الأمير فيصل بن خالد بن سلطان والفن التشكيلي.. أمسية جمعت الشعر والرسم والعمل الخيري
الأمير فيصل بن خالد بن سلطان يرعى المعرض الأول للفنانة غادة آل صبيح؛ تفاصيل الأمسية التي جمعت بين عذوبة الشعر وإبداع الرسم التشكيلي والعمل الخيري.
في واحدة من الأمسيات الثقافية والفنية التي جمعت بين الذائقة الجمالية والحضور الأدبي الرفيع، برز اسم فيصل بن خالد بن سلطان خلال افتتاحه المعرض الأول للفنانة التشكيلية غادة آل صبيح، في مناسبة حملت أبعاداً فنية وإنسانية لافتة، وأكدت على أهمية دعم المواهب السعودية الشابة وربط الفن التشكيلي بالمبادرات الاجتماعية والخيرية.
وقد جاء هذا الحدث برعاية مجلة فواصل التي حرصت على أن يكون المعرض أكثر من مجرد مناسبة فنية، بل رسالة ثقافية وإنسانية متكاملة.
أقيم المعرض في غاليري شدا وسط حضور ثقافي وإعلامي لافت، حيث دشن الأمير فيصل بن خالد بن سلطان انطلاقة الفنانة غادة آل صبيح الفنية، في معرض يعد الأول لها، لكنه حمل الكثير من ملامح النضج الفني والجرأة التشكيلية في الطرح واختيار الموضوعات.
ولم يكن حضور الأمير مجرد رعاية بروتوكولية، بل بدا متابعاً دقيقاً للتفاصيل، متنقلاً بين اللوحات، متأملاً الألوان والخامات والمعاني، وهو ما أضفى على المناسبة بعداً ثقافياً خاصاً.
الأمير فيصل بن خالد بن سلطان يدعم الفن التشكيلي السعودي
منذ اللحظات الأولى لافتتاح المعرض، بدا اهتمام الأمير فيصل بالفن التشكيلي واضحاً، حيث قص شريط الافتتاح وبدأ جولة مطولة بين الأعمال الفنية المعروضة، متوقفاً عند عدد من اللوحات التي استوقفت ذائقته الشعرية والبصرية.
وقد عبّر عن إعجابه بموهبة الفنانة الشابة، مؤكداً أن بعض الأعمال تستحق الإشادة لما تحمله من حس فني ورؤية مختلفة.
تميزت الأمسية بحوار ثقافي غير مباشر بين الشعر والرسم، خاصة أن الأمير فيصل بن خالد بن سلطان معروف بحضوره الشعري والأدبي، وهو ما جعل تعليقه على اللوحات يحمل بعداً تأملياً لافتاً.
فعندما توقف أمام إحدى اللوحات التي حملت اسم “تسامح” قال عبارته الشهيرة: “المعنى في بطن الشاعر، وهنا المعنى في خيال الرسام”، في إشارة ذكية للعلاقة العميقة بين الفن التشكيلي والشعر.
كما أبدى اهتماماً واضحاً بالألوان المستخدمة، متسائلاً عن طبيعتها وخاماتها، ولاحظ ميل الفنانة إلى الألوان الفاتحة، وهو ما عكس متابعته الدقيقة وتذوقه الحقيقي للفن، رغم تأكيده لاحقاً بأنه ليس رساماً وإنما مجرد متذوق للفن التشكيلي.
غادة آل صبيح.. انطلاقة تشكيلية واعدة
مثّل المعرض الأول للفنانة غادة آل صبيح محطة مهمة في مسيرتها الفنية، خاصة مع الحضور الكبير الذي شهده الحدث والدعم الإعلامي والثقافي الذي رافقه. وقد ضم المعرض 64 لوحة فنية، بينها تسع قطع خزفية، تنوعت موضوعاتها بين الأحاسيس الإنسانية والبيئة النجدية والتأملات البصرية.
واستوقفت بعض اللوحات الأمير فيصل بشكل خاص، مثل لوحة “الرحيل” التي بدا متأملاً فيها لفترة أطول، وكأنها لامست جانباً شعرياً داخله، إضافة إلى لوحة “الخزامى” التي وصفها بأنها تعكس جمال البيئة النجدية الأصيلة.
كما شهدت الجولة موقفاً طريفاً عندما أخطأ أحد الحضور في قراءة اسم لوحة “أمل” لتصبح “ألم”، ليعلق الأمير قائلاً: “ألم يتلوه أمل إن شاء الله”، وهي عبارة لاقت استحسان الحضور لما حملته من روح إنسانية وتفاؤل.
الفنانة غادة آل صبيح، الحاصلة على بكالوريوس تربية فنية ودبلوم في تحليل الشخصية من خلال الرسم، قدمت في معرضها مزيجاً بين الحس الأكاديمي والتعبير العاطفي، وهو ما جعل التجربة تحظى باهتمام إعلامي وثقافي واسع.
مجلة فواصل والعمل الخيري في قلب الحدث
لم يكن المعرض مجرد مناسبة فنية بحتة، بل حمل بعداً خيرياً وإنسانياً مهماً، حيث خُصص ريعه لصالح الجمعيات الخيرية، في خطوة تؤكد حضور العمل الإنساني داخل المشهد الثقافي والفني.
وقد أشادت مجلة فواصل، الجهة الراعية للمعرض، بهذه الرسالة، مؤكدة أن الفن الحقيقي لا ينفصل عن خدمة المجتمع.
كما استعاد المنظمون سيرة الراحل طلال الرشيد، مؤكدين أن دعم الأعمال الخيرية والوقوف مع المحتاجين كان جزءاً من نهجه الإنساني والثقافي، وهو ما انعكس على طبيعة هذا المعرض الذي جمع الفن بالرسالة الاجتماعية.
وشهدت الأمسية حضور عدد من الأسماء الإعلامية والثقافية، إلى جانب تغطية من التلفزيون السعودي، فيما أبدى الحضور إعجابهم بالتنظيم والمستوى الفني للمعرض، الذي اعتُبر انطلاقة واعدة للفنانة الشابة.
الأمير فيصل: لست رساماً ولكن متذوق للفن
في ختام الأمسية، وُجه سؤال للأمير فيصل بن خالد بن سلطان حول دقته في متابعة اللوحات وتعليقاته الفنية، وما إذا كان يمتلك تجربة شخصية مع الرسم، ليجيب بابتسامة عفوية قائلاً إنه حاول أكثر من مرة أن يكون رساماً خلال سنوات الدراسة، لكنه اكتشف أنه لا يمتلك هذه الموهبة، مؤكداً في الوقت ذاته أنه متذوق للفن التشكيلي ويستمتع بمتابعة الأعمال الفنية المختلفة.
هذا التصريح البسيط أظهر جانباً إنسانياً وثقافياً من شخصية الأمير، كما أكد أن العلاقة بين الشعر والفن التشكيلي ليست غريبة، فكلاهما يقوم على الصورة والخيال والإحساس.
حضور ثقافي يعكس أهمية الفن السعودي
تعكس هذه الأمسية الفنية حجم الحراك الثقافي الذي شهدته الساحة السعودية، خاصة في مجال الفنون التشكيلية والشعر والأدب، حيث أصبحت المعارض الفنية مساحة للحوار الإبداعي وتبادل الرؤى بين الفنانين والمثقفين والجمهور.
كما يؤكد حضور الأمير فيصل بن خالد بن سلطان لهذا المعرض أهمية دعم المواهب الوطنية الشابة ومنحها الفرصة للظهور، خصوصاً عندما تقترن التجربة الفنية برسائل اجتماعية وإنسانية راقية.
وفي ظل تنامي الاهتمام بالفنون البصرية في السعودية، يبقى هذا المعرض واحداً من النماذج التي جمعت بين الجمال الفني، والحضور الثقافي، والعمل الخيري، ليقدم صورة متكاملة عن الفن حين يتحول إلى رسالة تتجاوز حدود اللوحة والألوان.
خاتمة
شكّل افتتاح الأمير فيصل بن خالد بن سلطان لمعرض الفنانة غادة آل صبيح لحظة ثقافية مهمة جمعت بين الشعر والفن التشكيلي والعمل الإنساني، وأكدت أن دعم الإبداع لا يقتصر على الكلمات فقط، بل يمتد إلى كل مساحة قادرة على التعبير عن الجمال والهوية والإنسان.
وبين لوحات “الرحيل” و”الخزامى” وتعليقات الأمير العفوية، بقيت الأمسية شاهدة على تفاعل الأدب مع الرسم، وعلى حضور الفن السعودي بصورة أكثر نضجاً وتأثيراً.
يظل افتتاح الأمير «فيصل بن خالد بن سلطان والمعرض الأول للفنانة التشكيلية غادة آل صبيح» برهاناً ساطعاً على أن الفن الحقيقي هو الذي يحمل قضية إنسانية، ويسخر أدواته لخدمة المجتمع.
نرى أن هذا الحراك الثقافي يتجلى بوضوح في جمعية الثقافة والفنون: التي تحتضن المبدعين، ليمثل هذا المعرض خطوة رائدة في أحدث إصدار للفن والشعر على الساحة المحلية وبما يخدم العمل الإنساني.
ولأن الفنون التشكيلية في المملكة تجد اليوم مساحات كبرى لتوثيق هذا الإبداع، فإننا نشيد بالدور الذي تضطلع به الجمعية السعودية للفنون التشكيلية (جسفت) في رعاية الموهوبين وإبراز الحراك الفني السعودي على الساحتين المحلية والدولية.
النص التوثيقي التاريخي
وفي السطور التالية، نستعرض النص التوثيقي كاملاً كما ورد في التغطية التاريخية:
جميع حقوق النص الأصلي محفوظة لصحيفة الجزيرة، ويمكنكم الاطلاع عليه من المصدر عبر جريدة الجزيرة.
* كتب – زبن بن عمير:
افتتح صاحب السمو الملكي الأمير الشاعر فيصل بن خالد بن سلطان المعرض الأول للتشكيلية غادة آل صبيح، وذلك في قاعة غاليري شدا بالرياض.
المعرض الذي كان برعاية مجلة فواصل وخصص ريعه لصالح الجمعيات الخيرية، كان جميلاً في كل شيء ومما أعطى الجمال رونقاً خاصاً هو تشريف الأمير فيصل لهذا المعرض الذي كان راعوه قد قدموا له بكلمة منها: وإذا كانت فواصل تسعى نحو الفن الراقي والمتميز لإبرازه ووضعه في مكانه الصحيح، فإنها دوماً سباقة في عمل الخير، ومساعدة المحتاج الفقير، والمريض غير القادر، فها هي ترعى هذا المعرض الخاص بالفنانة غادة آل صبيح – الذي سيقام من الفترة 4 محرم 1426هـ وحتى 15 محرم 1426هـ بحيث يذهب ريعه لصالح الجمعيات الخيرية، التي تساعد الفقراء والمحتاجين، وتمسح دمعة اليتيم.. وهذا ليس بمستغرب على فواصل، فهي الابنة الوفية لصاحبها المغفور له بإذن الله طلال العبد العزيز الرشيد- رحمه الله- والذي طالما ساعد الكثيرين، وهرول نحو فعل الخير، حتى شهد الجميع له في حياته وبعد مماته بالأيادي البيضاء السباقة نحو إغاثة كل مستغيث، وإعانة كل محتاج.
بدأ الحفل حينما قص سمو الأمير الشريط مبتدئاً جولته في المعرض متوفقاً عند اللوحة ومعلقاً بابتسامة إعجاب بأنها موهبة تستحق الاشادة، ثم سأل سموه عن الألوان وماهيتها وبعد أكثر من لوحة توقف الأمير فيصل ليقول بأن الفنانة تركز على الالوان الفاتحة كما وان اللوحتين حلم + لقاكم نالا نصيباً من أسئلة نحوهما. ثم تنقل بين لوحات المعرض قبل أن تستوقف لوحة الرحيل ليتأمل بها وكأنها لاقت هوى في نفس الشاعر.
عرف أحد الحضور إحدى لوحات الفنانة باسم (ألم) حين كان اسمها الحقيقي (أمل) ليعلق الأمير ب(ألم يتلوه أمل ان شاء الله..) وعندما جاءت لوحة الخزامي قال: هذه من بيئتنا النجدية الخزامي جمالها ليس به شك.
لينتقل الحضور الى الصالة الأخرى مكملين جولتهم في المعرض قبل أن تستوقفه إحدى اللوحات ليقول (المعنى في بطن الشاعر) ولكن هنا المعنى في خيال الرامين وكان هذا تعليقاً على لوحة تسامح.
* من الحفل
– الأمير فيصل أبدى اهتماماً بكل اللوحات المعروضة كما كان بشوشاً مستفسراً عن المواد المستخدمة في اللوحة.
– علق سموه قائلاً: بعض اللوحات تراها من بعيد بنظرة واذا اقتربت منها تغيرت تلك النظرة.
– قال الأمير فيصل بأن مجلة فواصل عزيزة على قلبي وعبدالعزيز الرشيد أخ عزيز.
– كثير من اللوحات كانت أسماؤها مستوحاة من مقالات طلال الرشيد رحمه الله في حين كان هناك لوحتان لقصيدتين له أيضاً.
– سجل التلفزيون السعودي حضوراً بإجراء لقاء مع سموه للقناة الثانية.
– سجل الأمير فيصل كلمة في سجل الحضور للفنانة غادة ثم اخذنا معه صورة جماعية.. بعدها ودع سموه الحضور مغادراً مقر المعرض.
– كان عبدالعزيز الرشيد دقيقاً في متابعة المعرض قلقاً حتى انتهائه.
– سلم عبدالعزيز الرشيد درعاً للأمير فيصل بهذه المناسبة مقدماً من مجلة فواصل.
– تركي المريخي وهادي الجنفادي ويوسف الكهفي كانوا متواجدين.
– الأميرة بسمة بنت ماجد افتتحت القسم النسائي للمعرض يوم 6-1-1425هـ بنفس القاعة.
– اللوحات المعروضة كان عددها 64 لوحة من ضمنها 9 خزفيات.
– غادة آل صبيح حاصلة على بكالوريوس تربية فنية ودبلوم في تحليل الشخصية من خلال الرسم كما ان هذا هو معرضها الأول.
* لست رساماً ولكن متذوقاً !!
وجهت (الجزيرة) سؤالاً للأمير فيصل بن خالد بن سلطان بأن سموه كان دقيقاً في استعراض اللوحات والمواد المستخدمة بها، كما وعلق بأن المعنى في بطن الشاعر، ولكنه هنا في خيال الرسام فهل لسموكم تجربة لم تفصحوا عنها كرسام اضافة لموهبتكم الشعرية؟
– قال مبتسماً: أبداً وصدقني حاولت أكثر من مرة بأن أكون رساماً لكن لم أستطع ولكني متذوق لهذا الفن علماً بأن محاولاتي كانت أيام المدرسة واقتنعت منها بأني لست رساماً على الاطلاق.