الجنيد يشتري حياة الناس… خطوة جريئة في زمن ازدحام المجلات
في مشهد إعلامي تتزايد فيه التحديات وتتسارع فيه التحولات، جاء خبر أن الجنيد يشتري حياة الناس ليشكّل علامة استفهام إيجابية في الوسط الثقافي، ويفتح بابًا واسعًا للتأمل في مستقبل المجلات الورقية، ودورها في زمن باتت فيه المنصات الرقمية هي المسيطرة على المشهد. هذه الخطوة التي أقدم عليها الشاعر حيدر الجنيد لا يمكن النظر إليها بوصفها صفقة تجارية عابرة، بل كمشروع ثقافي يحمل في طياته رؤية مختلفة وطموحًا واضحًا لإعادة تقديم المحتوى الثقافي بروح جديدة.
انتقال الملكية وبداية مرحلة جديدة
بعد إتمام الإجراءات الرسمية، انتقلت مجلة حياة الناس إلى ملكية الشاعر حيدر الجنيد، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من تاريخ المجلة، عنوانها التغيير والتجديد. وقد جاء هذا الانتقال في وقت حساس، تتنافس فيه المجلات على البقاء وسط زخم كبير من الإصدارات، ما يجعل من قرار أن الجنيد يشتري حياة الناس خطوة محسوبة، لكنها في الوقت ذاته جريئة، وتدل على ثقة واضحة بالمشروع القادم.
رؤية مختلفة لمجلة مختلفة
بحسب ما تسرّب إلى المقربين، فإن الجنيد يشتري حياة الناس وهو يحمل تصورًا مغايرًا لما اعتاده القارئ في المجلات العامة. فالمجلة، كما أُشير، ستصدر بثوب جديد، ليس على مستوى الشكل فقط، بل على مستوى المضمون والتبويب. حيث سيتم إلغاء الصفحات الفنية، وهي خطوة قد تبدو مفاجئة للبعض، لكنها تعكس توجهًا واضحًا نحو التركيز على الشعر والثقافة، بوصفهما جوهر الهوية الجديدة للمجلة.
الشعر والثقافة في الواجهة
اختيار أن تكون الشعر والثقافة في صدارة اهتمام المجلة يعكس قناعة راسخة لدى حيدر الجنيد بأهمية الكلمة ودورها في تشكيل الوعي. فحين نقول إن الجنيد يشتري حياة الناس، فنحن لا نتحدث عن امتلاك مطبوعة فحسب، بل عن تبنّي رسالة ثقافية، تسعى إلى إعادة الاعتبار للمحتوى الجاد، وإلى خلق مساحة حقيقية للأدب والشعر بعيدًا عن زحام الترفيه السريع.
قرار شجاع في سوق مزدحم
لا يمكن إغفال أن هذه الخطوة جاءت في ظل سوق مليء بالمجلات، بعضها عريق، وبعضها يعتمد على الإثارة لجذب القارئ. ومع ذلك، فإن إقدام الجنيد على هذه الخطوة يدل على إيمان عميق بأن هناك جمهورًا ما زال يبحث عن المحتوى الثقافي الرصين، وعن مجلة تحترم عقل القارئ وتخاطب وجدانه. وهنا تتضح دلالة أن الجنيد يشتري حياة الناس في توقيت دقيق، يراهن فيه على الجودة لا على الكم.
المجلة بين الماضي والمستقبل
الجدير بالذكر أن المالك السابق للمجلة، الأستاذ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، قد سلّم المجلة وهي تحتوي على عددين كاملين جاهزين للصدور، ما يمنح الإدارة الجديدة قاعدة انطلاق مستقرة. إلا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الجاهزية الفنية، بل في القدرة على إعادة صياغة الهوية التحريرية، بما ينسجم مع الرؤية الجديدة التي جاء بها حيدر الجنيد وشريكه.
حياة الناس… اسم بحمولة ثقافية
يحمل اسم المجلة «حياة الناس» دلالة واسعة، فهو اسم يتجاوز الحدث الآني، ويشير إلى الإنسان وقصته، وهمومه، وثقافته. ومن هنا، فإن قرار أن الجنيد يشتري حياة الناس يبدو متسقًا مع هذه الدلالة، حيث يسعى إلى أن تكون المجلة معنية بحياة الإنسان الثقافية والفكرية، لا مجرد ناقل لأخبار عابرة أو مواضيع استهلاكية.
التحدي الحقيقي: الاستمرارية
نجاح أي تجربة إعلامية لا يُقاس بالبدايات وحدها، بل بقدرتها على الاستمرار والتأثير. والمجلات الثقافية على وجه الخصوص تواجه تحديات مضاعفة، تتعلق بالتمويل، والتوزيع، وجذب القارئ. ومع ذلك، فإن الرهان على اسم معروف في الساحة الشعرية، ورؤية واضحة المعالم، قد يمنح المجلة فرصة حقيقية للثبات والتميّز.
بين الجرأة والمسؤولية
حين يقرر شاعر أن يدخل معترك الإعلام المطبوع، فإنه يحمل معه حساسية الكلمة، ومسؤولية الرسالة. ولهذا، فإن خطوة أن الجنيد يشتري حياة الناس لا تُقرأ فقط بوصفها انتقال ملكية، بل كتحمّل لمسؤولية ثقافية، تتطلب توازنًا دقيقًا بين الطموح والإمكانات، وبين الجرأة في الطرح والالتزام بالثوابت المهنية.
انتظار المشروع الجديد
اليوم، يقف المتابعون والمهتمون على أعتاب مرحلة جديدة، يترقبون صدور المجلة بحلتها الجديدة، ويتساءلون عن ملامحها، وخياراتها التحريرية، وقدرتها على تقديم إضافة حقيقية للمشهد الثقافي. فالتمنيات بالتوفيق التي رافقت إعلان الخبر ليست مجاملة عابرة، بل تعبير عن أمل بأن تحمل «حياة الناس» القادمة محتوى يليق باسمها، ويعكس الرؤية التي دفعته لأن يقدم على هذه الخطوة.
خاتمة
في النهاية، يبقى أن نقول إن الجنيد يشتري حياة الناس ليس مجرد خبر، بل بداية قصة إعلامية جديدة، قد تنجح وقد تتعثر، لكنها في كل الأحوال تستحق المتابعة. فالمشهد الثقافي بحاجة إلى مثل هذه المبادرات، التي تراهن على الكلمة، وتؤمن بأن الثقافة ما زالت قادرة على أن تكون مشروعًا حيًا في حياة الناس.

الواقع المؤلم أننا في زمن [بيع الشعر]، حيث تحولت القصيدة من شعور صادق إلى سلعة تجارية، وهذا ما ناقشناه بوضوح في [مشتري شعر لله!] عندما يغيب الضمير ويحضر المال.