أمسية السامر تتقدّم… الشعر يسبق الموعد احترامًا للقداسة
في المشهد الثقافي الخليجي، لا تمر أمسية السامر كخبر عابر، بل تُقرأ دائمًا بوصفها حدثًا شعريًا له رمزيته وتوقيته ودلالته. وحين يُعلن عن تعديل موعدها، فإن الأمر لا يقتصر على تغيير تاريخ في جدول مهرجان، بل يتجاوز ذلك ليعكس منظومة قيم متجذرة في الوعي الثقافي والاجتماعي. فقرار تقديم أمسية السامر يومًا واحدًا، احترامًا لقدسية يوم عرفة، يعيد التأكيد على العلاقة المتينة بين الشعر والالتزام الديني، وبين الإبداع والوعي الأخلاقي الذي يوجّه حركة المشهد الثقافي في المنطقة.
هذا القرار، الذي اتخذه الأمير الشاعر عبدالعزيز بن سعود بن محمد (السامر) بالتنسيق مع اللجنة المشرفة على مهرجان «هلا فبراير»، لم يكن قرارًا إداريًا بقدر ما كان موقفًا ثقافيًا واضحًا، يُضاف إلى سجل السامر المعروف بمواقفه التي تسبق قصائده، وتمنح حضوره بعدًا يتجاوز المنصة إلى الرسالة.
توقيت الشعر… حين ينسجم الإبداع مع المعنى
قدسية الزمان في صناعة القرار الثقافي
إن تقديم أمسية السامر من يوم 19 فبراير إلى 18 فبراير، بسبب توافق الموعد السابق مع يوم عرفة، يكشف عن حساسية عالية تجاه قدسية الزمن، وهي مسألة كثيرًا ما تغيب في زحمة الفعاليات والمهرجانات. فهنا، يتقدّم المعنى على الاحتفال، ويُقدَّم الاحترام على الزخم الإعلامي، في خطوة لاقت ارتياحًا واسعًا لدى جمهور الشعر والمتابعين.
هذا الانسجام بين الشعر والقيم الدينية لا يُعد جديدًا على السامر، الذي لطالما حمّل نصوصه أبعادًا أخلاقية ووطنية، وجعل من القصيدة مساحة للتعبير المسؤول، لا مجرد حالة جمالية منفصلة عن السياق.
هلا فبراير… منصة الشعر في ختام المشهد
تأتي أمسية السامر ضمن فعاليات مهرجان «هلا فبراير»، الذي يُعد أحد أبرز المهرجانات الثقافية والفنية في الخليج. واختيار ختام المهرجان ليكون بصحبة الشعر، وبصوت السامر تحديدًا، يعكس مكانة القصيدة الشعبية في الوجدان الجمعي، ويؤكد أن الشعر لا يزال قادرًا على جمع الجمهور وصناعة اللحظة.
السامر… شاعر يسبق الحدث بخطوة
حضور يتجاوز القصيدة
لا يُعرف الأمير عبدالعزيز بن سعود بن محمد (السامر) بكثرة ظهوره فحسب، بل بنوعية حضوره. فكل أمسية للسامر تحمل معها توقعات خاصة، ليس فقط على مستوى النص، بل على مستوى المفاجآت والتنويعات التي يحرص الشاعر على تقديمها لجمهوره، كما أكد في تصريحه حول الإعداد لما هو مختلف في هذه الأمسية.
هذا الحرص على التجديد جعل من الأمسية محطة ينتظرها عشاق الشعر، بوصفها تجربة متكاملة، تتقاطع فيها الكلمة مع الأداء، والحضور مع التفاعل.
جمهور يصنع الحدث
لم يكن لخبر تقديم أمسية السامر أن يمر دون صدى، فقد عبّر محبو الشعر عن ارتياحهم الكبير لهذا القرار، مؤكدين استعدادهم لـ«مسامرة الشعر» مع السامر في ختام المهرجان. وهو تعبير يعكس العلاقة الخاصة بين الشاعر وجمهوره، علاقة قائمة على المشاركة لا التلقي فقط.
الشعر الشعبي… ذاكرة حية في زمن المهرجانات
استمرارية الحضور رغم تغيّر المنصات
في زمن تتعدد فيه أشكال الترفيه، تظل الأمسية دليلًا على أن الشعر الشعبي لا يزال محتفظًا بمكانته، وقادرًا على الحضور بقوة ضمن الفعاليات الكبرى. فالمسألة لا تتعلق بالحنين للماضي، بل بقدرة القصيدة على التجدد والتفاعل مع اللحظة.
الأمسية بوصفها حدثًا ثقافيًا
إن التعامل مع أمسية السامر كحدث ثقافي، لا مجرد فقرة ضمن برنامج، يمنحها وزنها الحقيقي. فهي مساحة تلتقي فيها الذائقة الشعبية مع الرؤية الشعرية، ويتحوّل فيها النص إلى فعل تواصلي مباشر مع الجمهور.
دلالات التقديم… قراءة أبعد من التاريخ
رسالة احترام قبل أن تكون تغيير موعد
يحمل تقديم السامر رسالة واضحة مفادها أن الثقافة لا تنفصل عن القيم، وأن الشاعر، مهما بلغ حضوره، يظل جزءًا من منظومة تحكمها اعتبارات دينية واجتماعية. وهذه الرسالة تضيف بعدًا أخلاقيًا للمشهد الشعري، وتمنحه عمقًا يتجاوز اللحظة.
تعزيز صورة الشاعر المسؤول
بهذا القرار، يعزز السامر صورته كشاعر مسؤول، يوازن بين الإبداع والالتزام، ويقدّم نموذجًا يُحتذى به في إدارة الفعل الثقافي باحترام ووعي.
خاتمة: حين يسبق الشعر الموعد ليصنع المعنى
أمسية السامر نموذجًا
في المحصلة، لم يكن تقديم أمسية السامر مجرد تعديل في جدول مهرجان، بل كان فعلًا ثقافيًا ذا دلالة، أعاد التأكيد على أن الشعر، حين يُدار بوعي، قادر على أن يكون جزءًا من منظومة القيم لا خارجها. وهكذا، تظل أمسية السامر حدثًا ينتظره الجمهور، لا فقط لما سيُقال على المنصة، بل لما يمثله هذا الحضور من معنى واحترام وتجسيد حقيقي لدور الشاعر في المشهد الثقافي الخليجي.

بين جدة وعمق القصيد، استمتع الجمهور بـ [السامر في أمسية بعروس البحر]، وهي الليلة التي جسدت رقي الكلمة، ولم يتوقف الإبداع عند الأمسيات بل امتد للمساجلات الراقية؛ حيث [السامر يهدي مدارات مساجلة بينه وبين ساري]، لتعيد لنا ذاكرة المساجلات التي [اجتمع الشعراء على عشقها منذ الأزل].