السامر يعتذر عن أمسية بريدة

/

/

السامر يعتذر عن أمسية بريدة

أمسية بريدة

السامر يعتذر عن أمسية بريدة… حين تتقدم القيم الإنسانية على الموعد الشعري

لم تكن أمسية بريدة مجرد موعد ثقافي عابر في أجندة الفعاليات الشعرية، بل كانت محطة منتظرة لعشّاق القصيدة النبطية في منطقة القصيم، ولقاءً مؤجَّلًا بين جمهورٍ وفيّ وأحد أبرز الأصوات الشعرية في المشهد المعاصر، الأمير الشاعر عبدالعزيز بن سعود بن محمد، المعروف بلقبه الشعري «السامر». غير أن هذا الموعد، الذي حُدد له يوم الجمعة 7-5، شهد اعتذارًا رسميًا من السامر، اعتذارًا لم يأتِ في سياق تنظيمي أو فني، بل ارتبط بواجب إنساني وأسري، أعاد ترتيب الأولويات، ووضع المعنى قبل الموعد، والقيمة قبل الحدث.

خلفية أمسية بريدة وأهميتها في المشهد الشعري

بريدة… مدينة الشعر والإنصات للكلمة

تمثل مدينة بريدة إحدى الحواضن الثقافية المهمة في المملكة العربية السعودية، وخصوصًا في مجال الشعر والأمسيات الأدبية. ومن هنا، جاءت بريدة بوصفها امتدادًا طبيعيًا لحراك شعري نشط، يستقطب أسماء بارزة ويمنح الجمهور فرصة اللقاء المباشر مع التجارب المؤثرة. وقد حظيت الأمسية باهتمام لافت منذ الإعلان عنها، نظرًا لاسم السامر، وللرمزية الثقافية التي تحملها بريدة في الوجدان الشعري.

السامر… حضور شعري يتجاوز المنصة

لا يرتبط اسم عبدالعزيز بن سعود بالحضور على المنصة فقط، بل بتجربة شعرية لها امتدادها وجمهورها، وتجسّد نموذجًا للشاعر الذي يجمع بين الأصالة والتجديد. ولذلك، فإن أي أمسية  يرتبط بها اسم السامر كانت مرشحة لتكون حدثًا ذا صدى، ليس على مستوى القصيم فحسب، بل في خارطة الأمسيات الشعرية على مستوى المملكة.

تفاصيل الاعتذار الرسمي عن أمسية بريدة

مكالمة هاتفية وتقدير متبادل

جاء الاعتذار عن  بريدة عبر مكالمة هاتفية أجراها السامر مع صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر، أمير منطقة القصيم، حيث قدّم شكره لسموه على الدعوة الكريمة، موضحًا أن سبب الاعتذار يعود إلى ملازمته لوالده سمو الأمير سعود بن محمد. وقد عبّر السامر خلال المكالمة عن بالغ تقديره لكل الجهود التي بُذلت في سبيل تنظيم الأمسية، مؤكدًا أن الاعتذار لا ينتقص من قيمة المناسبة ولا من مكانة بريدة وأهلها.

سبب إنساني يحظى بالقبول

لم يكن الاعتذار عن أمسية بريدة محل جدل أو تأويل، بل قوبل بتفهم واسع، خاصة من سمو أمير القصيم، الذي أكد أن الارتباط بوالد الجميع يعلو على أي التزام آخر. وهو موقف يعكس البعد الإنساني الذي لا ينفصل عن المشهد الثقافي، ويؤكد أن الشعر، رغم أهميته، لا يتقدم على البر والواجب الأسري.

أبعاد الاعتذار… قراءة تحليلية في المشهد الثقافي

الثقافة ليست مواعيد فقط

يُظهر الاعتذار عن أمسية بريدة أن الفعل الثقافي لا يُقاس بعدد الأمسيات أو تواريخها، بل بالقيم التي تحيط به. فالاعتذار هنا لم يُضعف من حضور السامر، بل عزّزه، لأنه جاء في سياق أخلاقي وإنساني واضح، عزّز من احترام الجمهور له، وأعاد التأكيد على أن المثقف والشاعر جزء من نسيج اجتماعي تحكمه القيم قبل الالتزامات.

الجمهور بين التوقع والتقدير

رغم خيبة الأمل الطبيعية لدى بعض محبي الشعر بسبب تأجيل أمسية بريدة، إلا أن حالة التفهم كانت هي السائدة. فقد عبّر كثيرون عن تقديرهم لموقف السامر، واعتبروا أن الوعد بإقامة أمسية قريبة في منطقة القصيم يعوّض هذا الغياب المؤقت، ويمنح المناسبة زخمًا أكبر عند تحققها.

وعد بلقاء قريب… بريدة في الانتظار

القصيم موعد لا يُلغى بل يُؤجَّل

حرص السامر في اعتذاره على التأكيد أن الأمسية  ليست ملغاة، بل مؤجلة، وأن إقامة أمسية شعرية في منطقة القصيم ستتم في وقت قريب. هذا الوعد أعاد الأمل للجمهور، ورسّخ فكرة أن العلاقة بين الشاعر وجمهوره لا تنقطع باعتذار، بل قد تزداد عمقًا وانتظارًا.

قيمة الانتظار في المشهد الشعري

في الثقافة الشعرية، كثيرًا ما يتحول الانتظار إلى جزء من التجربة. ومع أمسية بريدة، أصبح الانتظار ذاته عنصرًا دالًا، يمنح اللقاء المقبل طابعًا خاصًا، ويحمّله دلالة تتجاوز القصيدة إلى الموقف.

أمسية بريدة في الذاكرة الثقافية

حدث لم يُقم… لكنه كُتب

رغم أن أمسية بريدة لم تُقم في موعدها المحدد، إلا أنها تحولت إلى مادة مكتوبة ومتداولة، وإلى خبر ثقافي يحمل أبعادًا إنسانية، ويؤكد أن بعض الأحداث تترك أثرها حتى في غيابها. فالحديث عنها، وتحليل سياقها، يمنحها حضورًا مختلفًا في الذاكرة الثقافية.

بين الشعر والموقف

تُظهر قصة أمسية بريدة أن الشعر لا ينفصل عن الموقف، وأن الشاعر لا يُقاس فقط بما يُلقيه من قصائد، بل بما يتخذه من قرارات في اللحظات المفصلية. وهو ما جعل هذا الاعتذار محط تقدير واحترام، لا انتقاد أو استياء.

الخاتمة

أمسية بريدة… موعد مؤجَّل وقيمة باقية

تبقى أمسية بريدة مثالًا على أن الفعل الثقافي الحقيقي يتكئ على القيم قبل المنصات، وعلى الإنسان قبل الحدث. وبين اعتذارٍ فرضته الظروف الإنسانية، ووعدٍ بلقاء شعري قريب، تستقر هذه الأمسية في الوجدان بوصفها موعدًا مؤجلًا، لا غائبًا، وقصة تؤكد أن الشعر، في جوهره، موقف قبل أن يكون قصيدة.
 أمسية بريدة

“ليالي الشعر الكبرى كانت وما زالت هي المحرك للساحة، ومنها ليلة [البدر يوافق على الأمسية بعد اعتذاره] وتواجد فزاع في أمسية منفردة، وهي الجهود اللي بتدعمها [الجمعية السعودية للمحافظة على التراث وبريق الأمل]، وبتترجمها مشاعر الشعراء في [23 قصيدة بين الوطنية والعاطفية].”

مقالات ذات صلة

الغامدي يطير بجائزة مهرجان سلطان بن زايد التراثي

الشيخ محمد يطلق ديواناً جديداً بمناسبة العيد الوطني

السياري في مفاجأة أدبية!!

أمسية السامر تقدمت يوماً واحداً

نظائر السامر Do Not Call me!!

السامر يهدي مدارات مساجلة بينه وبين ساري