الحيان يكشف شاعرات «المختلف»
ابتعد عن التعميم فكشف المستور
مدخل نقدي إلى أزمة الشعر والنجومية
تحليل نقدي جريء يكشف فيه خالد الحيان المستور حول صناعة شاعرات الغلاف في مجلة المختلف، مسلطًا الضوء على أزمة الوزن والموهبة ودور الإعلام في تشويه الذائقة الشعرية.
يفتح هذا النص ملفًا شائكًا في ساحة الشعر الشعبي، ملفًا ظل طويلًا محاطًا بالمجاملات والصمت، إلى أن جاء خالد الحيان ليضعه على الطاولة دون مواربة. قضية لا تتعلق بأسماء بعينها بقدر ما تتصل بمنهج كامل في صناعة النجومية، وتحويل المنابر الشعرية إلى منصات تسويق بصري، على حساب الوزن والمعنى والموهبة الحقيقية.
خالد الحيان… حين يتحول القلم إلى أداة مساءلة
خالد الحيان اسم معروف في الصحافة والشعر، ارتبط بالجرأة والطرح الصادم أحيانًا، لكنه في جوهره كاتب يعرف كيف يشتبك مع القضايا الثقافية بوعي ومسؤولية. لا يكتفي بالتلميح، ولا يختبئ خلف العبارات الرمادية، بل يذهب مباشرة إلى جوهر المشكلة، حتى وإن كلّفه ذلك الدخول في مواجهات غير مريحة.
من الشعر إلى الغلاف: تحوّل المعايير
يرصد النص حالة السأم التي أصابت عددًا من الشعراء والشاعرات المتمكنين، نتيجة ما تمارسه مجلة «المختلف» من تسويق مبالغ فيه لبعض الأسماء، يصل في أحيان كثيرة إلى حد الاستخفاف بالقارئ. فبدل أن يكون الشعر هو المعيار الأول للنشر والظهور، تحوّل الغلاف إلى الهدف، والصورة إلى جواز العبور، والقبول بالشروط التسويقية إلى البديل عن الموهبة.
هذا التحول لم يأتِ فجأة، بل تدرّج مع الوقت، حيث بدأت المجلة بصناعة نجوم شعر حقيقيين، ثم انزلقت نحو صناعة «نجوم الغلاف»، أولئك الذين يخاطبون الغرائز لا الذائقة، ويُقدَّمون للجمهور بوصفهم شعراء، رغم افتقارهم لأبسط أدوات الوزن والقافية.
لقاء كشف المستور بلا تجميل
بلغ هذا النقد ذروته في اللقاء الذي أجراه خالد الحيان مع إحدى شاعرات الغلاف، نهى، حيث اختار المواجهة المباشرة بدل المجاملة. لم يكن الهدف الإحراج، بل اختبار الادعاء. فمع أول طلب لإكمال بيت من قصيدة منشورة باسمها، بدأت الصورة تتضح، ومع الأسئلة التالية عن البحر والوزن، تكشّف الفراغ المعرفي الصادم.
الإجابات التي قُدمت لم تكن مجرد زلات، بل مؤشرات واضحة على غياب الأساس الشعري، حين يُقال إن معرفة البحر «ليست شرطًا»، وحين تعجز من يُطلق عليها لقب شاعرة عن إكمال بيت واحد من نصها المنشور.
حين تتكرر الحالة لا تعود فردية
لم يتعامل النص مع الحالة بوصفها استثناءً، بل أشار بوضوح إلى أن ما ينطبق على نهى، ينطبق على بشاير ونجاح ومليحة، في إشارة إلى نمط متكرر، لا مجرد صدفة. واستشهد الكاتب بأبيات منشورة لهؤلاء، جميعها مكسورة الوزن، ما يعزز فكرة أن المشكلة بنيوية، تتعلق بمنصة النشر قبل أن تتعلق بالأسماء.
هنا يطرح النص سؤالًا جوهريًا: كيف تمر هذه النصوص إلى القارئ دون تدقيق؟ وكيف يُمنح لقب «شاعرة» لمن لا تملك أدوات الشعر الأساسية؟
جرأة الحيان… كلفة المواجهة
اختار خالد الحيان طريقًا صعبًا، حين قرر أن يكشف هذه الحقائق علنًا، مبتعدًا عن التلميح الذي اعتاده كثيرون. لم يكن هدفه تصفية حسابات، بل الدفاع عن الشعر نفسه، وعن القارئ الذي يُفترض احترام وعيه، لا استغلاله.
هذه الجرأة أعادت النقاش إلى نقطة البداية: هل من حق أي مجلة أن تفرض أسماء بعينها على الساحة؟ وهل الشهرة المصنوعة تملك شرعية البقاء؟ أم أن الزمن كفيل بإسقاطها مهما طال التلميع؟
مسؤولية الإعلام الثقافي
يوجه النص نقدًا غير مباشر إلى القائمين على مجلة «المختلف»، معتبرًا أن الرهان على الصورة وحدها قد يحقق نجاحًا تسويقيًا مؤقتًا، لكنه يضر بالمشهد الشعري على المدى البعيد. فالإعلام الثقافي ليس مجرد سوق، بل مسؤولية تجاه الذائقة، وتجاه تاريخ الشعر الشعبي نفسه.
كما يلمّح إلى أن هذه «الصفعة»، كما وصفها الكاتب، قد تكون فرصة للمراجعة، والعودة إلى نشر الشعر الحقيقي، بدل الاستمرار في تغليف الرداءة بألقاب لا تستحقها.
خلاصة الموقف
ما كشفه خالد الحيان ليس فضيحة عابرة، بل تشخيص علني لأزمة حقيقية: الخلط بين الشهرة والموهبة، وبين الصورة والكلمة. وبين قسوة النقد وضرورة المواجهة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تتعلم المنابر من هذه اللحظات، أم تستمر في الدوران داخل الدائرة نفسها؟




“كيف أصبحت المملكة قوة مؤثرة عالمياً بعيداً عن لغة السلاح؟ تفاصيل ممتعة في : [القوة الناعمة السعودية: كيف تبني المملكة نفوذها العالمي؟]”