
جاءت بداية المساجلة من ساري، وهو تفصيل له دلالته، إذ يعكس احترامًا متبادلًا، ويؤسس لنبرة النص منذ اللحظة الأولى. وحين يأتي رد السامر، فإن السامر يهدي مدارات ردًا يحمل نفس الروح، دون تصعيد أو افتعال، بل بلغة الوفاء والاتزان.
السامر… شاعر يتجاوز حدود النص
الحضور الشعري والموقف الإنساني
لا يمكن قراءة السامر بمعزل عن المسار الشعري للأمير عبدالعزيز بن سعود، الذي عُرف بحضوره المتزن، وحرصه الدائم على أن يكون الشعر أداة خدمة للأدب وأهله، لا وسيلة للهيمنة أو الإقصاء. هذا النهج ينعكس بوضوح في اختياره تقديم هذه المساجلة كإهداء، لا كمنبر للمباهاة.
الشعر بوصفه علاقة لا منافسة
في زمن تتكاثر فيه المسابقات والمنصات، يقدّم السامر نموذجًا مختلفًا، حيث تأتي المساجلة هنا بوصفها علاقة إنسانية موثّقة بالشعر. ومن هنا تبرز أهمية مدارات كنموذج يُحتذى في كيفية توظيف الشعر لبناء الجسور لا لقطعها.
دلالات النص بين الأخوّة والوفاء
قراءة في المعنى لا في الوزن فقط
تتجاوز المساجلة حدود الوزن والقافية، لتدخل في مساحة المعنى، حيث تتكرر مفردات الشرف، الوفاء، الثبات، ورفض النميمة، وهي قيم تشكّل العمود الفقري للنصين. هذا التلاقي المعنوي يمنح السامر قيمة مضاعفة، بوصفها وثيقة أخلاقية بقدر ما هي عمل شعري.
الخطاب المباشر وغير المباشر
اللافت في المساجلة أنها تخاطب المتلقي دون أن تستدعيه مباشرة، إذ يظل الحوار بين شاعرين، لكن الرسالة تصل إلى جمهور أوسع، ما يعكس نضج التجربتين وقدرتهما على توظيف الرمز دون غموض.
مدارات ودورها في حفظ الذاكرة الشعرية
المنصات الثقافية ومسؤولية التوثيق
من خلال نشر هذه المساجلة، تؤكد مدارات شعبية دورها كحاضنة للنصوص التي تحمل قيمة حقيقية. وحين يكون العنوان السامر يهدي مدارات، فإن الإهداء هنا يتجاوز المجاملة، ليصبح اعترافًا بدور المنصة في حفظ الذاكرة الشعرية من التلاشي.
بين النشر والانتشار
ليست كل نصوص منتشرة مؤثرة، وليست كل النصوص المؤثرة منتشرة على نطاق واسع، وهنا تتجلى أهمية النشر المتخصص الذي يقدّم النص في سياقه الصحيح، كما حدث مع هذه المساجلة.
لماذا تُعد هذه المساجلة حدثًا لافتًا؟
لأنها تعيد تعريف العلاقة بين الشعراء
تأتي السامر يهدي مدارات لتعيد طرح سؤال جوهري: هل الشعر ساحة صراع أم مساحة تلاقٍ؟ والإجابة التي يقدمها النصان واضحة، فالشعر هنا لغة اتفاق لا خلاف.
لأنها توثّق مرحلة لا لحظة
هذه المساجلة ليست رد فعل آنيًا، بل توثيق لعلاقة شعرية وإنسانية، ما يمنحها قابلية البقاء ضمن الأرشيف الثقافي، لا مجرد التداول المؤقت.
الخاتمة: حين يكون الشعر رسالة
السامر يهدي مدارات بوصفها نموذجًا أخلاقيًا
في الختام، يمكن القول إن السامر يهدي مدارات ليست مجرد مساجلة شعرية، بل رسالة واضحة مفادها أن الشعر الحقيقي لا يفقد جوهره مهما تغيّرت المنصات. إنها تجربة تؤكد أن الكلمة ما زالت قادرة على جمع القلوب، وأن الوفاء حين يُكتب شعرًا، يبقى شاهدًا على زمنه، ومرجعًا لمن يأتي بعده.


الجرأة في طرح القضايا هي اللي بتميزنا، سواء في نقل [الدبل في خبر عاجل] أو في تسليط الضوء على قضايا بتمس أمن الناس زي [الجنيد يشتري حياة الناس!!]، وحتى في رصد اعتذارات الكبار مثل [الحويماني معتذراً عن خطأ لم يقصده!!] لترسيخ مبدأ الشفافية.